روكب اليوم
|آخر تحديث: 10:24 (توقيت مكة)
“لم أكتب يوما سعيا إلى جائزة، كتبت لأنني أؤمن بأن الموت بلا صوت، أما أصواتنا فلا تموت”. بهذه الجملة استقبل المسرحي الغزّي علي أبو ياسين خبر فوزه بلقب “كاتب الشجاعة” لعام 2026، وأهدى الجائزة إلى أهل غزة وإلى “كل كاتب يدافع عن الحرية والحقيقة”، بحسب بيان منظمة القلم الإنجليزية.
وأعلنت الكاتبة البريطانية جاكلين روز اسم أبو ياسين مساء الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول، في كلمة ألقتها بالمكتبة البريطانية في لندن، وروز هي الفائزة بجائزة “بن بنتر” لهذا العام، وهي جائزة أُطلقت عام 2009 تخليدا لذكرى الكاتب المسرحي البريطاني هارولد بنتر.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وتمنح المنظمة لقب “كاتب الشجاعة” كل عام لكاتب ينشط في الدفاع عن حرية التعبير، وكثيرا ما يدفع ثمن ذلك من سلامته، ثم يتقاسم الجائزة مع الفائز بها.
وصفت روز أبو ياسين بأنه “المؤرخ الدائم لقسوة الوجود الفلسطيني ووحشيته”، وقالت للجزيرة الإنجليزية إن أعماله “نداء من أجل العدالة، وصرخة غضب، وبحث روحي”.
من مخيم الشاطئ إلى “مونولوجات غزة”
نشأ أبو ياسين في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة، ويبلغ اليوم 62 عاما، وتقول الجزيرة الإنجليزية إنه كتب المسرحيات وتعلّم العزف على العود في سن المراهقة. وفي حواره مع الجزيرة نت عام 2024 قال إنه بدأ مسيرته المسرحية عام 1990، ونال عام 2004 جائزة أفضل ممثل في مهرجان بتونس عن دور “أبو عرب”.
في العام نفسه بدأ العمل مع مسرح سعيد المسحال في مدينة غزة، وقد دمرته الغارات الإسرائيلية عام 2018. ومنذ 2008 يعمل مع مسرح عشتار، وفيه طوّر النسخة الأولى من “مونولوجات غزة” وأخرجها.
يقول بيان المنظمة إنه يواجه الرقابة منذ تسعينيات القرن الماضي، فقد مُنع بعض مسرحياته أو قُيّد عرضه. ومنعته قيود السفر عام 2019 من حضور العرض الأول في مهرجان صندانس للفيلم الوثائقي “غزة”، وهو أحد أبطاله.
“أكتفي بالكتابة”
تحدث أبو ياسين إلى الجزيرة نت في يوليو/تموز 2024، بعد 9 أشهر من بدء الحرب، وقال إن المسرح عنده هو “الفرح والوعي والثقافة والرقي والإنسانية والجمال والبناء”. لكنه لم يكن يجد له مكانا يومها: “الآن أكتفي بالكتابة فقط لأنني أؤمن أن من الضروري أن نوثق إبداعيا ما يحدث”.
وقال في الحوار نفسه إن “نكبتنا الآن تضاهي عشرات المرات ما حدث عام 1948”. وأضاف: “فمن مات فقد مات، ولكن المشكلة الكبرى فيمن بقي”.
بعد عامين روى للجزيرة الإنجليزية تفاصيل تلك المرحلة؛ إذ توقف عن كتابة المسرحيات وانصرف إلى توثيق الحرب، وكتب في النزوح سيناريوهات أخفاها. ويقول: “لم يكن هناك مسرح، كان مستحيلا أن يوجد مسرح لأن غزة كانت تُدمر”.
ثم عاد إلى الخشبة. بدأت مسرحية “50 دقيقة في غزة”، التي أخرجها، ورشة كتابة في أبريل/نيسان 2026، بحسب تقرير للجزيرة الإنجليزية.
تدرب الممثلون في الخيام ثم في مقهى متضرر، وصنعوا الديكور من الخشب وقماش الخيام، وافتُتح العرض في 19 يوليو/تموز بمدينة غزة، ثم جال في القطاع. وكانت له مسرحية ضمن برنامج “غدا سيكون يوما فلسطينيا”، وهو 9 مسرحيات قدمها مسرح 503 في لندن في يونيو/حزيران الماضي.
“الحرب تسكنني”
يقول أبو ياسين إنه نجا من الموت 4 أو 5 مرات، ويروي أن ابنه علق تحت الأنقاض، وأن بيته قُصف.
وقال للجزيرة الإنجليزية: “عشنا بالصدفة، ومن ماتوا ماتوا بالصدفة”.
غادر غزة قبل أسابيع عبر إقامة فنية في فرنسا، وتزامنت الرحلة مع موعد الحفل فحضره؛ إذ خرج قبل أسابيع قليلة، وله 6 أبناء و16 حفيدا، كلهم في غزة عدا أحد أبنائه وهو ممثل يقيم في فرنسا.
“لم أغادر الحرب في الحقيقة. الحرب تسكنني، وغزة تسكنني”، يقول.
ويرى أن الجائزة “عظيمة، وهي ليست لي وحدي، إنها لغزة وفلسطين وللشعب الفلسطيني كله”.
وقال متحدث باسم المنظمة إن كُتّاب غزة “من أقل الناس حرية في التنقل في العالم”، أما أبو ياسين فيختصر ما يريده: “في غزة لدينا أحلام بسيطة.. نريد فقط بعض الحرية”.
رسالة إلى “العائلة الممتدة”
في ختام حواره السابق سأله محاور الجزيرة نت عن رسالة يوجهها إلى المبدعين، فرفض: “لا رسائل أوجهها للمبدعين، لأن من يحمل صفة مبدع يعي تماما دوره”.
هذه المرة تحدث إلى فناني غزة، وسمّاهم “عائلتي الممتدة”: “ابقوا أوفياء لأقلامكم، وأوفياء للخشبة العظيمة.. أبقوا المسرح حيا. الانفراجة آتية. تمسكوا بالأمل”.