روكب اليوم
Published On 20/10/2026
تتحول منطقة غرب أفريقيا تدريجيا إلى مركز عالمي متصاعد لتعدين الذهب مع تدفق مليارات الدولارات، لكن الطموحات الاستثمارية تصطدم بتشدد الحكومات في السيطرة على الثروات، ومصادرة الأصول، فضلا عن تصاعد أعمال العنف الذي يهدد أمن المنطقة واستقرار عمليات التعدين.
وسلط تقرير في صحيفة وول ستريت جورنال الضوء على ذلك السباق المحموم، وقال إن شركات التعدين تتسابق للاستثمار في غرب أفريقيا، رغم المخاطر السياسية والأمنية المتزايدة، مدفوعة بوفرة الرواسب المعدنية، وارتفاع أسعار الذهب، وإمكان إنجاز المشروعات بوتيرة أسرع من الأسواق التقليدية.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listونقلت الصحيفة الأمريكية عن شركة دولية متخصصة في شؤون الطاقة أن بلدان غرب أفريقيا شهدت -منذ عام 2020- بدء تشغيل ما لا يقل عن 17 منجما جديدا للذهب، بتكلفة تجاوزت أربعة مليارات دولار.
الاستثمار وسيادة الدول
وأصبحت منطقة غرب أفريقيا مصدرا لنحو 15% من الإنتاج العالمي للمعدن الأصفر، مقارنة بنحو 10% قبل عقد، بينما يجري العمل على مناجم إضافية يُنتظر أن تدخل الإنتاج خلال السنوات المقبلة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “ريزوليوت ماينينغ” الأسترالية كريستوفر إيغر إن القارة لا تزال تزخر باحتياطيات ذهبية، مشيرا إلى أن شركته تستخدم عشر منصات حفر في أحد مشروعات الاستكشاف في كوت ديفوار.
وبدأت الشركة بناء منجم دوروبو في كوت ديفوار، بعد إقرار استثمار بقيمة 516 مليون دولار، على أن يبدأ الإنتاج عام 2028.
لكن ارتفاع أسعار المعادن عزز توجه الحكومات إلى زيادة عائداتها من الثروات الوطنية. ففي بوركينا فاسو، نقلت السلطات خمسة مناجم ذهب إلى الشركة الحكومية للتعدين، بينما منحت غانا السيطرة على أحد أكبر مناجمها لشركة محلية، بعد رفض تجديد امتياز شركة جنوب أفريقية استغلته لأكثر من عقدين.
وتكبدت شركة “باريك ماينينغ” العام الماضي تسوية بقيمة 420 مليون دولار لاستعادة السيطرة على منجم في مالي، عقب نزاع استمر عامين بشأن الضرائب وقانون التعدين الجديد. وشملت التسوية الإفراج عن أربعة موظفين احتجزتهم السلطات.
شروط جديدة
وتسعى غانا إلى فرض سيطرة محلية أوسع على القطاع، إذ أعلنت أن التعدين السطحي يجب أن يقتصر بالكامل على الشركات الغانية بنهاية العام، وأن تبلغ الملكية المحلية 50% على الأقل في العمليات تحت الأرض.
كما استبدلت الحكومة إتاوة ثابتة بنسبة 5% بنظام متدرج قد تصل نسبته إلى 12% مع ارتفاع الأسعار العالمية.
ووصف الرئيس التنفيذي لشركة “بي دي آي غولد” الأسترالية ماثيو ويلكوكس هذه التوجهات بالمحبطة، مؤكدا أن القطاع استثمر مبالغ كبيرة في المنطقة. وتواجه شركته -التي تعمل في مالي وغينيا- تحديات إضافية بعد إلغاء السلطات الغينية 129 تصريحا للاستكشاف العام الماضي، بينها تصريحان تابعان للشركة.
تسعى غانا إلى فرض سيطرة محلية أوسع على القطاع، إذ أعلنت أن التعدين السطحي يجب أن يقتصر بالكامل على الشركات الغانية بنهاية العام، وأن تبلغ الملكية المحلية 50% على الأقل في العمليات تحت الأرض.
العنف يضاعف المخاطر
ولا تقتصر التحديات على السياسات الحكومية، بل تشمل تدهور الأمن في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث أسفرت هجمات المسلحين عن نحو عشرة آلاف قتيل خلال عام واحد، وفق بيانات حللها مركز الدراسات الإستراتيجية لأفريقيا الممول من وزارة الحرب الأمريكية.
وتتصاعد مخاوف غربية من احتمال تدهور الأوضاع الأمنية في مالي وبوركينا فاسو. ومع ذلك، تراهن الشركات على استمرار الاستثمار، مستفيدة من مسارات الإمداد عبر السنغال.
وأكد إيغر تمسك “ريزوليوت ماينينغ” بمالي رغم احتجاز مسؤولين وموظفين سابقا، مشيرا إلى التزام الشركة بالبلاد بعد عقدين من العمل، في رهان يجسد معادلة الذهب الأفريقي: استثمارات واعدة ومخاطر متزايدة.