
كشف فريق بحثي دولي عن نتائج واعدة لعلاج مناعي مبتكر قد يغير مسار التعامل مع الورم الدبقي الأرومي “الجليوبلاستوما”، أحد أخطر وأكثر سرطانات الدماغ مقاومة للعلاج.
تقنية CAR-T مطورة تستهدف الورم وبيئته الحامية
ونُشرت الدراسة في دورية “نيتشر” بمشاركة باحثين من كلية كينغز كوليدج لندن وجامعة ماكماستر. واعتمدت على نسخة مطورة من العلاج المناعي بتقنية CAR-T، أثبتت قدرتها على القضاء على الأورام وتمديد فترات البقاء، وربما إدخال المرض في خمول طويل الأمد.
ويصيب الجليوبلاستوما نحو 3200 شخص سنوياً في بريطانيا وحدها، ويُعد من أكثر الأورام فتكاً لدى البالغين، إذ يتوفى نحو 95% من المرضى خلال 5 سنوات من التشخيص. ويعيش معظمهم بين 12 و18 شهراً فقط، دون اختراقات علاجية ملموسة خلال العقدين الماضيين.
لماذا يصعب علاج “الجليوبلاستوما”؟
تكمن الخطورة في قدرة الورم على التسلل عبر امتدادات دقيقة داخل أنسجة الدماغ، ما يجعل الاستئصال الجراحي الكامل شبه مستحيل. كما تكتسب الخلايا المتبقية مقاومة للعلاج الكيميائي والإشعاعي، ما يسهل عودة المرض.
استهداف مزدوج: الورم + خلاياه الحامية
ويعتمد العلاج الجديد على تقنية CAR-T، التي تُستخدم حالياً في سرطانات الدم. يتم سحب خلايا مناعية من المريض، وتعديلها وراثياً في المختبر لتمييز الخلايا السرطانية ومهاجمتها بعد إعادة حقنها.
لكن الجديد في هذه الدراسة هو استهداف بروتين “GPNMB”، الموجود على سطح خلايا الورم، وعلى خلايا مناعية تُعرف بالماكروفاج. ويستغل السرطان هذه الخلايا لحماية نفسه من المناعة والعلاج.
وبعد تعديل خلايا CAR-T للتعرف على هذا البروتين، باتت قادرة على مهاجمة الورم والبيئة الداعمة له في الوقت نفسه.
نتائج “لافتة” في نماذج حيوانية
وأظهرت التجارب على فئران تحاكي المرض البشري نتائج غير مسبوقة. إذ اختفى الورم بالكامل لدى 12 من أصل 13 فأراً في تجربتين. وبقيت الحيوانات خالية من الأورام لأكثر من 4 أشهر في مجموعة، ولأكثر من 5 أشهر في مجموعة أخرى، وهي مدة كبيرة بالنظر إلى سرعة تطور هذا السرطان.
وقالت الباحثة الرئيسية البروفيسورة شيلا سينغ، أستاذة جراحة الأعصاب والأورام العصبية: “التعامل مع الجليوبلاستوما يجب أن يتجاوز فكرة الكتلة السرطانية إلى فهمه كنظام متكامل بين الورم والجهاز المناعي. واستهداف البيئة الداعمة للورم قد يكون مفتاح رفع فعالية العلاج”.