روكب اليوم
2026-11-06 00:25:00

(روكب اليوم)– يدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي مُني بهزيمة ساحقة من الناخبين، الثلاثاء، المرحلة الأخيرة من مسيرته السياسية، مُثقلًا بالجراح ولكنه عازمٌ على التمسك بالسلطة.
ويُقرّ العديد من حلفائه بأن السنوات الأخيرة من رئاسته ستكون مُحبطة، وسيصبح “بطة عرجاء”، وهو مصطلح يُطلق على الرؤساء الأمريكيين في نهايات فتراتهم لأنهم يكونون بلا نفوذ كبير، إذ يُباشر الديمقراطيون تحقيقاتٍ وعدوا بها، قد تُطيح بالرئيس الأمريكي وحلفائه المقربين.
وفي خضم هذه الصراعات، سيسعى الجمهوريون في نهاية المطاف إلى تحديد خليفة ترامب، ربما بوتيرة أسرع مما كان يتوقعه ترامب..
ولم يستبعد ترامب محاولة عقد صفقات مع الديمقراطيين الذين اكتسبوا نفوذًا جديدًا، ويقول بعض مستشاريه إن قدرته على بناء شراكات غير متوقعة قد تُفيده كثيرًا مع اقتراب نهاية ولايته.
فبعد أن أصبح الديمقراطيون حزب المعارضة، سيواجهون ضغوطًا لإثبات قدرتهم على الحكم، الأمر الذي قد يُشجعهم على عقد صفقات مع ترامب.
لكنه أطلق على نفسه مؤخرًا لقب “مستر فيتو” في إشارة إلى حق النقض عندما تحدث عن كيفية تعامله مع سيطرة الديمقراطيين على السلطة التشريعية، وسجله خلال ولايته الأولى كرئيس لا يُوحي بالثقة في التعاون بين الحزبين.
وقال مصدر مطلع على المناقشات الداخلية، لشبكة روكب اليوم، إنه بينما قد يبدو ترامب مُسالمًا في اللحظة التي تلي الانتخابات مباشرة، فإن سلوكه في السنوات المقبلة سيتوقف على كيفية استخدام الديمقراطيين لسلطتهم.
وأضاف المصدر: “إذا كان لديك كونغرس مستعد لعقد الصفقات، فهو صانع صفقات. أما إذا كان لديك كونغرس سيركز فورًا على التحقيقات فقط، فستحصل على نسخة مختلفة تمامًا من ترامب“.
وكانت نتيجة الثلاثاء متوقعة ومُستعدة من قِبل ترامب ومستشاريه، حتى مع انطلاقه في حملة مكثفة استمرت شهرًا في الولايات الجمهورية سعيًا منه للحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، ولإظهار مكانته الفريدة كرئيس للحزب.
وأدت الحملة الانتخابية المكثفة، كما اعترف ترامب بنفسه، إلى إرهاقه وجعلته بحاجة إلى استراحة.
ومع ذلك، كانت النتيجة أسوأ سيناريو ممكن لترامب.
وبعد عشر سنوات من توليه منصبه، بات احتمال وصفه بالرئيس المنتهية ولايته يدفعه إلى التفكير في سبل جديدة لتأكيد أهميته، وفقًا لما ذكره مسؤولون ومستشارون، حتى مع بدء العديد من أعضاء حزبه في تصور مستقبل بدونه كزعيم لهم.
وعلى المدى القريب، قد يعني ذلك استئنافًا سريعًا للحرب ضد إيران، والتي ألمح ترامب بقوة إلى استعداده لاستئنافها بمجرد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.
وعمل المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون دون جدوى خلال الأيام القليلة الماضية للتوصل إلى اتفاق جديد، كما أمضى فريق ترامب شهورًا في استكشاف سبل استخدام صلاحياته التنفيذية الواسعة لدفع بنود من برنامجه لم يعد من المرجح أن تحظى بموافقة الكونغرس، بما في ذلك الهجرة والإنفاق الفيدرالي. ويقول المقربون من الرئيس إنه مستعد لتوسيع نطاق سلطته التنفيذية لفرض أهدافه.
وبعد أن تخلص من مخاوف الناخبين بشأن انشغاله المفرط بالسياسة الخارجية ومشاريعه الشخصية، من المتوقع أن ينغمس ترامب في كلا المجالين، حيث سيحضر ثلاث قمم دولية كبرى خلال الأسابيع القادمة، وسيخصص المزيد من الوقت لمشاريع البناء المختلفة التي كان يتابعها في واشنطن، وفقًا لمصادر مطلعة. في اليوم التالي للانتخابات، ودعا ترامب إلى فعالية مفاجئة لاستعراض أعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض.
في الساعات التي تلت إعلان فوز الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ، لم يبدُ الرئيس الأمريكي مستعدًا لتحمل مسؤولية هزائم الجمهوريين، فقد دأب على الإشارة إلى سوابق تاريخية تُظهر خسائر حزب الرئيس الحالي في انتخابات التجديد النصفي، كما اشتكى ترامب من شعبية بعض المرشحين وعجزهم عن جمع التبرعات بفعالية، على الرغم من أنه هو من اختار العديد منهم.
وانتقد ترامب سرًا الجمهوريين الذين شككوا في نهجه بجعل انتخابات التجديد النصفي تدور حوله، مُلقيًا باللوم في خسائره السابقة على أخطاء المرشحين أو مزاعم التزوير، ونادرًا ما يُصحح مساره بعد انتكاساته السياسية السابقة.
مع ذلك، لم يُستبعد احتمال إجراء تغييرات في فريق العمل، وقد بدأ العديد من مسؤولي الإدارة بالبحث عن فرص عمل خارج البيت الأبيض، وفقًا لعدد من مساعدي ترامب.
وألقى كبار مستشاريه السياسيين، في أحاديث خاصة، باللوم في قصور الجمهوريين على الحرب الإيرانية، ويعتقد الكثيرون أن ترامب قد يبحث عن كبش فداء.
توقع الأسوأ بشأن التحقيقات
أوضح الديمقراطيون عزمهم على استخدام الأغلبية في الكونغرس لإصدار مذكرات استدعاء وعقد جلسات استماع تركز على تصرفات الرئيس وحلفائه.
وحذر ترامب خلال حملته الانتخابية من إمكانية عزله مجددًا. وأظهرت استطلاعات الرأي تصاعد مخاوف الناخبين بشأن الفساد قبيل الانتخابات.
وجاء في بيان مقتضب من كلمتين، من رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب الديمقراطي المنتخب، روبرت غارسيا، بعد فوز حزبه: “استعينوا بمحامين“.
وكان محامو الإدارة يتوقعون تحقيقات محتملة منذ أشهر. ومع ذلك، وحتى سبتمبر/ أيلول، لم تكن الاستعدادات المكثفة التي توقعها البعض في الجناح الغربي لتجهيز الرئيس وكبار مستشاريه لتحقيقات محتملة من الديمقراطيين جارية على قدم وساق، حسبما أفاد مستشارو ترامب لـ روكب اليوم، حتى مع لجوء بعض المسؤولين إلى محامين شخصيًا.
وقال أحد المستشارين إن كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، على وجه الخصوص، كانت غالبًا ما تُنهي أي نقاش حول احتمالية إجراء تحقيقات رقابية واسعة النطاق ضد المسؤولين في أعلى مستويات الإدارة، لاعتقادها أن ذلك قد يُشتت التركيز عن الحملة الانتخابية.
وأشار المستشار إلى موقف وايلز في الأشهر التي سبقت انتخابات التجديد النصفي: “كانت دائمًا تقول: ‘سنفوز، وسنبذل قصارى جهدنا للفوز‘”.
وزعم مسؤولون آخرون في البيت الأبيض أن وايلز أبلغت مكتب المستشار القانوني للبيت الأبيض سرًا بالاستعداد لما قد يفعله الديمقراطيون، حتى مع توجيهها للموظفين بالتركيز على الهدف المنشود، كما وصفه أحدهم.
وقال أحد المسؤولين: “الاستعداد بهدوء لهذا السيناريو لا يعني تنفيذه“.
كما عيّن مكتب المستشار القانوني 15 محاميًا إضافيًا في الأشهر الأخيرة لحماية الإدارة من تحقيقات الرقابة المستقبلية، وقال مسؤول في البيت الأبيض: “إذا أراد الديمقراطيون المتشددون إساءة استخدام سلطتهم وتسييس عملية التحقيق والاستدعاء ومحاولة تدمير حياة الناس، فعليهم أن يتذكروا أننا ما زلنا نسيطر على الحكومة الفيدرالية وكامل صلاحياتها“.
ومع ذلك، لجأ بعض المسؤولين إلى توكيل محامين خاصين بهم أو فكروا في شراء تأمين قانوني لتغطية ما يتوقعه الكثيرون من تكاليف باهظة في حال تورطهم في تحقيق.
وبعد أن تكبّد العديد من موظفي الإدارة الأولى نفقات باهظة خلال تحقيق 6 يناير/ كانون الأول 2021 عندما اقتحم أنصار ترامب الكونغرس اعتراضا على خسارته الانتخابات الرئاسية، فكّر موظفون صغار آخرون سرًا في البقاء في وظائفهم، مشيرين إلى أنهم يتوقعون أن يُوسّع الديمقراطيون نطاق تحقيقاتهم.
كما دارت نقاشات بين ترامب ومستشار البيت الأبيض ويل شارف، وغيرهما، حول جدوى إصدار عفو استباقي عن الموظفين.
ولم يحسموا أمرهم بعد بشأن المضي قدمًا، مع أن ترامب لم يستبعد ذلك.
ويعتقد كثيرون في البيت الأبيض أن الرئيس يتوقع شخصيًا الأسوأ فيما يتعلق بتحقيقات الديمقراطيين، بعد أن خاض محاكمتين لعزله خلال ولايته الأولى.
وقال مصدر لـ روكب اليوم: “لقد مرّ بهذا من قبل، ومن الطبيعي أن يتوقع الأسوأ“.
وأفادت مصادر مطلعة على المناقشات أنه خلال مناقشاته الخاصة مع أقرب حلفائه، أقرّ الرئيس بأهمية ما قد يعنيه سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وقال مسؤول في البيت الأبيض: “إنه يتذكر جيدًا كيف تم تشويه سمعة عائلته ومساعديه، فضلًا عن مواجهة إجراءين لعزله“.
القرارات التنفيذية بشأن الهجرة والإنفاق والتعريفات الجمركية
يدرك مسؤولو البيت الأبيض تمامًا أن انقسام الحكومة يعني أن أي تشريع شامل يرغب ترامب في تمريره سيكون شبه مستحيل لكنهم يسارعون أيضًا إلى تذكيره بأن أجندته طوال ولايته الثانية نُفذت إلى حد كبير عبر أوامر تنفيذية دون الاعتماد على الكونغرس.
ويقول المستشارون إن هذا النمط سيزداد حدة مع سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ بأغلبية ساحقة.
وتولى نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر ورئيس مكتب الميزانية راسل فوغت قيادة الاستخدام الواسع لسلطات الرئيس التنفيذية.
ولعب كلاهما دورًا رئيسيًا في التخطيط لبعض الإجراءات الأكثر إثارة للجدل التي اتخذها ترامب في بداية ولايته، مثل تشديد إجراءات الهجرة وخفض الإنفاق على برامج الحكومة الفيدرالية بشكل حاد.
ويبحث محامو الإدارة الآن في إجراءات تتعلق بالهجرة والإنفاق الفيدرالي والتعريفات الجمركية، والتي قد تُعزز جوانب من أجندة ترامب حيث يبدو أن اتخاذ الكونغرس إجراءً غير مرجح. تشمل التدابير المحتملة تشديد قواعد التأشيرات، وفرض رسوم جمركية جديدة على الواردات، وتخفيف بعض اللوائح.
وقد لا تُحدث الأغلبية الديمقراطية الضئيلة في مجلس الشيوخ فرقًا جذريًا في استراتيجية ترامب التشريعية. إذ تتطلب قواعد المماطلة البرلمانية حصول معظم التشريعات الرئيسية على 60 صوتًا. مع ذلك، يُستثنى من ذلك الترشيحات الرئاسية، بما في ذلك ترشيحات القضاة الفيدراليين، حيث يمكن للديمقراطيين عرقلة أي مرشح محتمل للمحكمة العليا في حال شغور منصب خلال العامين المقبلين، وهو أمر أعرب عنه العديد من المسؤولين الجمهوريين عن قلقهم بشأنه.
ويعتقد بعض مستشاري ترامب أن الديمقراطيين، سعيًا منهم لإظهار قدراتهم على الحكم، سيبحثون عن مجالات للتوافق، على الأقل خلال الفترة القصيرة التي تسبق بدء الدورة الانتخابية الرئاسية 2028.
قال ترامب لقناة فوكس نيوز مساء الثلاثاء: “أنا شخص أحب إنجاز الأمور، وهناك أمور يمكننا العمل عليها”، مُشيرًا فقط إلى الهجرة كأحد مجالات التوافق المحتملة دون الخوض في التفاصيل.
وتعهد ترامب باستخدام (الفيتو) ضد أي تشريع يقدمه الديمقراطيون إذا كان يتعارض مع وعوده الانتخابية، ونشر الثلاثاء صورة لقبعة حمراء كُتبت عليها كلمة (فيتو) بحروف بيضاء كبيرة.
ولتجاوز حق النقض الرئاسي، يتطلب الأمر موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وفي تصريح لـ “بودكاست” صحيفة “نيويورك بوست” قبل يوم الانتخابات، قال ترامب: “أعتقد أنني سأصبح السيد فيتو، ثم في مرحلة ما، ربما نتوصل إلى اتفاقات“.
مساحة أكبر للتحرك في السياسة الخارجية
بعد أن قضى جزءاً كبيراً من العامين الماضيين في التركيز المكثف على الحروب في الخارج، سعى ترامب إلى تهميش ملفي الصراع في إيران وأوكرانيا خلال حملة انتخابات التجديد النصفي.
والآن، من المتوقع أن تتكثف الجهود الرامية إلى وضع نهاية حاسمة لهذين الصراعين.
وغالباً ما يتجه الرؤساء في سنوات ولايتهم الأخيرة نحو السياسة الخارجية، حيث يتمتعون بصلاحيات فردية أوسع، بينما تظل قدرة الكونغرس على تقييد تحركاتهم محدودة؛ كما أن هذا المسار قد يساهم في تعزيز الإرث السياسي للرئيس.
وبالنسبة لترامب، الذي يطمح علناً للحصول على جائزة نوبل للسلام، فقد كان هذا الملف مصدراً للإحباط؛ إذ طال أمد الحرب على إيران أكثر مما كان متوقعاً، وأعرب ترامب في أحاديث خاصة عن اعتقاده بأن هذا الأمر ألحق ضرراً بالغاً بفرص حزبه في انتخابات التجديد النصفي.
ويتوقع بعض حلفاء ترامب أنه سيبحث عن شخص ليحمله المسؤولية الآن بعد انتهاء الحملة الانتخابية.
ويُنظر إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث -الذي كان من المؤيدين للحرب- باعتباره في موقف قد يجعله عرضة للمساءلة؛ إذ أشار ديمقراطيون، وبعض الجمهوريين أيضاً، إلى أن هيغسيث سيكون هدفاً رئيسياً لإجراءات عزل محتملة، إلى جانب تحقيقات أخرى. وفي غضون ذلك، دأب ترامب -الذي يحرص دائماً على استطلاع آراء الآخرين- على سؤال حلفائه عن تقييمهم لأداء هيغسيث في الآونة الأخيرة.
وقال أحد مستشاري ترامب: “خلاصة القول هي أن ترامب يشعر بأنه تعرض للتضليل بشأن الحرب، تم تضليله بالفعل، وينبغي أن يدفع شخص ما ثمن ذلك“.
من جانبه، صرح ترامب لقناة “فوكس نيوز” الثلاثاء بأنه لا يخطط لإجراء تغييرات في تشكيلته الوزارية كما ذكر مصدر مقرب من ترامب أن الرئيس أوضح أن على هيغسيث التصدي لأي محاولات لعزله.
وقد دافع ترامب عن هيغسيث ورفض مساعي الديمقراطيين للإطاحة به، واصفاً إياه بـ “المحارب العظيم”.
وفي 2006، سارع الرئيس آنذاك جورج دبليو بوش إلى الإعلان عن رحيل وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وذلك بعد الهزيمة القاسية التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في ذلك العام، والتي كانت مدفوعة جزئياً بحرب العراق التي لم تحظَ بشعبية.
وليس من الواضح ما إذا كان ترامب سيجري تغييرات في فريقه قبل التوصل إلى نهاية حاسمة للصراع مع إيران. فمنذ أسابيع، يناقش كبار مستشاريه خططاً لشن ضربات جديدة ضد إيران، على أمل إنهاء الصراع المستمر منذ ثمانية أشهر بشكل نهائي. ومع ذلك، لا يرى جميع أعضاء فريق الرئيس أن اتخاذ إجراء وشيك سيكون مثمراً؛ إذ يدفع البعض نحو منح المزيد من الوقت لمحاولة التوصل إلى اتفاق.
وفي كلتا الحالتين، أصبحت الحرب مع إيران عبئاً على رئيس كان قد وعد سابقاً بعدم توريط البلاد في صراعات خارجية.
وبالمثل، باتت الحرب في أوكرانيا -التي تعهد ترامب بإنائها في غضون يوم واحد من توليه منصبه- تمثل وعداً لم يتحقق.
ومن المقرر أن تُستأنف هذا الأسبوع في دولة الإمارات محادثات بين أوكرانيا وروسيا بوساطة الولايات المتحدة كما يجري التخطيط لعقد اجتماع ثلاثي يضم ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جينبينغ، وذلك خلال لقائهم المرتقب في مدينة شينزين بالصين في وقت لاحق من هذا الشهر.
اختيار خليفته
على مدى أكثر من عقد، أحكم ترامب قبضته على الحزب الجمهوري، مقصياً أي أصوات معارضة ومبتعداً عن كل من لم يظهر الولاء له،ويقر حتى حلفاؤه بأن تلك الحقبة تقترب من نهايتها.
ويرى بعض الجمهوريين أن استعادة ترامب لنفوذه في ظل نتائج هذا الأسبوع ستكون مهمة صعبة؛ فبعد أن كان يُنظر إليه كزعيم للحزب لا يجرؤ أحد على تحديه، تراجع رصيده السياسي، وبات الكثيرون ينظرون إليه الآن باعتباره “بطة عرجاء” في وقت مبكر من ولايته.
لكن ترامب يرى الأمور من منظور مختلف، وهو ليس مستعداً للتخلي عن دوره المؤثر في الوقت الذي يستعد فيه الحزب لخوض غمار الانتخابات التمهيدية 2028.
ويشير مستشاروه إلى أنه، على عكس ما كان عليه الحال في العام الأول من ولايته الثانية -حين كان يقطع الطريق فوراً على أي حديث حول خليفته المستقبلي- أصبح الرئيس الآن أكثر انفتاحاً على مناقشة أفكاره وتصوراته بشأن 2028.
وذكر مصدر مقرب من ترامب أن الرئيس يدرك أنه بمجرد تسمية خليفة له، سيترسخ وضعه كرئيس في فترته الأخيرة الذي فقد جزءاً كبيراً من نفوذه السياسي.
وأشار مستشارون إلى أن مناقشات جادة حول هذا الموضوع قد تبدأ في يناير/ كانون الأول.
وقال ترامب، الثلاثاء: “لا أريد الحديث عن أسماء بعينها؛ فمن السابق لأوانه القيام بذلك. لا يزال أمامنا طريق طويل، لكن ربما حان الوقت الآن للبدء في التفكير في هذا الأمر“.
وخلال حملته الرئاسية 2024، وضع ترامب نصب عينيه سؤالاً جوهرياً عند اختيار رفيقه في السباق الانتخابي: من هو الشخص الأنسب لخلافته مستقبلاً ومواصلة نهج حركة “اجعل أمريكا عظيمة مجدداً” (ماغاا)؟ وكان هذا الاعتبار محورياً في قراره باختيار جي دي فانس.
ومع ذلك، ففي الوقت الذي يستطلع فيه ترامب آراء المحيطين به حول من ينبغي أن يكون مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة في المستقبل، لا يظهر اسم فانس وحده؛ إذ يتردد أيضاً اسم وزير الخارجية ماركو روبيو.
وقد أخبر ترامب حلفاءه بأنه يرغب في مراقبة مسار الانتخابات التمهيدية أولاً، في البداية، كما ذكرت مصادر مطلعة على المحادثات، يأمل مستشارو ترامب المؤيدون لروبيو أن يتخذ الرئيس قراره عاجلاً لا آجلاً، مشيرين إلى أنه على الرغم من شهرة روبيو، إلا أنهم يعتقدون أنه سيحتاج إلى فترة أطول من فانس للتعرف على الشعب الأمريكي.
وأثناء جولاته في أنحاء البلاد الشهر الماضي، لم يُشر ترامب إلا قليلاً إلى الدور الذي سيلعبه بعد مغادرته البيت الأبيض. لكنه أوضح أنه لا ينوي التخلي عن سلطته، وقال لحشد من المؤيدين في مدينة سيوكس سيتي بولاية أيوا، الذين استهجنوا كلامه: “كما تعلمون، لم يتبق لنا سوى ما يزيد قليلاً عن عامين. هل تصدقون ذلك؟“، ثم أضاف: “لكنني سأمتلك الكثير من السلطة عندما أغادر”.