
يؤمن بعض الوزراء والسفراء وكبار المسؤولين في مختلف المناصب، أن الكراسي التي يجلسون عليها تشبه الكراسي في صوالين الحلاقة، فلا أحد يجلس عليها بصورة دائمة، وفي كل فترة يأتي شخص آخر، ليحل مكانهم، وهؤلاء هم أصحاب العقول الراجحة والتصرفات العقلانية والمتزنة، لكن كثير من الحمقى وأصحاب العقول الخفيفة يعتقدون أن هذا الكرسي وجد ليكون لهم فقط، لذلك يتشبثون به بكل قوة، ولا يدركون الحقيقة إلا حين يتم اقتلاعهم من ذلك الكرسي ويأتون بشخص آخر.
وتختلف ردود أفعال المسؤولين الذين يتعرضون للاطاحة بهم من مناصبهم، فهناك مسؤولين يمتلكون الشجاعة والرجولة للاعتراف بالخطأ الذي ارتكبوه، ويبدون الاستعداد التام لتلقي العقوبة بصدر رحب، بل إن بعضهم يبلغ من الرجولة والمرؤة والشرف أنه يسارع لتقديم استقالته ويترك منصبه، حتى ولو كان الخطأ غير مقصود، فإنه يؤمن أنه يستحق العقاب خاصة إذا ترتب على الخطأ تداعيات خطيرة وتضررت أطراف كثيرة، وأمثال هؤلاء الشرفاء والمخلصين نادرين كندرة الألماس والأحجار الكريمة.
أما المسؤولين الاسواء فهم أولئك الذين مهما بلغت الأخطاء التي ارتكبوها، والكوارث التي تسببوا بها، فإنهم يرفضون الاعتراف بتلك الأخطاء، وبدلا عن ذلك يبحثون عن أعذار ومبررات للتهرب من الأخطاء الكارثية التي تسببوا بها، والأسواء من ذلك أنهم يوقعون بالابرياء ويتخذونهم كبش فداء ويقدمونهم قربانا للنجاة من العقوبة التي يمكن أن تقع عليهم، وهؤلاء هم أسواء الناس الذين أشار الله اليهم بأسواء الأوصاف، ويقول سبحانه وتعالى ( وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) صدق الله العظيم.
فبعد أن كشفت مصادر مطلعة عن توجه لدى وزارة الداخلية لإجراء تغييرات في قيادة المنظومة الأمنية بالعاصمة المؤقتة “عدن” وتشمل إقالة مدير الأمن الحالي اللواء مطهر الشعيبي،وتعيين العميد ركن دكتور أسامة عبد الرحمن باحميش مديراً جديداً لأمن محافظة عدن خلفاً للشعيبي، فكيف كانت ردة فعل اللواء مطهر الشعيبي؟
كان المفترض باللواء مطهر الشعيبي فور علمه أنه تم القبض على المجرم ومغتصب الأطفال أن يتوجه بنفسه مباشرة إلى قسم شرطة الممدارة ويصدر توجيهات حاسمة وصارمة لمدير القسم ولكل الضباط والأفراد العاملين في القسم بزجه في السجن ووضع حراسة مشددة عليه، وأن يأمر الجميع بلهجة قوية بعدم إطلاق سراحه باي حال من الأحوال، لكن ان ينام مليء عيونه ويترك الحبل على الغارب ولا يستيقظ الا بعد ان يقع الفأس في الرأس ويتم إطلاق المغتصب من السجن فتلك جريمة لا تغتفر وكارثة تعكس حجم الإهمال في تحمل المسؤلية إزاء مشكلة أثارت موجة غضب واستنكار واسع من قبل مختلف أطياف الشعب اليمني.
وهاهو “مطهر الشعيبي” يخرج عن صمته، وأعتقد الجميع إنه سيوجه بسرعة القبض على المغتصب ومحاسبة كل من شارك أو ساهم في إطلاق سراحه، لكنه بدلا عن ذلك أسمعنا خطاب عاطفي لدغدغة مشاعر ووجدان أبناء الجنوب، وخاصة أبناء عدن، وعمل ما بوسعه لنيل تعاطفهم بعد الكارثة التي ارتكبها الشعيبي في إطلاق مغتصب الأطفال “الجحافي” وظهر متقمصا دور الضحية وكأنه مستهدف، ولم يوضح كيف تم إطلاق سراح مغتصب الأطفال، وربما يكون مدير شرطة الممدارة أو مسؤولين في القسم هم من أطلق سراح ذلك السافل، لكن هذا لا يبريء ساحة الشعيبي، وينبغي ان يطاله العقاب العادل، ورب سائل يسأل ماذنب الشعيبي إذا كان من أطلق سراح الحقير “الجحافي” مسؤول آخر في القسم، وهل يمكن أن يكون تصرف فردي لا يعلم به مطهر الشعيبي؟
وردا على هؤلاء اقول أن أقسام الشرطة وكافة الأجهزة الأمنية تشبه جيش يخوض معركة شرسة، أو فريق كرة قدم يخوض مواجهة حاسمة، فالفوز يحسب للجميع وتمنح لهم المكافأت السخية، وفي الخسارة يتحمل الجميع العقاب، وإطلاق سراح مجرم لايرحم مع وجود أدلة قاطعة على الجريمة التي دفع ثمنها طفل صغير وهو أحد أبناء الشهداء، هو خطأ جسيم وتصرف غير مقبول إطلاقا ويستحق أقصى العقوبة.