عدوى الاحتجاجات تصل ألمانيا تزامناً مع مسيرات جديدة في فرنسا | روكب اليوم Arabic


روكب اليوم
2026-10-31 22:49:00

(روكب اليوم)– انتقلت الاحتجاجات المنددة بارتفاع تكاليف المعيشة -والتي بدأت في فرنسا- إلى ألمانيا، حيث شهدت البلاد، السبت، مظاهرات تزامنت مع احتفالات “الهالوين”، وشارك فيها عشرات الآلاف في مختلف أنحاء البلاد.

وتحت شعار “الجيل زد يتولى الأمر!” (Gen Z has got this!)، تقود حركة شبابية ألمانية احتجاجات ضد غلاء المعيشة، ونقص التمويل في المدارس والجامعات، والمخاوف البيئية، بالإضافة إلى احتمالية إعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية. ونُظمت الاحتجاجات في مدن كبرى مثل برلين، وفرانكفورت، وكولونيا، وميونخ.

وفي حين اتسمت الاحتجاجات في العاصمة برلين بالطابع السلمي، جرى نشر خراطيم المياه وقوات مكافحة الشغب في مدينتي كولونيا وهامبورغ.

وأوضحت الشرطة في كولونيا أنها استخدمت خراطيم المياه بعد أن قام بعض المحتجين بإشعال ألعاب نارية خلال مسيرة في وسط المدينة، مؤكدة في بيان لها أن “إجراءاتنا موجهة ضد مثيري الشغب والعناصر العنيفة، وليس ضد المشاركين السلميين”.

أما في هامبورغ، فقد تدخلت قوات مكافحة الشغب بعد إضرام النيران في حواجز أمنية والاعتداء على طواقم الطوارئ. وذكرت الشرطة أن هناك “تزايداً في الحوادث التي تتعرض فيها طواقم الطوارئ للرشق بالألعاب النارية ومواد البناء… لذا تتخذ قوات مكافحة الشغب إجراءات فورية للتعامل مع هذا الوضع”.

وفي فرانكفورت، أفادت الشرطة بأن زجاجات حارقة (مولوتوف) أُلقيت على طواقم الطوارئ، كما تم تحطيم واجهات متاجر، مما دفع السلطات إلى إغلاق جزء من شارع “تسايل” (Zeil) التجاري. وقد ألقت الشرطة القبض على أحد المشتبه بهم وضبطت سلاحين، وذلك عقب تحطيم واجهات متجر لبيع الأسلحة.

متظاهرون يشعلون قنابل دخانية عقب مظاهرة نظمتها مجموعة

وقد اختار منظمو حركة “الجيل زد” (Gen Z) توقيت الاحتجاجات ليتزامن مع “الهالوين”، بهدف ضمان أكبر مشاركة ممكنة وزيادة الوعي العام بمطالبهم.

وتذكر الحركة على موقعها الإلكتروني: “نحن شباب لم نعد نقبل بأن تُتخذ قرارات تتعلق بمستقبلنا دون مشاركتنا”. كما تؤكد الحركة على سلمية الاحتجاجات، حيث وجه المنظمون المشاركين بضرورة إبقاء وجوههم مكشوفة، حتى وإن كانوا يرتدون أزياء تنكرية خاصة بـ”الهالوين”.

وعلى الصعيد الوطني، نشرت السلطات الألمانية أعداداً إضافية من عناصر الشرطة استعداداً لهذه الاحتجاجات، كما قامت المتاجر الفاخرة في شارع “كورفورستندام” (Kurfürstendamm) الراقي في برلين بتغطية واجهاتها بألواح خشبية كإجراء احترازي. 

مسيرة احتجاجية ينظمها أبناء

تأتي هذه الحركة الشبابية في ألمانيا في أعقاب موجة أوسع من الاحتجاجات التي اجتاحت أوروبا، بما في ذلك اضطرابات كبيرة في فرنسا التي شهدت أعمال شغب ونهباً، وتواجه الآن عطلة نهاية أسبوع أخرى من التجمعات الاحتجاجية.

وشهدت فرنسا السبت احتجاجات على مستوى البلاد نظمتها حركة “السترات الصفراء”، فيما وُصف بأنه “الفصل الثالث” من المظاهرات، بعد احتجاجات سابقة جرت في 17 و24 أكتوبر/تشرين الأول. ومن المتوقع أيضاً انضمام طلاب وبعض النقابات العمالية إلى هذه التحركات.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن 320 ألف شخص شاركوا في الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، السبت، منهم 70 ألفاً في باريس. ويُعد هذا العدد أقل بكثير من الـ 550 ألفاً الذين تظاهروا في 17 أكتوبر/تشرين الأول، والـ 410 آلاف الذين شاركوا في احتجاجات الأسبوع الماضي.

وذكرت الوزارة أنه بحلول الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي، تم احتجاز 296 شخصاً في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل التحذير من “خطر كبير جداً بحدوث اضطرابات عامة”، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز هذا الأسبوع أن المظاهرات لن يُسمح بها إلا خارج مراكز المدن، مع نشر 70 ألف عنصر إضافي من قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد.

اشتباكات بين محتجين وشرطة مكافحة الشغب خلال مسيرة احتجاجية، في 31 أكتوبر 2026 في باريس، فرنسا.

اتسمت الاحتجاجات في معظمها بالطابع السلمي، باستثناء بعض الحوادث؛ حيث أشارت وزارة الداخلية في بيان لها إلى وجود “عناصر متطرفة في ذيل المسيرات” في عدة مدن. بما في ذلك بوردو، وتولوز، ورين، وليل، ونانت، ومرسيليا، وليون، حيث “حاول المشاركون دخول مراكز المدن بهدف إلحاق الضرر والقيام بأعمال نهب”.

وذكرت الوزارة أن الشرطة تدخلت و”أحبطت” تلك المحاولات.

وقال جوردان بارديلا، زعيم حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف في فرنسا، عبر منصة إكس (تويتر سابقاً)، إن “أي شخص يرسل “عبوة حارقة بدائية” إلى قوات إنفاذ القانون يجب أن يُعاقب بشدة”، مضيفاً أنه “ينبغي على الجناة أن يقبعوا في السجن لسنوات طويلة جداً”.

وأفادت الشرطة في مدينة رين، بمنطقة بريتاني شمال غربي فرنسا، بأنه في حين سارة المسيرة الرئيسية المقررة ليوم السبت “بهدوء على طول المسار المخطط له”، إلا أن مئات من مثيري الشغب هاجموا عناصر الشرطة بعد انتهاء الاحتجاج، حيث قاموا بقذف المقذوفات وإشعال الحرائق.

وشهدت الاحتجاجات أعمال عنف خلال الأسابيع الأخيرة؛ إذ صرّحت الوزارة، الجمعة، بأنه بحلول 29 أكتوبر/ تشرين الأول، بلغ عدد عناصر الشرطة الذين تعرضوا لإصابات منذ بدء الاحتجاجات ما لا يقل عن 1193 شرطياً.

كما أضاف عيد الهالوين تعقيداً جديداً للمشهد الاحتجاجي؛ حيث حذّر وزير الداخلية الفرنسي من دعوات منفصلة لتجمعات في أنحاء فرنسا تبدأ من الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، تقف وراءها “مجموعات متطرفة من أقصى اليسار وعناصر متشددة من حركة السترات الصفراء”.

وأشار إلى أن بعض الرسائل استغلت مناسبة الهالوين للدعوة إلى “ثورة” و”انتفاضة”، واصفاً إياها بأنها تحريض على اضطرابات عامة خطيرة، ومحذراً من أن هذه التجمعات ستكون محظورة.

انفجار مركبة خلال اشتباكات بين محتجين وشرطة مكافحة الشغب، وذلك أثناء مسيرة احتجاجية على أزمة غلاء المعيشة في 31 أكتوبر 2026 في باريس، فرنسا

وفي الأيام الأخيرة، انتشرت كلمة “تطهير” (Purge) عبر منصات التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى سلسلة أفلام خيالية تصور عالماً يُسمح فيه بارتكاب جميع أنواع الجرائم بشكل قانوني لمدة 12 ساعة سنوياً.

وحذّرت شرطة باريس عبر منصة إكس قائلة: “في عيد الهالوين، تظل القواعد كما هي!”، مذكرةً الجمهور بأن إخفاء الوجه في الأماكن العامة يعاقب عليه بغرامة قدرها 150 يورو (170 دولاراً)، بينما قد يؤدي حمل سلاح -حتى وإن كان مزيفاً- إلى عقوبة تصل إلى السجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة قدرها 45 ألف يورو (50,398 دولاراً).

يُذكر أن الاحتجاجات في فرنسا بدأت في أواخر سبتمبر/أيلول، بقيادة طلاب المدارس الثانوية الذين طالبوا بتحسين أوضاع المباني المدرسية المتهالكة، ومعالجة نقص المعلمين، وتوفير الموارد اللازمة، بالإضافة إلى إجراء تغييرات على نظام القبول في الجامعات. 

وتطورت الاحتجاجات لاحقاً لتأخذ أبعاداً أكبر، حيث انضمت إليها حركة “السترات الصفراء” -التي بدأت في الأصل كحراك ضد الارتفاع الحاد في أسعار الوقود- إلى جانب مجموعات أخرى خرجت إلى الشوارع.

ولا تزال مشاهد العنف والنهب التي شهدتها احتجاجات 17 أكتوبر مصدر قلق للمسؤولين الفرنسيين. ففي ذلك اليوم، نزل أكثر من 550 ألف شخص إلى الشوارع في جميع أنحاء فرنسا -وفقاً لوزارة الداخلية- حيث تعرض أكثر من 3000 متجر للهجوم أو النهب، ودُمر بعضها بالكامل، كما أُلقي القبض على أكثر من 2700 شخص.

وفي معرض رده على سؤال حول الطلاب الذين أصيبوا خلال الاحتجاجات، وصف الرئيس إيمانويل ماكرون هذا العنف بأنه “فشل جماعي”.

وقال ماكرون في حديث مع صانع المحتوى على يوتيوب، هوغو ترافيرس: “لا أعتقد أن أي طالب في المرحلة الثانوية بدأ بالمطالبة بحقوقه وهو يتوقع أن يواجه مثل هذه العواقب الوخيمة. كما أنني لا أعرف شرطياً واحداً انضم إلى سلك الشرطة لكي يجد نفسه في نهاية المطاف وسط لحظات مروعة وعنيفة كهذه”.

وتأتي مظاهرة السبت قبيل الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني، وهو الموعد الذي تتجه فيه الأنظار نحو إضراب وحراك وطني شامل دعا إليه تحالف نقابي، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks