روكب اليوم
Published On 4/6/2026
|آخر تحديث: 05:13 (توقيت مكة)
توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق واسع لإصلاح الهجرة، في خطوة تهدف إلى تسريع ترحيل المهاجرين الذين لا يملكون حقا قانونيا في البقاء داخل دول التكتل، وإنشاء مراكز احتجاز وترحيل خارج أراضي الاتحاد بالتعاون مع دول ثالثة.
وجرى الاتفاق خلال اجتماع ضم المفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي، فيما وصفه مسؤولون أوروبيون بأنه محاولة لمعالجة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل القارة.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listونقلت صحيفة إندبندنت عن نائب وزير الهجرة القبرصي نيكولاس يوانيديس قوله إن القواعد الجديدة ستسرّع إجراءات إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة القانونية، كما سترفع معدلات الترحيل التي تعد منخفضة مقارنة بعدد طلبات اللجوء المرفوضة.
مراكز احتجاز تثير الجدل
وتسمح القواعد الجديدة للدول الأعضاء بإبرام اتفاقات ثنائية مع دول خارج الاتحاد الأوروبي لإنشاء ما يعرف بـ”مراكز العودة”، حيث يُحتجز المهاجرون المرفوضون تمهيدا لترحيلهم.
وتشير الصحيفة إلى أن ألمانيا والنمسا وهولندا والدنمارك واليونان تجري بالفعل محادثات مع دول أخرى، معظمها في أفريقيا، لاستضافة هذه المراكز، على غرار الاتفاق الذي أبرمته إيطاليا مع ألبانيا بشأن احتجاز المهاجرين.
لكن منظمات حقوقية انتقدت بشدة هذه الإجراءات، معتبرة أنها تقترب من السياسات التي اتبعتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ملف الهجرة.
وقالت سيلفيا كارتر، المتحدثة باسم منصة التعاون الدولي للمهاجرين غير النظاميين، إن أوروبا بدلا من الاستفادة من الدروس المستخلصة من سياسات الترحيل الأمريكية المثيرة للجدل، تتجه إلى بناء نموذج مشابه لها. وحذرت من أن القواعد الجديدة قد تفضي إلى منظومة أكثر تشددا للاحتجاز والترحيل على مستوى القارة.
كما أعربت النائبة الفرنسية ميليسا كامارا عن رفضها للاتفاق، واصفة إياه بأنه “تراجع تاريخي” في مجال حقوق الإنسان داخل الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن التشريعات الجديدة تفتح الباب أمام احتجاز القاصرين وتوسيع إجراءات المراقبة والترحيل.
نزعة يمينية ومخاوف حقوقية
وترى صحيفة إندبندنت أن الاتفاق يعكس اتجاها متواصلا نحو تشديد سياسات الهجرة داخل أوروبا، خاصة بعد صعود الأحزاب اليمينية في عدد من الدول الأوروبية خلال انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد دافعت عن الإجراءات الجديدة باعتبارها وسيلة لمنع تكرار أزمة اللجوء التي شهدتها أوروبا عام 2015، عندما وصل نحو مليون طالب لجوء ومهاجر إلى القارة، معظمهم فارون من الحروب والصراعات في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وتقول الصحيفة إن تدفقات الهجرة غير النظامية خلال السنوات الماضية أسهمت في تعزيز الخطابات السياسية المناهضة للهجرة داخل أوروبا، على نحو يشبه تصاعد المشاعر الرافضة للهجرة في أمريكا خلال الحملات الانتخابية الأخيرة.
منظمات إنسانية تحذر من أن الإصلاحات الجديدة في مجال الهجرة قد تقوض الضمانات المنصوص عليها في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي.
تحذيرات
في المقابل، حذرت منظمات إنسانية من أن الإصلاحات الجديدة قد تقوض الضمانات المنصوص عليها في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، وتزيد من مخاطر ترحيل أشخاص إلى دول قد يواجهون فيها الاضطهاد أو التعذيب أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وتخلص الصحيفة إلى أن الإصلاح الجديد يمثل تحولا مهما في الهجرة الأوروبية، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف واسعة بشأن التوازن بين ضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية من جهة، وحماية الحقوق الأساسية للمهاجرين وطالبي اللجوء من جهة أخرى.