روكب اليوم
ويقول مراسل الجزيرة في جنوب لبنان مازن إبراهيم إن فرون بقيت مختلفة عن عدد من البلدات الحدودية التي شهدت وجودا مباشرا للقوات الإسرائيلية، إذ لم تطأ الدبابات الإسرائيلية أراضيها، فيما بقي الجيش اللبناني موجودا فيها منذ الأساس، حيث يتموضع مركز له على تخوم البلدة قرب نهر الليطاني، وتسيّر قواته دوريات بشكل متواصل.
ويؤكد أحد المتابعين للشأن الميداني أن الجيش الإسرائيلي لم يدخل فرون مطلقا، وأن تمركزه كان في بلدة القنطرة التي تبعد نحو خمسة كيلومترات عنها، مشيرا إلى أن الجيش اللبناني حافظ على وجوده في المنطقة، وكان يسيّر دوريات خلال الحرب مرورا بفرون وصولا إلى بلدة برج قلاويه.
ولا تقتصر أهمية فرون على موقعها الجغرافي، إذ تشرف من تلالها على وادي الحجير، الذي يمثل حاجزا طبيعيا يفصلها عن عدد من البلدات الواقعة تحت الاحتلال. كما تجاورها بلدة الغندورية، التي صُنِّفت أيضا ضمن المناطق التجريبية، لكنها لم تشهد دخول القوات الإسرائيلية إليها.
فرون منطقة لبنانية
وبحسب مراسل الجزيرة، فإن الوصول إلى فرون لا يواجه عوائق أمنية كبيرة، باعتبار أنها منطقة لبنانية لم تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي ولم تدخلها قواته، ما يجعلها متاحة أمام المدنيين والقوى الأمنية اللبنانية.
لكن غياب الاحتلال المباشر لم يعنِ غياب آثار الحرب، فالقصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي ترك دمارا واسعا في البلدة، حيث تحولت أجزاء كبيرة منها إلى أنقاض، وبقي السكان بين خيار النزوح والانتظار، في محاولة لاستعادة حياتهم وسط ركام المنازل.
وتقول إحدى سكان البلدة إن نحو 80% من فرون تعرض للدمار، موضحة أن معظم المنازل سُوِّيت بالأرض، بينما تضررت البيوت المتبقية بشكل كبير، لكن الأهالي يحاولون إصلاح جزء صغير من منازلهم للعودة والإقامة فيها، مؤكدة تمسك السكان بأرضهم رغم حجم الخسائر.
وتضيف أن الأرض تمثل قيمة معنوية كبيرة لأبناء البلدة، باعتبارها مرتبطة بذكرياتهم وتضحياتهم، وأنهم متمسكون بالبقاء فيها وعدم تركها رغم الظروف الصعبة.
وفي ظل هذا الواقع، تواصل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” تسيير دورياتها داخل البلدة وبمؤازرة أحيانا من الجيش اللبناني، في وقت تبقى فيه فرون شاهدة على مفارقة الحرب؛ بلدة لم تدخلها قوات الاحتلال، لكنها تحمل آثار ضرباته وتنتظر عودة الحياة إلى شوارعها ومنازلها.