
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة بصدد توجيه ضربات عسكرية قوية جديدة ضد إيران اليوم الأربعاء، متوعداً بجعل طهران تدفع ثمناً باهظاً جراء مواصلة مماطلتها واستهدافها لمروحية “الأباتشي” الأمريكية، ومؤكداً في الوقت ذاته أن مساعي منعها من امتلاك سلاح نووي بلغت مراحل حاسمة.
وكشف ترامب، في سلسلة تصريحات عاجلة، عن كواليس العمليات العسكرية التي نُفذت ليلة أمس، واصفاً الهجمات التي استهدفت شبكات الرادار والدفاع الجوي الإيراني بأنها كانت بمثابة “نزهة” للقوات الأمريكية. وجدد الرئيس الأمريكي لهجته الصارمة قائلاً: “ما أقصده بأن إيران ستدفع الثمن هو أننا سنهاجمها بشكل قوي.. سنضرب إيران بقوة اليوم مجدداً”، مشيراً إلى أن قادة طهران يضيعون الوقت في المماطلة والاستغفال رغم أن وثيقة اتفاق السلام النهائي باتت جاهزة وتم التفاوض عليها بالكامل ولا يتوجب عليهم سوى البدء في توقيعها.
وربط ترامب بين التصعيد الميداني والمسار الدبلوماسي، موضحاً أنه يمنح الإيرانيين أياماً إضافية قليلة للتوقيع لكنهم يستمرون في المماطلة، ومشدداً على رفضه القاطع لإبرام أي اتفاق شبيه بصفقة عام 2015 التي وقعتها إدارة أوباما، والتي اعتبرها اتفاقاً كان يتيح لطهران امتلاك قنبلة نووية.
وأكد ترامب أن الصيغة الجديدة التي يصر عليها تقطع الطريق تماماً أمام طموحات إيران النووية، مضيفاً: “أريد السلام للشرق الأوسط وللعالم بأسره، وأعتقد أن إيران سترغب في إبرام الاتفاق في نهاية المطاف، لكننا سنرى ما ستؤول إليه الأمور”.
وتأتي هذه التهديدات المتلاحقة لترامب في وقت تشهد فيه المنطقة ذروة تصعيد غير مسبوقة؛ إذ نفذت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) فجر اليوم حملة جوية استهدفت 20 موقعاً إستراتيجياً للدفاع الجوي والرادارات الإيرانية في محيط مضيق هرمز وسواحل هرمزغان، وهو ما أعقبه هجمات من الحرس الثوري الإيراني عبر إطلاق صواريخ باليستية من طراز “خيبرشكن” ومسيرات هجومية زعم أنها استهدفت قواعد تستضيف قوات أمريكية في الأردن والكويت، تصدت لها الدفاعات الجوية العربية بنجاح.
وتشير المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة إلى أن البيت الأبيض يتبنى إستراتيجية “الضغط العسكري الأقصى بالتوازي مع التفاوض”؛ حيث تصر الإدارة الأمريكية على أن الضربات الانتقامية والمسار الدبلوماسي يتحركان في خطين منفصلين لا يتقاطعان، ليبقى الباب مفتوحاً أمام طهران لتجنب جولة القصف الثانية الموعودة اليوم عبر الانصياع الفوري لتوقيع الاتفاق الشامل، في ظل حصار بحري خانق يشل قدراتها الاقتصادية والمالية.