كاتبة بريطانية: بيرنهام يخطط لفرض حكم يساري على بريطانيا إلى الأبد |


روكب اليوم

نشرت صحيفة تلغراف البريطانية مقالا للكاتبة جانيت دالي تناولت فيه دعوة آندي بيرنهام إلى “الإصلاح الانتخابي” واعتماد نظام يقوم على التمثيل النسبي، معتبرة أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة العلاقة بين الناخبين وممثليهم في البرلمان.

ويرى المقال أن التمثيل النسبي سيضعف الصلة المباشرة بين النائب ودائرته الانتخابية، بعدما تصبح المقاعد البرلمانية مرتبطة بنسبة الأصوات التي تحصل عليها الأحزاب على المستوى الوطني، بدلا من انتخاب نائب محدد لتمثيل منطقة بعينها.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وتشير الصحيفة إلى أن أنصار الإصلاح الانتخابي يعتبرون النظام الحالي غير عادل بالنسبة للناخبين في الدوائر التي تهيمن عليها أحزاب معينة، إذ قد يشعر المصوتون للأحزاب المنافسة بأن أصواتهم لا تؤثر في النتيجة النهائية.

وفي المقابل، ترى دالي أن الناخبين الذين يصوتون لمرشح خاسر يشاركون في العملية الديمقراطية بصورة كاملة، وأن خسارة مرشحهم لا تعني حرمانهم من حقهم الانتخابي، بل تعكس ببساطة اختيار أغلبية الناخبين في دائرتهم.

دالي: عودة النقاش حول التمثيل النسبي ترتبط بحسابات سياسية أوسع (رويترز)

حسابات سياسية أوسع

ويربط المقال عودة النقاش حول التمثيل النسبي بحسابات سياسية أوسع، إذ ترى الكاتبة أن اعتماد هذا النظام قد يجعل تشكيل الحكومات أكثر اعتمادا على الائتلافات والاتفاقات بين الأحزاب، بما يمنح الأحزاب الصغيرة قدرة أكبر على ترجيح كفة السلطة.

وتذهب دالي إلى أن هذا الوضع قد يصب في مصلحة حزب العمال وحلفائه من الأحزاب اليسارية، لأنه قد يسمح لهم بالحفاظ على نفوذ سياسي واسع حتى إذا فقد الحزب القدرة على تحقيق أغلبية مطلقة في مجلس العموم.

وتستشهد الكاتبة بتجارب دول تعتمد أنظمة انتخابية نسبية، مشيرة إلى أن تشكيل الحكومات الائتلافية قد يؤدي إلى مفاوضات طويلة وصفقات سياسية تتطلب من الأحزاب التراجع عن بعض وعودها الانتخابية ومبادئها.

وأوردت مثال بلجيكا التي استغرق فيها تشكيل الحكومة عام 2010 نحو 541 يوما، معتبرة أن الأحزاب الصغيرة قد تتحول في مثل هذه الأنظمة إلى أطراف تملك قدرة حاسمة على تحديد شكل الحكومة رغم حصولها على نسب محدودة من أصوات الناخبين.

الديمقراطية لا تقوم على تمثيل النسب فقط

كما حذر المقال من أن النظام القائم على التوافق الواسع قد لا يؤدي بالضرورة إلى الاعتدال السياسي، بل يمكن -حسب الكاتبة- أن يزيد إحباط الناخبين الذين يشعرون بأن الخيارات السياسية الرئيسية لا تعكس مواقفهم، خصوصا في قضايا مثل الهجرة والسياسات الثقافية والاقتصاد.

وفي جوهر حجتها، تعتبر دالي أن الديمقراطية لا تقوم فقط على تمثيل النسب العددية، وإنما تحتاج أيضا إلى المنافسة السياسية والاختلاف والمعارضة، لأن غياب الخيارات المتنافسة -حسب رأيها- يعني تراجع مساحة الاختيار السياسي والحرية.

وتختتم المقالة بالإشارة إلى زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوش، معتبرة أن هناك مؤشرات على استعدادها للتعامل مع حالة الاستياء السياسي وإظهار أن أصوات الناخبين المعارضين للتيار السائد مسموعة داخل النظام الديمقراطي.

ويعكس المقال في مجمله موقفا نقديا واضحا للتمثيل النسبي، ويربط بين إصلاح النظام الانتخابي والصراع الأوسع حول مستقبل التوازن السياسي في بريطانيا، مع التركيز على أخطار الائتلافات الحزبية وتراجع العلاقة المباشرة بين الناخب والنائب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks