في ذكرى التدخل الروسي في سوريا.. لماذا تخلت موسكو عن الأسد؟ |



روكب اليوم

بعد 9 سنوات على تدخلها العسكري في سوريا عام 2015، الذي أنقذ نظام الرئيس بشار الأسد من الانهيار، وجدت روسيا نفسها في نهاية عام 2024 أمام خيار مختلف تماما ـ التخلي عن حليفها بدلا من الدفاع عنه ـ فبينما كان جيش المخلوع يتهاوى أمام زحف “إدارة العمليات العسكرية” خلال عملية “ردع العدوان”، كانت موسكو قد بدأت بفتح قنوات تواصل مع الفصائل العسكرية.

وفي قراءات متباينة، لم يكن هذا التحول وليد العملية، بل جاء نتيجة تراكم عوامل عدة ارتبطت بالحرب الأوكرانية ومشاكل داخلية عانى منها نظام الأسد المخلوع، إلى جانب انحسار دور إيران في سوريا على حساب حروبها الخاصة، وجاءت “ردع العدوان” لتشكل نقطة التحول الفارقة في علاقة موسكو مع نظام الأسدين.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وبينما تتباين التفسيرات حول ما إذا كان الأمر “تخلياً مباشراً” أم “عجزاً عن الدفاع”، يبقى الاتفاق واسعاً على أن موسكو اختارت الحفاظ على مصالحها عبر إعادة التواصل مع الإدارة السورية الجديدة وما تلاها من زيارات متبادلة واتفاقات أبرزها حول القواعد الروسية في الساحل السوري.

“إنقاذ بلا بناء”

ويجد الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، عمر كوش، أن روسيا تدخلت عام 2015 لمنع انهيار نظام الأسد، ونجحت فعلاً في إنقاذه، لكنها لم تتمكن من إعادة بناء دولة قادرة على الدفاع عن نفسها.

ويشير كوش إلى أنه بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، سحبت موسكو كثيراً من وحداتها العاملة في سوريا، فيما أضعفت الضربات الإسرائيلية كلًا من إيران وحزب الله، ونتيجة لذلك، صار الأسد “عبئاً على موسكو أكثر من كونه ورقة بيدها”، فاختارت التخلي عنه للحفاظ على قدر من نفوذها عبر السلطة الجديدة.

انهيار أسرع من الاستجابة

وفي  قراءة عسكرية – سياسية لما جرى، يرى الزميل الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي، ريتش أوتزن، أن روسيا أخطأت في تقدير قوة المعارضة وضعف نظام الأسد.

ويوضح في حديث لـ”سوريا الآن” أنه لو بدت فرص انتصار الأسد في المعركة معقولة، لواصلت موسكو الوقوف إلى جانبه، لكن قواته انهارت أسرع من قدرتها على الاستجابة، مشيرا إلى أن العزل الدبلوماسي والاقتصادي أضعف نظام الأسد تدريجياً بعد عام 2022، بينما حال انشغال روسيا وإيران بحروب أخرى دون وصول مساعدات عسكرية أو تمويل جديد.

ويخلص أوتزن إلى أن الأمر لم يكن “تخلياً مباشراً” عن الأسد، بل عجز نظامه عن الصمود بمفرده.

نظام غير قابل للإصلاح

أما من زاوية الشؤون الروسية الداخلية وعوامل الضعف البنيوي في العلاقة، فيرجع الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية سامر إلياس، تراجع استعداد موسكو للدفاع عن الأسد إلى فساد نظامه ورفضه المبادرات السياسية، وسعيه للموازنة بين النفوذين الروسي والإيراني، ما أضعف موقع موسكو.

ويضيف أن سحب جزء من القوات الروسية بعد حرب أوكرانيا زاد من صعوبة الدفاع عن نظام غير قابل للإصلاح، وسط علاقاته المتوترة مع تركيا والدول العربية.

وتشير تسريبات، بحسب إلياس، إلى تنسيق مع القيادة السورية الجديدة خلال معركة “ردع العدوان”، ما يرجح حصول موسكو على ضمانات لمصالحها ووجودها العسكري.

إعادة تعريف المصالح

وحول أولويات موسكو الإستراتيجية، يؤكد مدير العلاقات الدبلوماسية في مؤسسة بوليتيكو تايمز، باسل الحاج جاسم، أن موسكو تدخلت عام 2015 لحماية الأسد ومنع سقوطه، لكنها أعادت تعريف مصالحها بحلول نهاية 2024.

ويضيف لـ”سوريا الآن” أن جيش الأسد لم يعد قادراً على خوض معركة طويلة، فيما كانت روسيا منشغلة بحرب أوكرانيا، لذلك اختارت الحفاظ على وجودها ومصالحها الإستراتيجية في سوريا بدل الدخول في حرب جديدة دفاعاً عنه.

ويشير إلى أن استمرار الحضور العسكري والسياسي الروسي بعد سقوط الأسد يعكس هذا التحول في الأولويات.

وبعد سقوط نظام الأسد، دخلت كل من دمشق وموسكو في مفاوضات حول القواعد الروسية في الساحل السوري، قبل أن تعلن سوريا في 9 أغسطس/ آب الماضي، التواصل إلى مذكرة تفاهم مع الجانب الروسي، حُسم بموجبها مصير القاعدتين العسكريتين في حميميم وطرطوس، وتشمل عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري.

وأفادت الخارجية السورية بأن الدولة السورية ستتولى “إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس”، تمهيداً لإدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية، أما القواعد والمنشآت العسكرية، اتفق الطرفان على إعادة صياغة وظيفتها لتتحول “من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة تحفظ المصالح المتبادلة”، ضمن إطار زمني لا يتجاوز 3 أشهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks