روكب اليوم
2026-06-03 09:08:00

وفي وقتٍ تكافح فيه السلطات السورية للحد من آثار الفيضانات على البنية التحتية والخدمات، تتحرك بغداد لاحتواء الموجة والاستفادة منها في تعزيز مخزونها المائي.
فيضان استثنائي يضرب شرق سوريا
شهد نهر الفرات أعلى منسوب له منذ ثمانينيات القرن الماضي نتيجة الأمطار الغزيرة في سوريا وتركيا، وذوبان الثلوج في المرتفعات التركية، إلى جانب فتح بوابات التصريف في سد أتاتورك للمرة الأولى منذ سبع سنوات.
وأدّت هذه العوامل إلى تدفقات مائية بلغت نحو أربعة أضعاف المعدلات الطبيعية، ما تسبب في خروج النهر عن مجراه في أجزاء من محافظتي دير الزور والرقة وغمر مساحات زراعية ومناطق سكنية.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية اتساع الرقعة المغمورة بالمياه بين مارس ومايو 2026، فيما اضطر بعض السكان إلى استخدام القوارب للتنقل بين ضفتي النهر.
أضرار في المياه والكهرباء والبنية التحتية
أثّرت الفيضانات بشكل مباشر في الخدمات الأساسية، إذ خرجت نحو 56 محطة مياه عن الخدمة في دير الزور، إضافة إلى تضرر بعض محطات الكهرباء، ما أدّى إلى اضطرابات في إمدادات المياه لعشرات الآلاف من السكان.
كما انهارت ثلاثة جسور ترابية رئيسية كانت تربط بين ضفتي الفرات الشرقية والغربية، ما تسبب في تعطيل حركة التنقل وعرقلة وصول الخدمات إلى بعض المناطق المتضررة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا).
ورغم أن الجزء الأكبر من مسار الفيضان داخل سوريا تركز في مناطق ريفية وزراعية، امتدت الأضرار إلى مرافق داخل مدينة دير الزور، بما في ذلك أجزاء من الكورنيش والبنية الخدمية القريبة من النهر.
إعادة تشغيل محطة الفرات
في المقابل، أعلنت وزارة الطاقة السورية مؤخراً إعادة تشغيل محطة الفرات في دير الزور بكامل طاقتها الإنتاجية البالغة 60 ألف متر مكعب يومياً بعد استكمال أعمال الصيانة والإصلاح، في خطوة تستهدف استعادة استقرار خدمات المياه بالمناطق المتضررة.
العراق يرفع جاهزيته لاستقبال الموجة المائية
مع انتقال الموجة المائية نحو العراق، كثّفت السلطات إجراءاتها الاحترازية في محافظة الأنبار، وأنشأت سواتر ترابية على ضفاف النهر، كما دفعت بفرق الدفاع المدني والشرطة النهرية لمراقبة المناسيب وتأمين المناطق السكنية.
وأكدت الجهات الرسمية أن بحيرة سد حديثة تمتلك قدرة كافية لاستيعاب الزيادات الحالية، مشيرة إلى أن التدفقات ما زالت ضمن الحدود الآمنة ولا تشكل تهديداً مباشراً للمدن الرئيسية.
ويختلف المشهد في العراق عن سوريا، إذ يمر الفرات عبر مدن وأقضية أكثر كثافة سكانية، ما يفسر حالة الاستنفار المبكر رغم محدودية المخاطر الحالية.
ويُعد نهر الفرات أحد أبرز المصادر المائية الحيوية في العراق، حيث تعتمد عليه عدة محافظات في تأمين مياه الشرب والري، إضافة إلى دوره في دعم النشاط الزراعي والاقتصادي في البلاد.
تأثيرات محدودة وفرصة لتعزيز الأمن المائي
سجلت الأنبار بعض التأثيرات المباشرة، أبرزها خروج ثلاثة جسور عن الخدمة وتوقف مشروع ماء سعدة مؤقتاً بسبب ارتفاع المناسيب وغمر بعض الطرق.
لكن خبراء المياه يرون أن الموجة الحالية تمثل فرصة نادرة للعراق لتعزيز الخزين الاستراتيجي وتعويض جزء من آثار الجفاف الذي ضرب البلاد خلال السنوات الماضية.
ومع امتلاك العراق طاقات تخزينية كبيرة وقدرة على استيعاب الكميات الواردة، تتحول مياه الفرات التي تسببت بخسائر خدمية وزراعية في سوريا إلى مورد ثمين يمكن أن يدعم الأمن المائي والقطاع الزراعي العراقي خلال الفترة المقبلة.
وكانت محافظة الأنبار قد حذّرت قبل أيام من موجة فيضانات وسيول قادمة من الأراضي السورية عبر مدينة القائم الحدودية وعلى امتداد مجرى نهر الفرات، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع).