روكب اليوم
2026-10-26 11:00:00

ويرى تيموثي سنايدر، أستاذ التاريخ الأوروبي الحديث في كلية مونك للشؤون العالمية بجامعة تورونتو، أن انفتاح كارني على أوروبا رداً على التوتر مع واشنطن خطوة مدروسة، إذ يمنح كندا خيارات إضافية إذا تعرضت تجارتها مع الولايات المتحدة لقيود مفاجئة.
وقال سنايدر لوكالة فرانس برس إن تنويع الشراكات التجارية يمنح كندا هامشاً أكبر للمناورة، حتى إذا تراجعت لاحقاً حدة الحرب التجارية الأميركية.
ومن جانبه، قال توبياس كريمر، عضو البرلمان الأوروبي الألماني المؤيد لتعميق التعاون مع كندا، إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من تبادل رسائل التقارب إلى التزامات عملية.
ما طبيعة صفة «العضو المنتسب»؟
لا تزال ملامح صفة العضو المنتسب المقترحة لكندا غير واضحة، إذ لا تنص معاهدات الاتحاد الأوروبي على آلية محددة لهذا النوع من العضوية.
وتشير مسودة إعلان مشترك قد يصدر عن القمة، اطلعت عليها فرانس برس، إلى احتمالات تشمل انضمام كندا إلى برنامج «إيراسموس» للتبادل الطلابي، وبرنامج «غاليليو» للملاحة عبر الأقمار الصناعية، أو مشاركتها في مجلس أوروبي للأمن يجري بحث فكرة إنشائه.
لكن المقترح أثار اعتراضات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي هدد بقطع العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، واصفاً فكرة منح كندا صفة العضو المنتسب بأنها «أمر مثير للسخرية» و«عمل عدائي».
كما واجه المقترح انتقادات داخل أوروبا؛ فقد قالت أنجلين فوريه، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا، إن اتفاق التجارة الحرة مع كندا يضر بالقطاع الزراعي الفرنسي.
اتفاق التجارة الحرة يثير خلافات أوروبية
وقّعت كندا والاتحاد الأوروبي الاتفاق الاقتصادي والتجاري الشامل عام 2016، وينص على إلغاء الرسوم الجمركية على 98% من المنتجات، لكنه لم يُنفذ بالكامل حتى الآن.
ولا يزال الاتفاق يواجه معارضة من مزارعي الثروة الحيوانية في فرنسا، كما لم تستكمل عدة دول أوروبية تنفيذ بعض جوانبه، من بينها فرنسا.
وفي كندا، أثار احتمال توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي انتقادات من التيار المحافظ، وسط مخاوف من أن يؤدي التقارب إلى إخضاع الكنديين لمزيد من القواعد والبيروقراطية الأوروبية.
وقال زعيم حزب المحافظين الكندي بيير بواليفر إن بلاده «لن تكون أبداً الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة، لكنها لن تكون أيضاً الولاية الثامنة والعشرين للاتحاد الأوروبي»، في إشارة إلى ضرورة الحفاظ على استقلال القرار الكندي وسط الضغوط الأميركية والنقاش بشأن تعميق الشراكة الأوروبية.
وتعكس القمة محاولة كندا والاتحاد الأوروبي تحويل التقارب السياسي إلى تعاون اقتصادي وأمني أكثر رسوخاً، في وقت تدفع فيه التوترات التجارية والتحولات الجيوسياسية الجانبين إلى إعادة تقييم شراكاتهما الدولية.
(أ ف ب)