روكب اليوم
Published On 23/5/2026
|آخر تحديث: 21:03 (توقيت مكة)
نشرت مجلة فورين بوليسي عرضا لكتاب بعنوان “الدولة والجندي: تاريخ العلاقات المدنية العسكرية في الولايات المتحدة” أعدته الباحثة كوري شاك، ويناقش موضوع سيطرة المدنيين على الجيش.
ورد في العرض الذي أعده بوبي غوش، المحلل والمعلق في الشؤون الجيوسياسية أن هذا الموضوع يتطلب النقاش حاليا.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listوقال غوش إن النقاشات حول العلاقة بين المدنيين والمؤسسة العسكرية في أمريكا تشهد عودة قوية إلى الواجهة، في ظل تساؤلات متزايدة حول حدود “الطاعة العسكرية” ودور الجيش في لحظات الأزمات السياسية.
إشكاليات الطاعة العسكرية
وأوضح غوش أن هذا الكتاب يعيد طرح إشكاليات الطاعة العسكرية من زاوية تاريخية وتحليلية واسعة، مؤكدا أن قوة النظام الأمريكي لا تكمن في تدخل الجيش بل في التزامه الصارم بالسلطة المدنية.
يستهل غوش عرضه للكتاب بمشهد رمزي من قاعدة كوانتيكو في ولاية فيرجينيا سبتمبر/أيلول الماضي، حيث جرى استدعاء مئات من كبار القادة العسكريين الأمريكيين للاستماع إلى خطابات سياسية من الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، قائلا إن القادة العسكريين، ورغم الطابع السياسي الواضح للحدث، التزموا الصمت التام، ثم عادوا إلى مواقعهم، في مشهد يعكس جوهر النظام العسكري القائم على الانضباط والامتثال للأوامر.
وذكر غوش أن المؤلفة شاك ترى أن هذا الصمت ليس مجرد علامة على قوة النظام، بل يحمل في داخله أيضا مصدر قلق، إذ يوضح أن الجيش سيستمر في التنفيذ مهما كانت طبيعة الأوامر، حتى في ظل ظروف سياسية مثيرة للجدل. وهنا تطرح شاك السؤال المركزي: ماذا يحدث للديمقراطية أثناء هذا الامتثال المستمر؟
بوبي غوش:
تنتقد المؤلفة فكرة أن الجيش يمكنه التدخل لرفض قرارات سياسية يعتبرها البعض غير أخلاقية، معتبرة أن ذلك يفتح الباب أمام فوضى مؤسسية ويضع القادة العسكريين في موقع سياسي لا ينبغي لهم شغله
تاريخ العلاقة بين المدنيين والعسكريين في أمريكا
وتستند شاك، وفقا للعرض، في تحليلها إلى تاريخ طويل من العلاقات المدنية العسكرية في أمريكا، وتحدد معيارين أساسيين لقياس نجاح هذه العلاقة: قدرة الرئيس على إقالة كبار القادة العسكريين بحرية، وامتثال الضباط لتنفيذ سياسات قانونية قد لا يوافقون عليها شخصيا. وتخلص إلى أن النظام الأمريكي ما زال يحقق هذين الشرطين، حتى في ظل التوترات السياسية الحادة.
ويشير الكتاب إلى أن رؤساء أمريكيين في السنوات الأخيرة قاموا بإقالة عدد من كبار القادة العسكريين، وأن الجيش استجاب لهذه القرارات دون اعتراض. كما نفذ الجيش عمليات داخل الأراضي الأمريكية وفي الخارج بناء على أوامر السلطة المدنية، حتى عندما كانت هذه العمليات محل جدل سياسي أو قانوني.
لكن شاك تؤكد أن المشكلة الحقيقية ليست في ضعف السيطرة المدنية، بل في توقعات سياسية خاطئة بأن الجيش يمكن أن يكون أداة لإنقاذ الديمقراطية من السياسيين أنفسهم. وترى أن هذا التصور، الذي يتكرر في الخطاب العام، يعكس سوء فهم لطبيعة المؤسسة العسكرية ودورها الدستوري.
رفض أي تدخل للجيش في السياسة
وتنتقد المؤلفة فكرة أن الجيش يمكنه التدخل لرفض قرارات سياسية يعتبرها البعض غير أخلاقية، معتبرة أن ذلك يفتح الباب أمام فوضى مؤسسية ويضع القادة العسكريين في موقع سياسي لا ينبغي لهم شغله. فدورهم، كما ترى، هو تنفيذ الأوامر القانونية وتقديم المشورة المهنية، وليس استبدال القرار السياسي.
ويستمر غوش قائلا إن كتاب “الدولة والجندي” يوسع هذا النقاش ليشمل مخاطر التسييس التدريجي للمؤسسة العسكرية، سواء عبر استخدام العسكريين في الحملات السياسية أو من خلال توقعات شعبية بأن يتدخل الجيش في لحظات الانقسام السياسي. وترى شاك أن هذا التراكم قد يؤدي مع الوقت إلى تحول تدريجي في طبيعة الجيش، بحيث يصبح أكثر عرضة للانقسام السياسي الداخلي.
كما تشير شاك، وفقا لغوش، إلى أن كل خطوة من هذا النوع، حتى وإن بدت صغيرة، تساهم في إدخال المؤسسة العسكرية في منطق الاستقطاب الحزبي، وهو ما قد يقوض حيادها التقليدي على المدى الطويل.
تحميل الجيش أدوارا سياسية يضعف الديمقراطية
وفي المقابل، تؤكد شاك أن الحل لا يكمن في دفع الجيش إلى التمرد على السلطة المدنية، بل في تعزيز المؤسسات السياسية نفسها، بما في ذلك الكونغرس والقضاء والناخبين، باعتبارها الضمانة الأساسية لمنع الانحرافات السياسية.
وتخلص المادة إلى أن قوة النموذج الأمريكي تكمن في التوازن الدقيق بين سلطة المدنيين وانضباط الجيش، وأن أي محاولة لكسر هذا التوازن عبر تحميل الجيش أدوارا سياسية ستؤدي في النهاية إلى إضعاف النظام الديمقراطي بدلا من حمايته.