روكب اليوم
وفجر الهجوم حالة من الغضب، متطورا إلى سجال حاد بين دبلوماسيين أوروبيين وإسرائيليين، مع دخول نشطاء الفضاء الرقمي على خط الأزمة للتأكيد أن هذه الانتهاكات حتما “لن تكون الأخيرة”، ما لم يتم ردع المستوطنين.
وجاء هذا الحادث في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية لاعتداءات المستوطنين المتواصلة في الضفة الغربية المحتلة، والتي تستهدف الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب والصحفيين، وصولا إلى استهداف الوفود الدبلوماسية بالتزامن مع موسم قطف الزيتون.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
ومع انتشار الحدث أدان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الاعتداء العنيف على العمدة الفرنسي، مطالبا السلطات الإسرائيلية بسرعة اعتقال المسؤولين عن هذه “الأعمال الشنيعة” ومحاكمتهم. وشدد على ضرورة إيقاف “العنف الإجرامي” وكفالة أمن المدنيين أولوية قصوى التزاما بالقانون الدولي.
من جانبه، علق وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على هذا الاعتداء، مدينا بشدة “الأعمال العنيفة” في منطقة الطيبة، معلنا فتح تحقيق في الحادثة وإرسال محققي الطب الشرعي لجمع الأدلة، مؤكدا تواصل وزارته مع سفراء الدول المعنية لتحديد هوية المهاجمين.
وأشار ساعر إلى أنه “من المؤسف أن الزيارة لم تُنسق مسبقا مع الجيش الإسرائيلي”، معتبرا أن التنسيق كان سيساعد في حماية الزوار، وهو التبرير الذي أثار ردود فعل.
وقد ردت وزيرة الخارجية النمساوية على تصريحات ساعر محملة إسرائيل مسؤولية التحقيق المنهجي في هجمات “المستوطنين المتطرفين”، مؤكدة أن التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يهددان الاستقرار وحل الدولتين. وفي سياق متصل، استنكر أحد المتابعين تصريحات ساعر متسائلا عن جدوى التنسيق في أراضٍ تعدها المواثيق الدولية خارج نطاق إسرائيل.
وعلى الصعيد الأوروبي، أدان المسؤول البلجيكي ماكسيم بريفو الهجوم الذي طال قنصلا عاما ودبلوماسيين وممثلي كنيسة، مشيرا إلى تضرر مركبة بلجيكية. وطالب إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، بحماية الفلسطينيين والدبلوماسيين، مؤكدا أن بلجيكا ستواصل الضغط لفرض عقوبات أوروبية على الداعمين لهذا العنف المرتبط بسياسة الاستيطان غير الشرعية.
وأعربت نيوزيلندا عن قلقها البالغ إزاء الهجمات على الدبلوماسيين والصحفيين في الضفة الغربية، داعية إسرائيل إلى إجراء تحقيق فوري وشامل ومحاسبة المسؤولين.
وفي سياق التفاعل الرقمي الغاضب مع الحادثة، انتقد أحد المتابعين غياب الاعتقالات والمحاسبة، معتبرا أن المشهد يجسد حالة صارخة من الإفلات من العقاب ضمن نظام يوفر الحماية الرسمية للمعتدين. ودعا وسائل الإعلام إلى التوقف عن التخفي خلف مصطلح “عنف المستوطنين”، والبدء بتسمية هذه الممارسات بوصفها الحقيقي.
من جانبه، أشار متابع آخر إلى أن السلطات الإسرائيلية تدير ممارسات المستوطنين وتوجهها، مما يجعلها مسؤولة بشكل مباشر عن هذه الأفعال وفقا للقواعد القانونية المستقرة.
وأوضح أن هذا الهجوم يمثل خرقا دوليا صريحا لالتزامات إسرائيل التعاهدية بحماية المسؤولين القنصليين والدبلوماسيين، مشددا على حق الدول المتضررة في المطالبة بتعويضات، ومؤكدا في الوقت ذاته أن هذه الانتهاكات “لن تكون الأخيرة” ما لم يُفرض رادع دولي حازم.