روكب اليوم
2026-02-01 16:27:00

يؤكد أبو محمد الأمين أرتيقا، زعيم قبيلة أرتيقا المنتمية إلى مجموعة البجا في شرق السودان، أن سواكن مدينة ضاربة في القدم، يعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، ويمتد إلى عهد الملك سليمان، مشيراً إلى أنها كانت تُعرف بـ«المدينة البيضاء» نظراً لمبانيها الفريدة المشيّدة من الحجر المرجاني المستخرج من قاع البحر، واصفاً إياها بأنها «كنز عظيم للسودان».
مع استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاث سنوات بين الجيش وقوات الدعم السريع، أصاب الركود الميناء الذي كان في الماضي يعج بالسياح والنشاط التجاري، ورغم ذلك -يعمل فريق من العمّال وسط الأنقاض على ترميم مسجد يضم ضريح شيخ صوفي- ضمن مشروع يموله المجلس الثقافي البريطاني وبدعم من منظمة اليونسكو.
آمال في عودة السياح
تشارك طالبة الهندسة المعمارية ضحى عبد العزيز محمد في أعمال الترميم، مؤكدة أن العمارة التقليدية في سواكن أثارت دهشتها، موضحة أن البنّائين استخدموا تقنيات لم تعد مستخدمة في الوقت الحاضر.
محطة رئيسية لعبور التجار والحجاج المسلمين والمسيحيين
يقع الميناء القديم على جزيرة بيضاوية الشكل، وكان محطة رئيسية لعبور قوافل التجار والحجاج المسلمين والمسيحيين المتجهين إلى مكة والقدس، بحسب معهد التراث الدولي، وخلال الحكم العثماني، تحوّلت المدينة إلى مفترق طرق تجاري حيوي، وشهدت طفرة عمرانية كبيرة، حيث بلغ عدد سكانها آنذاك نحو 25 ألف نسمة، وكانت شوارعها مكتظة بالحياة.
ورغم ذلك، تمسّكت قبيلة أرتيقا بالبقاء في سواكن، وظلت تدير شؤونها جيلاً بعد جيل، ولا يزال أرتيقا يحتفظ في منزله بسيوف وأزياء عسكرية يقول إن الملكة فيكتوريا أهدتها لأجداده إبان الاستعمار البريطاني، في دلالة على نفوذ القبيلة آنذاك.
وأدى صعود بورتسودان إلى تدهور سواكن تدريجياً، حيث تآكلت مبانيها بفعل الهواء البحري وحرارة الصيف، قبل أن يلوح أمل جديد في تسعينيات القرن الماضي مع افتتاح ميناء ركاب جديد يربطها بمدينة جدة السعودية.
تطوير الميناء القديم سياحياً
وفي عام 2017، عاد التفاؤل حين مُنح الميناء القديم لتركيا بعقد إيجار مدته 99 عاماً لتطويره سياحياً، لكن المشروع أثار مخاوف من تمركز عسكري، وهو ما نفته أنقرة، مؤكدة أن الهدف كان دعم السياحة ورحلات الحج، ورغم بدء أعمال ترميم لبعض المعالم، توقفت الجهود عام 2019 بعد سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير.
ومع اندلاع الحرب في أبريل نيسان 2023، اختفى النشاط السياحي بالكامل، ولم يبقَ في سواكن سوى سفينة شحن متهالكة وقوارب صيد محدودة. ومع ذلك، يظل الأمل قائماً لدى القائمين على مشاريع الترميم، إذ يأملون في استضافة مهرجان للموسيقى التقليدية داخل المسجد فور اكتمال أعمال ترميمه خلال نحو خمسة أشهر، تمهيداً لعودة الحياة والسياحة إلى المدينة التاريخية.
(أ ف ب)