روكب اليوم
2026-11-07 08:40:00

وتشير بيانات حللتها فرق بحثية إلى أن أحد مكبات النفايات غرب إسطنبول يسجل متوسط انبعاثات مكتشفة يبلغ نحو 7.4 طن من الميثان في الساعة، ليقترب من مستويات أكبر مكبات النفايات إطلاقاً للغاز على مستوى العالم.
تركيا خامس أكبر مصدر لميثان النفايات
تحتل تركيا المرتبة الخامسة عالمياً بين الدول الأكثر إصداراً لانبعاثات الميثان الناتجة عن النفايات الصلبة، بعد الصين والولايات المتحدة وروسيا والبرازيل، وفق بيانات مؤسسة «كلايمت تريس» المتخصصة في تتبع الانبعاثات.
وأظهر تحليل أجراه باحثون في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، باستخدام بيانات عامة جمعتها مؤسسة «كاربون مابر» عبر القمر الصناعي «تاناغر-1»، رصد 70 سحابة من انبعاثات الميثان في أكبر 10 مواقع للنفايات في تركيا، خلال الفترة من يناير 2025 حتى نهاية مايو 2026.
وتراوحت معدلات الانبعاثات المكتشفة في هذه المواقع بين 841 كيلوغراماً و7.4 طن في الساعة، وشملت ثلاثة مواقع قرب إسطنبول، إلى جانب مواقع أخرى بالقرب من أنقرة وإزمير وأنطاليا، حيث تستضيف تركيا مؤتمر COP31.
وتشير البيانات إلى أن أنظمة جمع الغاز المنتشرة في مكبات النفايات البلدية الكبرى لا تمنع بالضرورة تسرب كميات كبيرة من الميثان إلى الغلاف الجوي.
مكب قرب إسطنبول ضمن أكبر مصادر الانبعاثات
رصد تحليل الأقمار الصناعية متوسط انبعاثات يبلغ نحو 7.4 طن من الميثان في الساعة في مكب سيمن للنفايات، الواقع غرب إسطنبول، وهو مستوى يضعه قرب أعلى مكبات النفايات إطلاقاً للميثان في قائمة عالمية لعام 2025.
وقالت تيا سكاربيلي، المسؤولة عن قطاع النفايات في مؤسسة «كاربون مابر»، إن ما يميز الموقع هو ضخامة الانبعاثات واستمرار ارتفاعها، مشيرة إلى أن معالجة عدد محدود من أكبر مكبات النفايات قد تحقق انخفاضاً ملموساً في إجمالي الانبعاثات الوطنية.
وأضافت أن خفض الانبعاثات يتطلب تحويل النفايات العضوية بعيداً عن المكبات، إلى جانب تحسين كفاءة أنظمة جمع الغاز وإصلاح الأغطية المتضررة وآبار الغاز المعطلة.
خلاف حول دقة قياسات الأقمار الصناعية
في المقابل، شككت وزارة البيئة التركية في إمكانية استخدام بيانات الأقمار الصناعية لتقدير الانبعاثات السنوية لمكب سيمن، موضحة أن القياسات لا تمثل رصداً مستمراً للانبعاثات.
وقالت الوزارة إن المبادرة الحكومية «صفر نفايات» تستهدف تقليل كمية النفايات التي تصل إلى المكبات، بما يساهم في خفض انبعاثات الميثان، مشيرة إلى ارتفاع معدل استعادة النفايات في تركيا إلى 37.53% خلال 2025، مقابل 13% في 2017.
ومن جانبها، قالت آيسن إردينجلر، المسؤولة في شركة «إسطنبول لإدارة النفايات» (ISTAC)، إن معدلات الانبعاثات في المكب تتراوح عادة بين 4 و6 أطنان في الساعة، وإن قراءة سجلت 12 طناً في الساعة خلال أحد الأيام رفعت المتوسط المحسوب.
وأوضح فاتح أوغور، رئيس الشركة، أن نحو 30 هكتاراً من مساحة المكب كانت مكشوفة يوم تسجيل تلك القراءة، نتيجة أعمال على أنابيب جمع الميثان، كما أسهم انخفاض الضغط الجوي في زيادة تركيز الغاز.
توليد الكهرباء لا يمنع التسرب بالكامل
تتولى شركة «إس تي إيه سي» جمع الغاز الناتج عن تحلل المواد العضوية المدفونة في مكب سيمن، فيما تحرقه شركة متخصصة في الطاقة لتوليد الكهرباء في محطة افتتحت عام 2020.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة نحو 22 ألف ميغاواط/ساعة من الكهرباء شهرياً، وفق تقرير نشره موقع «إنرجي غونلوغو» المتخصص في أخبار الطاقة عام 2025.
وتقول وزارة البيئة إن جمع الميثان بكفاءة يوفر عائداً اقتصادياً للشركة المشغلة، من خلال استخدام الغاز في توليد الكهرباء.
لكن الباحثين لا يزالون يفتقرون إلى بيانات تحدد بدقة نسبة الميثان التي ينجح النظام في جمعها من إجمالي الغاز الناتج عن المكب، وقالت إردينجلر إن التسربات في الموقع تبلغ عادة نحو 25%.
ويستقبل مكب سيمن نحو 8500 طن من النفايات المنزلية يومياً، من إجمالي يبلغ في المتوسط 20 ألف طن تنتجها إسطنبول يومياً.
انبعاثات الميثان ترتفع أسرع من المتوسط العالمي
تظهر بيانات البنك الدولي، المستندة إلى قاعدة بيانات الانبعاثات الأوروبية «إدغار»، أن انبعاثات الميثان الناتجة عن قطاع النفايات في تركيا ارتفعت بنحو 25% خلال العقد المنتهي في 2024، مقارنة بزيادة عالمية بلغت 6.5% خلال الفترة نفسها.
واستقرت انبعاثات القطاع في تركيا عند نحو 21 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً منذ عام 2020.
ويُعد الميثان ثاني أكبر مساهم في تغير المناخ بعد ثاني أكسيد الكربون، لكنه أكثر تأثيراً في احتجاز الحرارة بأكثر من 80 مرة خلال أول 20 عاماً من بقائه في الغلاف الجوي، ولذلك يمكن أن يحقق خفض انبعاثاته نتائج أسرع نسبياً في الحد من ارتفاع درجات الحرارة.
تركيا خارج التعهد العالمي لخفض الميثان
أُطلق التعهد العالمي بشأن الميثان خلال مؤتمر COP26 عام 2021، بهدف خفض الانبعاثات العالمية للغاز بنسبة 30% بحلول 2030 مقارنة بمستويات 2020، وانضمت إليه لاحقاً أكثر من 30 دولة وضعت أهدافاً وطنية في هذا المجال.
لكن تركيا ليست مدرجة ضمن الدول المشاركة في التعهد حتى الآن.
وقال سليم يلدريم، الباحث الرئيسي في سياسات المناخ بمنصة «دي 84» البحثية والإعلامية، إن تركيا تمتلك بنية أكثر تطوراً للتخلص من النفايات مقارنة بالدول الأقل دخلاً، لكنها لا تزال متأخرة عن كثير من الدول الأوروبية في كفاءة الإدارة وإعادة التدوير واستعادة القيمة من النفايات.
وأضاف أن انضمام تركيا إلى التعهد العالمي خلال COP31 يظل ممكناً، لكنه لن يكون كافياً وحده لضمان خفض الانبعاثات، إذ يتطلب الأمر تحويل الالتزامات إلى إجراءات عملية وتطبيق قواعد تلزم المشغلين بجمع الميثان وإعادة استخدامه.
السكان يواجهون مشكلة أخرى.. روائح النفايات
ولا تقتصر تداعيات مكب سيمن على الانبعاثات المناخية، إذ يواجه سكان المنطقة القريبة منه مشكلة الروائح الناتجة عن تحلل النفايات العضوية.
وقال سونر دوز، وهو حلاق يبلغ من العمر 46 عاماً ويعيش في منطقة تبعد نحو 5 كيلومترات عن المكب، إن الروائح تصل إلى المنازل خلال فصل الصيف عبر النوافذ المفتوحة بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وأضاف أن الرائحة تظهر عادة في ساعات الصباح المبكرة، بين الرابعة والخامسة، وتؤدي أحياناً إلى إيقاظ السكان من النوم.
وتكشف هذه المشكلة أن تحسين إدارة مكبات النفايات لا يرتبط فقط بخفض الانبعاثات، بل يمتد أيضاً إلى الصحة العامة وجودة حياة المجتمعات المحيطة بها، وهي ملفات مرشحة للحضور في النقاشات المناخية التي تستضيفها تركيا خلال COP31.
(رويترز)