عمالقة الجنوب تعود إلى باب المندب.. هجوم مضاد يستعيد مواقع استراتيجية ويضع الحوثي أمام معركة جديدة في الساحل


روكب اليوم
2026-10-09 00:42:00

عمالقة الجنوب تعود إلى باب المندب.. هجوم مضاد يستعيد مواقع استراتيجية ويضع الحوثي أمام معركة جديدة في الساحل

            <span class="story_date">الخميس 08   اكتوبر   2026 - الساعة:18:42:54</span>

               <span class="story_source">(/ تقرير خاص :)</span>

        </p><div>
        <p><strong>العمالقة تفتح أبواب الجحيم.. الحوثي أمام نار الساحل</strong>

كيف قلبت العمالقة معادلة المعركة في باب المندب؟

لماذا يخشى الحوثي عودة العمالقة إلى الساحل؟

كيف أعادت القوات الجنوبية رسم خطوط المواجهة في الساحل؟

العمالقة تقلب معادلة الساحل

 

 

لم يكن وصول قوات العمالقة الجنوبية والقوات المسلحة الجنوبية إلى تخوم باب المندب خلال اليومين الماضيين مجرد تقدم ميداني عابر، بل مثّل تحولًا لافتًا في معركة الساحل الغربي، أعاد أحد أكثر المواقع حساسية في الجغرافيا اليمنية إلى واجهة الصراع، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة مع مليشيا الحوثي في المنطقة الممتدة من باب المندب إلى ذوباب والمخا والمرتفعات المطلة على الساحل.

 

وجاءت العملية ضمن تحرك عسكري واسع أُعلن عنه تحت اسم «فجر اليمن»، شاركت فيه قوات العمالقة ودرع الوطن والقوات المسلحة والمقاومة الشعبية، ورجال القبائل بإسناد جوي، وتمكنت القوات، وفق البيانات العسكرية الرسمية، من السيطرة على مواقع استراتيجية في مديرية ذوباب ومحيط باب المندب، بينها مطار ذوباب، مع قطع الطريق الرابط بين ذوباب والمخا وإحكام السيطرة النارية عليه.

ولم تتوقف التطورات عند تحقيق الاختراق الأول؛ ففي اليوم التالي، تصدت قوات العمالقة لهجوم حوثي على المواقع التي كانت قد سيطرت عليها في قطاع المطار بذوباب، وأعلنت استمرار سيطرتها عليها، في مؤشر على انتقال المعركة من مرحلة الاختراق والهجوم إلى مرحلة تثبيت المواقع وصد محاولات الاستعادة.

 

 

باب المندب.. عودة العمالقة إلى مسرحها القديم

 

يحمل حضور العمالقة الجنوبية في هذه المعركة دلالة خاصة؛ فهذه القوات ليست جديدة على جغرافيا الساحل الغربي، ولا على نمط القتال الذي تخوضه مليشيا الحوثي في المناطق الساحلية والجبلية.

 

وتقول تحليلات عسكرية إن خبرة العمالقة الطويلة في مواجهة الحوثيين، سواء في المناطق الساحلية أو الجبلية، جعلتها من أبرز القوى التي يعتمد عليها الهجوم المضاد في هذه المرحلة. كما أن مشاركتها الواسعة هذه المرة تختلف عن حضورها المحدود خلال التراجعات التي شهدها الساحل في سبتمبر، عندما تمكن الحوثيون من تحقيق مكاسب ميدانية واسعة.

 

ومن هنا، فإن عبارة «عودة العمالقة إلى باب المندب» لا تعني مجرد عودة قوة عسكرية إلى موقع جغرافي، وإنما عودة لاعب ميداني يمتلك خبرة سابقة في القتال على هذا المسرح، ويعرف طبيعة تضاريسه وطرق الإمداد وممراته ومفاتيح السيطرة فيه.

 

جحيم الساحل

 

خلال ساعات الهجوم الأولى، تعرضت مواقع الحوثيين لضغط متزامن على أكثر من محور، فيما أفادت الرواية الرسمية بأن العملية اعتمدت على الالتفاف وقطع طرق الإمداد، بالتوازي مع الإسناد الجوي.

 

وكان من أبرز نتائج الهجوم السيطرة على مطار ذوباب وقطع الطريق الرابط بين ذوباب والمخا، وهو تطور يكتسب أهمية عملياتية كبيرة، لأن السيطرة على الطرق لا تقل أهمية عن السيطرة على المواقع نفسها، إذ يمكن أن تؤثر في قدرة القوات الحوثية على نقل التعزيزات والذخائر وإعادة ترتيب صفوفها.

 

وفي الوقت نفسه، تحدثت البيانات الرسمية عن محاصرة أعداد من عناصر الحوثيين في منطقة ذوباب، وفرار آخرين عبر البحر، بينما أعلنت القوات استمرار العمليات لتثبيت المكاسب الميدانية.

 

وبذلك تحول الشريط الساحلي خلال وقت قصير إلى ساحة ضغط متواصل على المليشيا، خصوصًا أن خسارة المواقع القريبة من باب المندب لا تعني فقدان مواقع عسكرية فقط، وإنما تهديد شبكة الحركة والإمداد التي تربط الساحل بالمناطق الداخلية.

 

المعركة ليست على ذوباب وحدها

 

الأهمية الحقيقية لما جرى في ذوباب وباب المندب تكمن في الجغرافيا المحيطة بهما.

 

فمنطقة باب المندب تقع في نقطة اتصال البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، فيما ترتبط ذوباب بطرق ومواقع تصل الساحل بالمخا وتعز ولحج. ولذلك فإن أي تغيير في ميزان السيطرة بهذه المنطقة ينعكس على مجمل المشهد العسكري في الساحل الغربي.

 

ويرى محللون عسكريون أن السيطرة على ذوباب وباب المندب تظل غير مكتملة الأثر ما لم يتم تأمين الطرق والمواقع المرتفعة المطلة على الساحل، خصوصًا في مناطق الوازعية وموزع وكهبوب والمرتفعات المحيطة بها، باعتبارها مفاتيح مهمة لحماية خطوط الإمداد ومنع عزل القوات المتقدمة.

 

وهنا تظهر أهمية القوات الجنوبية التي تتحرك على أكثر من محور، إذ لا تبدو المعركة بالنسبة لها مجرد استعادة مواقع ساحلية، بل محاولة لإعادة تشكيل خط دفاع متماسك يبدأ من المرتفعات وينتهي عند البحر.

 

المخا.. الهدف التالي؟

 

تضع التطورات الأخيرة مدينة المخا في قلب الحسابات العسكرية الجديدة.

 

فقطع الطريق بين ذوباب والمخا يعني عمليًا الضغط على أحد أهم خطوط الحركة في المنطقة، بينما تمثل المخا وميناؤها نقطة استراتيجية لاستكمال أي عملية تهدف إلى تثبيت السيطرة على الساحل الغربي.

 

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال الهجوم الأول تحقيق تقدم باتجاه المخا، فيما رأى خبراء عسكريون أن السيطرة على باب المندب وذوباب لا تكتمل عملياتيًا من دون تأمين المخا والميناء والمرتفعات المحيطة بها.

 

ومن هنا يمكن قراءة المعركة الحالية باعتبارها سلسلة مترابطة: باب المندب، ذوباب، المخا، الوازعية والمرتفعات المطلة على الساحل.

 

فكل موقع يفتح الطريق أمام الموقع التالي، وكل مرتفع يتم تأمينه يقلل من قدرة الخصم على تهديد القوات المنتشرة في الساحل.

 

الحوثي أمام اختبار صعب

 

المكاسب التي حققتها القوات الجنوبية خلال الساعات الماضية تضع الحوثيين أمام اختبار عسكري جديد.

 

فالمليشيا التي تمكنت في سبتمبر من التقدم على الساحل الغربي والوصول إلى مواقع استراتيجية، وجدت نفسها خلال فترة قصيرة أمام هجوم مضاد واسع أعاد رسم خطوط السيطرة في محيط باب المندب وذوباب.

 

والأهم من استعادة المواقع هو أن القوات المهاجمة لم تكتفِ بالتقدم المباشر، بل اعتمدت على الالتفاف وقطع خطوط الحركة، وهي تكتيكات يمكن أن تزيد من صعوبة إعادة الانتشار الحوثي أو إرسال تعزيزات إلى القطاعات المهددة.

 

وفي المقابل، تبقى قدرة الحوثيين على شن هجمات مضادة هي الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة، خصوصًا أن المعركة لم تُحسم بمجرد استعادة المواقع، وإنما تحتاج إلى تثبيت خطوط الدفاع وتأمين طرق الإمداد ومنع أي اختراقات عكسية.

 

من الدفاع إلى الهجوم

 

أحد أبرز التحولات في المشهد هو انتقال القوات الجنوبية من وضعية التعامل مع تقدم الحوثيين إلى المبادرة بالهجوم.

 

فخلال سبتمبر، شهد الساحل الغربي تراجعات ميدانية واسعة، قبل أن تبدأ القوات الحكومية والقوات الجنوبية عملية مضادة في الأيام الأخيرة. وتأتي التطورات الجديدة لتظهر أن المعركة لم تعد تسير في اتجاه واحد، وأن خطوط السيطرة باتت قابلة للتغير بسرعة تبعًا لقدرة كل طرف على الحشد والإسناد وتأمين خطوطه الخلفية.

 

وهنا تبرز أهمية العمالقة الجنوبية تحديدًا، باعتبارها قوة ذات خبرة متراكمة في معارك استعادة المناطق ومواجهة الحوثيين، وهو ما يفسر بروزها في مقدمة العملية الحالية.

 

باب المندب.. أبعد من اليمن

 

لا يمكن فصل المعركة عن البعد الإقليمي والدولي لمضيق باب المندب.

 

فالممر البحري الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن يمثل أحد أهم شرايين التجارة الدولية، ولذلك فإن أي اضطراب في محيطه لا يبقى شأنًا يمنيًا داخليًا.

 

وتكتسب السيطرة البرية على المناطق المحيطة بالمضيق أهمية عسكرية وأمنية، لكنها لا تعني وحدها انتهاء التهديد البحري؛ إذ يمكن أن تستمر المخاطر من خلال الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية. ولهذا فإن تثبيت السيطرة البرية وتأمين الساحل والمرتفعات والممرات يمثل جزءًا من معادلة أوسع تتعلق بأمن الملاحة في البحر الأحمر.

 

الانتصار الحقيقي يبدأ بعد استعادة الأرض

 

ومع كل ما تحقق، فإن المعركة الأصعب قد تكون في تثبيت ما تم استعادته.

 

فالتجربة اليمنية خلال السنوات الماضية أثبتت أن السيطرة على منطقة لا تعني بالضرورة الاحتفاظ بها، ما لم تترافق مع بناء خطوط دفاع متماسكة، وتأمين الإمداد، والسيطرة على المرتفعات والممرات الحيوية.

 

ولهذا فإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان تقدم العمالقة والقوات الجنوبية سيبقى في حدود استعادة مواقع محددة، أم سيتحول إلى مسار عسكري متدرج يعيد رسم خريطة الساحل الغربي بصورة أوسع.

 

عمالقة الجنوب.. رسالة ميدان

 

في المحصلة، فإن عودة قوات العمالقة الجنوبية إلى باب المندب تحمل أكثر من رسالة.

 

عسكريًا، تؤكد أن القوات الجنوبية قادرة على الانتقال من صد الهجمات إلى تنفيذ عمليات هجومية واسعة.

 

ميدانيًا، تعيد السيطرة على ذوباب وباب المندب الضغط على خطوط الحركة الحوثية وتفتح الطريق أمام معارك جديدة حول المخا والمرتفعات المطلة على الساحل.

 

استراتيجيًا ، تضع باب المندب مجددًا في قلب المعادلة اليمنية والإقليمية.

 

وسياسيًا ، تمنح الانتصارات القوات الجنوبية حضورًا أكبر في أي نقاشات مقبلة حول شكل القوة وترتيبات الأمن ومستقبل المناطق المحررة.

 

لكن الرسالة الأهم تبقى أن الساحل الغربي لم يعد جبهة مفتوحة باتجاه واحد؛ فبعد أن تمكن الحوثيون من تحقيق اختراقات واسعة، جاءت القوات الجنوبية لتفتح جولة جديدة من القتال، عنوانها هذه المرة: استعادة الأرض، قطع الإمداد، وتأمين بوابة الجنوب على البحر الأحمر.

 

ومن باب المندب إلى المخا، يبدو أن «جحيم الساحل» قد بدأ فصله الجديد.
2



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks