عودة للتسعينيات.. هل يفرض وارش صمت الفيدرالي على الأسواق؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-05-18 08:33:00

1696948

يرى كيفن وارش، الرئيس المُعين حديثاً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أن المجلس يُكثر من الحديث عن الاقتصاد.

خلال جلسة استماع إقرار تعيينه الشهر الماضي، جادل وارش بأن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي «يتحدثون كثيراً» وشدد على أن «البحث عن الحقيقة أهم من التكرار»، وقال: «عندما يعقد المرء مؤتمراً صحفياً عليه تقديم أخبار مهمة».

منذ تسعينيات القرن الماضي، دأب مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي على إبداء آرائهم حول الاقتصاد، بما في ذلك المقابلات الإعلامية والمؤتمرات الصحفية والخطابات العامة والبيانات السياسية المطولة والتوقعات الاقتصادية الدورية.

وارش، الذي من المقرر أن يبدأ ولايته التي تمتد أربع سنوات رسمياً، اليوم الاثنين، اقترح التخلي عن بعض هذه التصريحات من خلال «إطار عمل جديد» و«أدوات جديدة»، دون الخوض في التفاصيل.


ويرى الخبراء أن وارش ليس مخطئاً تماماً؛ ففي أوقات عدم اليقين، يصعب على مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التنبؤ باتجاه الاقتصاد وأسعار الفائدة، لكن سيكون ذلك تحولاً جذرياً بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي إذا قرر وارش تقليص المؤتمرات الصحفية أو إلغاء التوقعات الاقتصادية الفصلية للمسؤولين.

قالت لوريتا ميستر، التي شغلت منصب رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند من عام ٢٠١٤ إلى ٢٠٢٤، لشبكة روكب اليوم: «التواصل ليس بالأمر الهين، أنت تتحدث إلى المشاركين في السوق، وتتحدث إلى الجمهور، وتتحدث إلى الكونغرس، ولكن قد تكون هناك بعض التحسينات لجعل التواصل أكثر فاعلية».

تاريخ التصريحات

ظل الاحتياطي الفيدرالي صامتاً في الغالب حتى التسعينيات، فطوال معظم تاريخه الممتد على مدى ١١٣ عاماً، كانت قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة غامضة إلى حد ما، حيث لا بيانات سياسية، أو تعليقات عامة دورية، أو مؤتمرات صحفية من قِبل الرئيس.
وكان على المتداولين استنتاج ما يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي من سعر الإقراض المرجعي بناءً على تحركات السوق.

تغير هذا الوضع في عهد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي آلان غرينسبان، الذي استحدث بيان السياسة النقدية بعد كل اجتماع في عام ١٩٩٤.

وواصل الرؤساء اللاحقون تعزيز استراتيجية التواصل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وكان بن برنانكي أول رئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يعقد مؤتمراً صحفياً رسمياً في أبريل ٢٠١١.

وقال حينها: «لطالما كنتُ مؤمناً بشدة بضرورة توفير أكبر قدر ممكن من المعلومات لمساعدة الجمهور على فهم ما نقوم به، ولمساعدة الأسواق على فهم ما نقوم به، وتوفير حق المساءلة للجمهور عما نقوم به».

تفضيلات السوق

تسهم المؤتمرات الصحفية التي تلي الاجتماعات في توجيه توقعات وول ستريت وتحديد أسعار الفائدة على المدى الطويل.

وقد أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة بروكينغز، ونُشر هذا الشهر، أن الاقتصاديين والمحللين يرغبون في استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في عقد مؤتمرات صحفية بعد كل اجتماع لتحديد أسعار الفائدة.

وقال ديريك تانغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة تحليل السياسات النقدية: «إن إرسال مجلس الاحتياطي الفيدرالي إشارات حول ما يُحتمل أن يفعله في المستقبل أمر بالغ الأهمية لأنه يؤثر بسرعة في الأوضاع المالية».

وأضاف: «على سبيل المثال عام 2022، استخدم المسؤولون توقعاتهم وخطاباتهم للإشارة إلى جديتهم في رفع أسعار الفائدة للقضاء على التضخم المرتفع، ما سمح لهم بعدم رفعها أكثر لأن تواصلهم كان قد أسهم بالفعل في خفض التضخم».

عدم اليقين

قد يعقد عدم اليقين من تواصل الاحتياطي الفيدرالي، ففي بعض الأحيان، لا أحد يعلم ما يخبئه المستقبل للاقتصاد الأميركي.

وقالت ميستر، الرئيسة السابقة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن أوقات عدم اليقين الشديد تجعل تواصل الاحتياطي الفيدرالي أقل فائدة بطبيعته، لأن الظروف قد تتغير فجأة.

على سبيل المثال، عندما كشف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن تعريفات جمركية باهظة في الربيع الماضي، حذر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، بمن فيهم الرئيس جيروم باول، من احتمال ارتفاع التضخم بشكل كبير وضعف النمو الاقتصادي، لكن تلك التصريحات الأولية فقدت معناها عندما خفف ترامب من تعريفاته الجمركية، كما أسهمت الشركات في منع ارتفاع التضخم الاستهلاكي.

وفي هذا العام، زادت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران تعقيد جهود الاحتياطي الفيدرالي لتقييم الاقتصاد.

وعلى مدار العام الماضي، أكدت بيانات الاحتياطي الفيدرالي باستمرار أن التوقعات الاقتصادية «غير مؤكدة».

قال تانغ: «لدى وارش وجهة نظر وجيهة بشأن توقعات الاحتياطي الفيدرالي، من المهم عدم التمسك برأي واحد، ولهذا السبب تصر لجنة تحديد أسعار الفائدة في الاحتياطي الفيدرالي على أن التوقعات ليست مؤكدة».

بقية الفريق

أضاف تانغ أنه حتى لو قلل وارش من تواصله، فلن يتمكن من السيطرة على رؤساء البنوك الإقليمية التابعة للاحتياطي الفيدرالي البالغ عددهم 12 رئيساً.

لكن يبدو أن بعض الأشخاص على الأقل يتفقون مع وارش، فقد قال ثلث المشاركين في استطلاع بروكينغز إن على رؤساء البنوك الإقليمية التابعة للاحتياطي الفيدرالي «التقليل من ظهورهم العلني».

(براين مينا، روكب اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks