روكب اليوم
2026-09-01 14:58:00

أظهرت مجموعة من البيانات الاقتصادية الصادرة الثلاثاء أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يتمتع بقدر من المرونة، لكنه بدأ يفقد بعضاً من زخمه، وسط تراجع الإنفاق على البناء، وانخفاض ميل العمال إلى ترك وظائفهم، وتباطؤ نمو الطلبات الجديدة والتوظيف في قطاع التصنيع، بالتزامن مع استمرار ضغوط التكاليف والرسوم الجمركية واضطرابات سلاسل الإمداد.التفاؤل الاقتصادي يتحسن بأقل من التوقعاتارتفع مؤشر ريال كلير ماركتس/تي آي بي بي للتفاؤل الاقتصادي إلى 45.6 نقطة في سبتمبر، مقابل 45.1 نقطة في أغسطس، لكنه ظل دون توقعات السوق البالغة 46.2 نقطة، وفقاً لتريدينغ إيكونوميكس.ورغم محدودية التحسن، سجل المؤشر أعلى مستوياته منذ مارس، مدفوعاً بارتفاع الثقة بين المستثمرين والأسر ذات الدخول المرتفعة، وهو ما عوض تراجع المعنويات بين غير المستثمرين والأسر منخفضة الدخل.وارتفع مؤشر التوقعات للأشهر الستة المقبلة إلى 41.3 نقطة من 39.9 نقطة، فيما تراجع مؤشر التوقعات بشأن الوضع المالي الشخصي بشكل طفيف إلى 52.7 نقطة من 53 نقطة.كما ارتفع مؤشر الثقة في السياسة الاقتصادية للحكومة الفيدرالية إلى 42.9 نقطة، مقارنة مع 42.3 نقطة في أغسطس.تراجع الإنفاق على البناءوفي مؤشر آخر على تباطؤ النشاط الاقتصادي، انخفض الإنفاق على البناء في الولايات المتحدة بنسبة 0.5% على أساس شهري خلال يوليو، ليصل إلى معدل سنوي معدل موسمياً قدره 2.158 تريليون دولار، بعد قراءة مستقرة في يونيو جرى تعديلها بالرفع.وتراجع الإنفاق على البناء السكني بنسبة 1.3%، بينما ارتفع الإنفاق غير السكني بشكل طفيف بلغ 0.1%.كما انخفض الإنفاق الخاص بنسبة 0.5%، متأثراً بشكل رئيسي بتراجع الإنفاق على بناء المنازل الجديدة لأسرة واحدة بنسبة 3.2%، فيما انخفض الإنفاق العام بنسبة 0.2%.وخلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، تراجع إجمالي الإنفاق على البناء بنسبة 3.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلى نحو 1.245 تريليون دولار.التصنيع يواصل التوسع وسط ارتفاع التكاليفأظهر مؤشر إس آند بي غلوبال لمديري المشتريات الصناعي أن نشاط التصنيع الأميركي سجل 53.9 نقطة في أغسطس، للشهر الثالث على التوالي، بعد تعديل القراءة الأولية البالغة 53.2 نقطة.ورغم بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، أظهرت البيانات تباطؤ نمو الإنتاج والطلبات الجديدة خلال الشهر.وأشارت الشركات إلى ارتفاع مستويات التكلفة، مع استمرار تضخم أسعار المدخلات أعلى بكثير من المتوسطات التاريخية، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية والحرب في الشرق الأوسط.ودفعت زيادة التكاليف الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها، في وقت أشارت فيه إلى ضعف شهية العملاء، ما أدى إلى تباطؤ نمو الأعمال الجديدة.في المقابل، واصلت الشركات المصنعة زيادة مشترياتها للشهر الثامن على التوالي، مع استمرار التفاؤل بشأن آفاق الأعمال، وهو ما أسهم في دعم نمو التوظيف داخل القطاع.العمال أقل ميلاً إلى ترك وظائفهموأظهرت بيانات سوق العمل تراجع عدد الأميركيين الذين تركوا وظائفهم طوعاً بمقدار 157 ألف عامل في يوليو، ليصل العدد إلى 3.06 مليون عامل، مقارنة مع 3.21 مليون في يونيو بعد تعديل البيانات.وسجلت أكبر الانخفاضات في قطاعات الإقامة والخدمات الغذائية، والخدمات المهنية والتجارية، والخدمات الأخرى.كما تراجع معدل ترك الوظائف إلى 1.9% من 2%، ليظل قريباً من أدنى مستوياته منذ عام 2020، في إشارة إلى استمرار حذر العمال وإحجامهم عن ترك وظائفهم بحثاً عن فرص أخرى.ارتفاع فرص العمل دون التوقعاتوفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة بمقدار 89 ألف وظيفة خلال يوليو، ليصل إلى 7.271 مليون فرصة عمل، مقارنة بـ7.182 مليون في يونيو بعد تعديل القراءة السابقة بالخفض.لكن الرقم جاء دون توقعات السوق البالغة 7.30 مليون فرصة.وزادت الوظائف الشاغرة في قطاعات الصناعات المعمرة، والرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية، وتجارة الجملة، والبناء، بينما تراجعت في قطاعات النقل والتخزين والمرافق والخدمات المهنية والتجارية.ولم يطرأ تغير يذكر على عدد التعيينات وإجمالي حالات ترك العمل، إذ بلغ كل منهما نحو 5.1 مليون خلال الشهر.مؤشر «آي إس إم» يكشف تباطؤ التصنيعوفي قراءة منفصلة، أظهر مؤشر معهد إدارة التوريد «آي إس إم» لمديري المشتريات الصناعي تراجع نشاط التصنيع إلى 54.6 نقطة في أغسطس، مقارنة بـ55.6 نقطة في يوليو، وأقل من توقعات السوق البالغة 55.2 نقطة.ورغم التراجع، ظل المؤشر فوق مستوى 50 نقطة للشهر الثامن على التوالي، بما يشير إلى استمرار توسع القطاع الصناعي.وتباطأ نمو الطلبات الجديدة بشكل ملحوظ إلى 53.7 نقطة من 56.7 نقطة، بينما استقر نمو الإنتاج تقريباً عند 58.3 نقطة، مقابل 58.5 نقطة في يوليو.كما تباطأ نمو التوظيف إلى 51.2 نقطة من 52.8 نقطة، بما يعكس وتيرة أبطأ لخلق الوظائف في القطاع الصناعي.وفي الوقت نفسه، واصلت الشركات المصنعة الإشارة إلى ارتفاع التكاليف واضطرابات سلاسل الإمداد وزيادة حالة عدم اليقين، مع استمرار تأثير الرسوم الجمركية والصراع في الشرق الأوسط.وظل مؤشر الأسعار مرتفعاً عند 71.1 نقطة، بينما ارتفع مؤشر تسليمات الموردين إلى 59.3 نقطة، في إشارة إلى استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد.كما تراجع مؤشر الطلبات المتراكمة إلى 51.8 نقطة، وانخفض مؤشر الواردات إلى 52.5 نقطة، بما يعكس ضعفاً نسبياً في مسار الطلبات ونشاط الاستيراد.اقتصاد متماسك لكن الزخم يتراجعوتشير الصورة الإجمالية للبيانات إلى أن الاقتصاد الأميركي لم يفقد قدرته على النمو، لكنه بدأ يظهر علامات متزايدة على فقدان الزخم.ففي الوقت الذي لا يزال فيه قطاع التصنيع داخل منطقة التوسع، تتباطأ الطلبات الجديدة والتوظيف، بينما يتراجع الإنفاق على البناء، ويصبح العمال أكثر حذراً بشأن تغيير وظائفهم.في المقابل، تمثل ارتفاع تكاليف المدخلات والرسوم الجمركية واضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مصادر ضغط إضافية على الشركات والأسعار.وتضع هذه التطورات الأسواق أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ قد يدفع تباطؤ النشاط الاقتصادي وسوق العمل المستثمرين إلى توقع تحول أكثر مرونة في السياسة النقدية، بينما قد تحد الضغوط التضخمية المستمرة من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة.وبذلك، تتركز أنظار الأسواق خلال الفترة المقبلة على بيانات الوظائف والتضخم والإنفاق، بحثاً عن مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن ما إذا كان الاقتصاد الأميركي يتجه نحو تباطؤ منظم أم أن الضغوط على النشاط والأسعار ستتزايد في الوقت نفسه.