روكب اليوم
ورد إلى هيئة علماء اليمن السؤال الآتي :- ما هو الحكم والتكييف الشرعي لجماعة الحوثي، وما حكم ما تقوم به من الأعمال، وحكم دفع عدوانها؟ وحكم من يقاتل معها ؟ وجواباً على ذلك :- الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد تابعت هيئة علماء اليمن تطورات الأحداث الجارية في اليمن، وما تمارسه جماعة الحوثي من عدوان على الشعب اليمني وجيرانه في المملكة العربية السعودية ، وقد أثار استغراب الهيئة قيام جماعة الحوثي بتبرير أفعالها بغطاء ديني، ومحاولة العبث بمكانة الفتوى الشرعية من خلال حشد مجاميع لا تنتمي إلى أهل العلم والفتوى في محاولة للتغرير بعامة الناس واستقطاب المزيد من المخدوعين بها، وحشد المقاتلين لزجهم في حروبها العبثية . كما أن عددًا قليلًا جدًا من المنتسبين إلى العلم قد أُكرهوا من قبل الحوثيين على الحضور والمشاركة في هذه الفعاليات التعبوية، كما حدث في جامع الجند ومدينة إب وغيرها. وإبراءً للذمة، وقيامًا بأمانة الفتوى، وبيانًا للحكم الشرعي في هذه النازلة، وتحريرًا لمناطاته، فإن هيئة علماء اليمن تؤكد على الآتي :- أولًا:- جماعة الحوثي مفارقة للجماعة، وخارجة على الدولة وعلي ولي الأمر الشرعي . إن جماعة الحوثي تمردت بالسلاح على الدولة وعلى ولي الأمر الشرعي الذي تولّى الرئاسة بموجب توافق وطني واستفتاء حظي بقبول أغلب الشعب اليمني، وخرجت على مؤسسات الدولة، وقوّضت سلطاتها ، وهو ما يمثل خروجاً محرماً شرعاً ، لما ترتب على ذلك من سفك الدماء، وإشاعة الفوضى، والاعتداء على حقوق المسلمين. والأدلة الشرعية على ذلك كثيرة، منها:- 1 – قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ 2- حديث رسول الله ﷺ: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه» (رواه مسلم). 3- حديث ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ، أنه قال: «من كره من أميره شيئًا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية» (متفق عليه). 4- ما تقرر في الفقه الإسلامي من وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق التي تحفظ الحقوق، وتصون الدماء، وتحقق المصالح العامة، وتحرم نقضها بما يؤدي إلى الفتن والاقتتال. ثانياً :- جماعة الحوثي طائفة معتدية ممتنعة وصائلة على الدماء والأموال . ويتجلى ذلك في الممارسات الآتية:- 1- الاعتداء على الأنفس المعصومة، من خلال قصف المدن والأحياء السكنية، وزرع الألغام، واستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية داخل اليمن وفي دول الجوار. 2- نهب الأموال والممتلكات العامة والخاصة، والاستيلاء على مقدرات الدولة ومؤسساتها، وفرض الإتاوات غير المشروعة تحت مسميات من قبيل «الخمس» و«المجهود الحربي»، وأخذ أموال الناس بالباطل. 3 – تفجير دور العبادة ومنازل المعارضين، واستهداف المدارس ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، في ممارسات تؤدي إلى ترهيب المجتمع والاعتداء على حرياته وحقوقه المشروعة . 4- حصار المدن، كتعز وغيرها، وتجويع سكانها، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم، واتخاذ معاناة المواطنين واحتياجاتهم وسيلة للضغط العسكري والسياسي. ثالثاً :- تعتقد جماعة الحوثي بحصر الولاية والحكم في بدعة – البطنين – لإقامة نظام سلالي عنصري يتنافى مع مبادئ الشورى والعدالة والمساواة بين أبناء الشعب اليمني، ويكرس احتكار فئة بعينها للسلطة، ويفرض سيادتها على سائر المواطنين وفي سبيل ذلك تستبيح قتل مخالفيها وتنتهك حقوقهم وتصادر حقهم في اختيار من يحكمهم، وفرض الوصاية الفكرية والسياسية عليهم بقوة السلاح ، وتغذية النزعات الطبقية والعنصرية، وتقسيم المجتمع إلى فئة متسيدة ومواطنين من الدرجة الثانية، بما يقوض قيم الأخوة الإيمانية والمواطنة المتساوية. مع ربطها للقرار السياسي اليمني بالمشروع الإيراني القائم على ولاية الفقيه، بما يمثل تفريطا بالسيادة الوطنية، وتحويلا لليمن إلى منصة تابعة لنظام طهران لتصفية الحسابات والصراعات الإقليمية والدولية . رابعاً – : المفاسد الناجمة عن مشروع جماعة الحوثي . إن ما تقوم به جماعة الحوثي من نشر الأفكار الطائفية المنحرفة، المغالية المتطرفة ومحاربة مظاهر التدين السني، وتكفير الصحابة وأهل السنة واستباحة دمائهم وأموالهم واستهداف الحرمين ومحاولات تطييف وتشييع المجتمع بمختلف الوسائل، كل ذلك يفضي إلى الإضرار بعقيدة المسلمين، وإثارة الفرقة بينهم، وتمزيق أخوة الإيمان التي جمعت اليمنيين، وهم الذين قال فيهم النبي ﷺ: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية» (رواه البخاري ومسلم). كما أن ما تمارسه من الاستيلاء على الأموال بغير حق، وفرض الجبايات والإتاوات، وأخذ أموال الناس بالباطل، يمثل اعتداءً محرمًا على الأموال المعصومة، ومخالفة لأحكام الشريعة التي جاءت بحفظ الحقوق وصيانة الأموال. وإن هذه الممارسات وما يصاحبها من اعتداء على الأنفس والأعراض والحقوق، تستوجب شرعًا إنكارها، والعمل على دفعها بالوسائل المشروعة، وحماية المسلمين من آثارها ومفاسدها. خامساً :- حكم دفع عدوان جماعة الحوثي والتصدي لها . بناءً على ما تقدم من الأدلة الشرعية والحيثيات الواقعية، فإن رد عدوان جماعة الحوثي، ودفع بغيها، يمثل واجبًا شرعيًا تقتضيه أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها في حفظ الضروريات وصيانة حقوق المسلمين ،وهو من الجهاد في سبيل الله فعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» (رواه أبو داود والترمذي وصححه ) وفي الحديث ربط مباشر بين الموت في سبيل الدفاع عن المال والدين والنفس والدم والحرمات ، وبين ثواب الشهادة، وفيه مشروعية مقاتلة المعتدي وعدم استسلام المسلم له وإذا كان الشارع قد جعل مقاتلة من يعتدي على الأموال من جنس الشهادة في سبيل الله فكيف بمن يعتدي ويصول على الأنفس والأموال وينتهك الحرمات وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «فلا تعطه مالك»، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قاتِله»، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: «فأنت شهيد»، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «هو في النار»(رواه مسلم) فأمر النبي ﷺ بقتال المعتدي، وجعل المدافع المقتول شهيداً، مما يجعله في حكم المجاهد ، وهي بشارة لمن مات مدافعاً ضد المعتدين وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ مَظْلُومًا فَهُوَ شَهِيدٌ» (رواه البخاري ومسلم) سادساً :- حكم القتال مع جماعة الحوثي . وأما القتال في صفوف الحوثيين فهو من أكبر الكبائر عند الله ومن أشنع الجرائم لأنه قتال عصبية وجاهلية وتحت راية عمّية ، وتمكيناً لأعداء الأمة الصفويين الرافضة المتربصين بها فعن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:«مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَجْرَعُ لِعَصَبِيَّةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» (رواه مسلم). والراية العُمِّيّة هي الأمر الأعمى الذي لا يستبان حقه من باطله، والقتال مع جماعة الحوثي يقوم على نصرة سلالة أو عصبة فئوية معينة لفرض مشروعها بالقوة وتدمير المجتمع، مما يجعله داخلاً في هذا الوعيد الشديد.وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من القتال لأجل العصبية ومفارقة الجماعة فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ أنه قال:«مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» (رواه مسلم). ختاماً :- الجهاد في مواجهة عدوان مليشيا الحوثي هو دفاع عن الضروريات والكليات وحماية لهوية الأمة وعقيدتها، ونصرة للمستضعفين، واستعادة للحقوق المسلوبة. كما أن استعانة الدولة ممثلة بولي الأمر الشرعي بالأشقاء في المملكة العربية السعودية يأتي في اطار التعاون المشروع بين البلدين لدفع عدوان وتمرد مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران لتهديد المنطقة وليس كما تروج لذلك جماعة الحوثي من انتهاك سيادة الدولة كون ذلك صادراً عن ذي صفة شرعية وقانونية أوجب ذلك حماية الشعب اليمني من عدوان جماعة تمردت على الدولة والمجتمع وجلبت إلى البلاد مشروعاً عدوانياً له مطامعه التوسعية في اليمن وبلاد الحرمين وهو المشروع الإيراني المعروف بفساده دينياً ودنيوياً وشواهد عدوانه لاتخفى في عدد من البلدان العربية كسوريا والعراق ولبنان واليمن . ويكون دفع عدوانها وجهادها تحت راية الدولة – ولي الأمر – والجهات الرسمية المخولة، وفي إطار الضوابط الشرعية التي تصون الدماء، وتحفظ حقوق الأبرياء، وتحرم الاعتداء على من لا يجوز الاعتداء عليهم، وتمنع الثأر والانتقام والتعدي على الأموال والأعراض. والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. هيئة علماء اليمن التاريخ: 2 جمادى الأولى 1448هـ الموافق: 13 أكتوبر 2026
[vid_embed]