
أثبتت دراسة أمريكية واسعة النطاق أن إدراج فترات حركة قصيرة لا تتجاوز خمس دقائق كل ساعة يمثل أسلوباً بسيطاً وفعالاً للحد من الآثار الصحية السلبية الناتجة عن الجلوس لفترات طويلة، حيث نجحت هذه الإستراتيجية في تحقيق التوازن الأمثل بين كفاءة النتائج الصحية وسهولة الالتزام بها في بيئات العمل الواقعية.
وجاءت هذه الدراسة، التي أجراها باحثون في المركز الطبي بجامعة كولومبيا في نيويورك ونُشرت في “المجلة البريطانية للطب الرياضي”، لتبحث عن حلول عملية لأحد أبرز التحديات الصحية المعاصرة، إذ يقضي البالغون ما بين 11 و12 ساعة يومياً في حالة خمول، مما يرفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والسمنة، والوفاة المبكرة.
وشملت الأبحاث تحليل سلوكيات وتأثيرات الحركة على أكثر من 19 ألف مشارك من مختلف الفئات العمرية والمهنية في الولايات المتحدة على مدار 14 يوماً، حيث جرى اختبار ثلاثة أنماط زمنية للمشي لمدة خمس دقائق: كل نصف ساعة، أو كل ساعة، أو كل ساعتين، بهدف قياس مدى تأثيرها على مستويات الإرهاق والمزاج والأداء الوظيفي الفعلي.
وأظهرت النتائج أن الفوائد الصحية والنفسية تزداد طردياً مع تكرار فترات الحركة، حيث سجلت استراحات المشي كل 30 دقيقة أفضل النتائج في تحسين المزاج لكنها كانت الأقل التزاماً بصعوبة تطبيقها عملياً، في حين كانت استراحات كل ساعتين هي الأسهل تطبيقاً لكنها قدمت أقل مستوى من الفوائد، ليتصدر خيار المشي كل ساعة كأفضل صيغة متوازنة وعملية.
وبددت المؤشرات العلمية المخاوف المتعلقة بتأثير هذه الاستراحات على الإنتاجية، إذ لم يُسجل أي تراجع في الأداء الوظيفي للمشاركين، بل رصد الباحثون تحسناً طفيفاً في مستويات التركيز والتفاعل المهني، مما يؤكد أن الحركة المنتظمة تعزز النشاط الذهني وتصلح لاعتمادها كإستراتيجية صحية منخفضة التكلفة في بيئات العمل المستقبلي.