

روكب اليوم
Published On 24/10/2026
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، توجه الكاتبة داليا شايندلين، في مقال بصحيفة “هآرتس”، رسالة إلى الناخبين الذين لم يحسموا بعد الحزب الذي سيصوتون له، داعية إياهم إلى استعادة أبرز محطات ولاية الحكومة الإسرائيلية السابعة والثلاثين برئاسة بنيامين نتنياهو.
وترى الكاتبة أن تذكّر القرارات والأحداث التي طبعت هذه الولاية قد يساعد المترددين على تقييم أداء الحكومة وتحديد موقفهم منها قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listولا تقدم شايندلين الوقائع التي تستعرضها باعتبارها مجرد سجل للأحداث، بل بوصفها شواهد على طبيعة الحكومة وأولوياتها، وما تعتبره نتائج لسياساتها في الأمن والقضاء والعلاقات بين مكونات المجتمع الإسرائيلي.
وتدعو المعارضة، بصورة مباشرة، إلى استحضار هذه المحطات في مخاطبة الناخبين القلائل الذين ما زالوا مترددين بشأن تأييد الحكومة أو معارضتها، مؤكدة أن أمام هؤلاء قائمة طويلة من الوقائع التي تستحق المراجعة قبل اتخاذ القرار الانتخابي.
فرض السيطرة والإقصاء
وتبدأ الكاتبة من صعود وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي تعده رمزا للحكومة، مستذكرة خطابه أمام أنصاره ليلة الانتخابات عام 2022، حين وعدهم بأن يصبحوا “أصحاب البيت”، وسط هتافات معادية للعرب.
وترى شايندلين أن المشهد عبّر عن توجه نحو فرض السيطرة والإقصاء، معتبرة أنه يقدم صورة مكثفة عن النهج السياسي الذي طبع الائتلاف الحاكم.
ومن المحطات الأخرى التي تدعو الناخبين إلى تذكرها خطة وزير العدل ياريف ليفين، التي أعلنها في يناير/كانون الثاني 2023 لإجراء تغييرات واسعة في النظام القضائي.
وتقول الكاتبة إن هذه الخطوة فجّرت مواجهة داخلية بشأن استقلال القضاء وحدود السلطة التنفيذية، وأطلقت احتجاجات واسعة استمرت أشهرا.
كما تنتقد إقرار الحكومة إلغاء معيار المعقولية الذي يتيح للمحكمة العليا مراجعة قرارات حكومية، قبل أن تبطله المحكمة العليا لاحقا. وتشير إلى تشريع آخر يهدف إلى زيادة النفوذ السياسي للائتلاف في تعيين القضاة، والذي ومن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ مع بدء ولاية الكنيست المقبل.
طوفان الأقصى وإقالة غالانت
وتربط شايندلين هذه التطورات بالتحذيرات الأمنية التي سبقت طوفان الأقصى. وتستعيد إعلان نتنياهو إقالة وزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت في مارس/آذار 2023، بعد تحذيره من المخاطر الأمنية المرتبطة بالانقسام الداخلي ودعوته إلى تعليق التشريعات القضائية.
وترى الكاتبة أن التعامل مع هذه التحذيرات من منظور سياسي وائتلافي يعكس إخفاقا في إعطاء الاعتبارات الأمنية الأولوية التي تستحقها.
وتضع الكاتبة ذلك الهجوم وما أعقبه من حرب في غزة في صلب سجل الحكومة الذي تدعو الناخبين إلى استحضاره. وتنتقد استمرار نتنياهو وائتلافه في الحكم رغم الإخفاقات التي سبقت الهجوم، ورفضهما تشكيل لجنة تحقيق رسمية لتحديد المسؤوليات.
وتشير إلى مقتل أكثر من 100 فلسطيني قرب شاحنات مساعدات غذائية في غزة بنيران الجيش الإسرائيلي، وإلى الدمار الواسع في القطاع، وما أثارته تقارير وشهادات عن العمليات العسكرية من أسئلة وانتقادات.
يدركون حجم الدمار
وقالت شايندلين إن الإسرائيليين يدركون تماما حجم الدمار الهائل الذي لحق بالحياة في غزة، بل ويتحدثون عنه في مجالسهم الخاصة. غير أن الحكومة السابعة والثلاثين، بحسب رأيها، أتاحت لهم تسويغ هذا الدمار.
ولا تغفل شايندلين عن عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، متهمة الحكومة بالتساهل مع الاعتداءات على الفلسطينيين ودعم المستوطنين في مواجهة الانتقادات.
كما تستحضر استمرار الخلاف بشأن تجنيد اليهود المتشددين دينيا، المعروفين بالحريديم، في الجيش، معتبرة أن محاولات توفير حماية قانونية للمتخلفين عن الخدمة تعمق الشعور بعدم المساواة في تحمل الأعباء العسكرية، في وقت يواصل فيه جنود الاحتياط أداء مهامهم خلال الحرب.
للاستحضار عند التصويت
وتضيف الكاتبة إلى قائمة الإخفاقات هذه طريقة تعامل الحكومة مع عائلات المحتجزين الإسرائيليين في غزة، مستشهدة بطرد أيالا ميتسغر من جلسة برلمانية في يونيو/حزيران 2024، حين كانت تطالب بالتوصل إلى اتفاق لإطلاق المحتجزين، بعد تأكيد الجيش مقتل والد زوجها، يورام ميتسغر، الذي كان محتجزا لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وتقول شايندلين إن هذه هي القائمة التي اختارت استحضارها، مضيفة: “إن لم تعجبك، يمكنك إضافة أمثلة أخرى؛ فالخيارات كثيرة جدا”.
وفي ختام مقالها، تدعو شايندلين إلى أن تتحول هذه الوقائع إلى مادة للنقاش مع كل ناخب لم يحسم موقفه بعد، وأن يستحضرها هؤلاء عند الإدلاء بأصواتهم.
ولا يتعلق الأمر بالنسبة للكاتبة باستعادة أحداث الماضي فحسب، بل باستخدامها معيارا للحكم على أداء الحكومة وقراراتها ومسؤولياتها، إذ تحث المترددين على حمل هذه الحصيلة معهم إلى صناديق الاقتراع، في رسالة تجعل من الانتخابات فرصة لمحاسبة القيادة على ما شهدته البلاد خلال ولايتها.