روكب اليوم
Published On 1/6/2026
تشهد الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترمب موجة غير مسبوقة من مغادرة المحامين الحكوميين، وفق بيانات حللتها صحيفة نيويورك تايمز، مما أدى إلى نقص حاد في الكوادر القانونية داخل عدد من المؤسسات الفيدرالية وأثار تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ سياساتها والدفاع عنها أمام المحاكم.
وتشير البيانات التي حللتها نيويورك تايمز إلى أن أكثر من 10 آلاف محام غادروا الوظائف الحكومية منذ بداية عام 2025، أي ما يعادل نحو خُمس المحامين العاملين في الحكومة الفيدرالية بنهاية عام 2024.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listوبحلول مارس/آذار 2026، انخفض عدد المحامين المدنيين العاملين لدى الحكومة إلى نحو 37 ألفا، أي أقل بنسبة 17% مقارنة بالفترة السابقة.
ويرجع هذا التراجع إلى مزيج من التقاعد الطبيعي، والاستقالات الطوعية، وعمليات التسريح الواسعة، إضافة إلى مغادرة عدد من المحامين الذين اعترضوا على سياسات الإدارة الجديدة أو طريقة تطبيقها. ويرى مراقبون أن هذه التطورات أضعفت جاذبية الخدمة الحكومية التي كانت تُعد لعقود وجهة مرموقة للمحامين الراغبين في العمل العام.
وكالات خاسرة
كانت وزارة العدل الأكثر تضررا من حيث أعداد المحامين المغادرين، إذ فقدت أكثر من ألفي محام، بينما سجلت وزارة التعليم أكبر نسبة تراجع بعد أن خسرت أكثر من نصف كوادرها القانونية. كما شهدت وزارات الإسكان والعمل والطاقة والصحة والزراعة انخفاضات كبيرة في أعداد المحامين.
في المقابل، كانت وزارة الأمن الداخلي الجهة الكبرى الوحيدة التي زاد فيها عدد المحامين، مدفوعة بتنامي القضايا المرتبطة بسياسات الهجرة والترحيل الجماعي التي تتبناها إدارة ترمب.
ووفقا لتقرير صحيفة ذي إندبندنت البريطانية، فإن وتيرة المحامين الأمريكيين المغادرين فاقت بكثير عمليات التوظيف الجديدة، ما دفع بعض الوكالات إلى البحث بصورة عاجلة عن محامين جدد لسد النقص المتزايد.
جدل سياسي
يربط المنتقدون هذه الهجرة المهنية بالضغوط السياسية المتزايدة داخل مؤسسات الدولة، خاصة وزارة العدل. وتقول التقارير إن الإدارة استبعدت أو دفعت إلى مغادرة عدد من المحامين الذين شاركوا في ملفات لا تنسجم مع أولويات ترمب السياسية، أو رفضوا الاستجابة لمطالب تتعلق بملاحقة خصومه السياسيين.
تشير نيويورك تايمز إلى أن كثيرا من طلاب كليات الحقوق والمحامين الشباب في أمريكا باتوا مترددين في الانضمام إلى الإدارة الحالية خوفا من تأثير ذلك على مسارهم المهني مستقبلا.
وفي المقابل، دافع ترمب عن هذه التغييرات، معتبرا أن خروج هؤلاء المحامين “أمر جيد جدا”، وقال إن الإدارة تريد موظفين يدعمون شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا”، وليس أشخاصا عيّنتهم إدارتا باراك أوباما وجو بايدن.
لكن النقص المتزايد أجبر وزارة العدل على تخفيف بعض شروط التوظيف وتقديم مكافآت توقيع تصل إلى 25 ألفا دولار لاستقطاب محامين جدد. ورغم ذلك، تشير نيويورك تايمز إلى أن كثيرا من طلاب كليات الحقوق والمحامين الشباب باتوا مترددين في الانضمام إلى الإدارة الحالية خوفا من تأثير ذلك على مسارهم المهني مستقبلا.
وفي الوقت ذاته، استفادت مكاتب المدعين العامين الديمقراطيين والمنظمات الحقوقية غير الربحية من هذه الموجة، إذ استقطبت عددا متزايدا من المحامين الفيدراليين السابقين الذين انتقلوا للعمل في الطعون القضائية ضد سياسات الإدارة.
وتخلص الصحيفتان إلى أن إدارة ترمب تواجه مفارقة واضحة؛ فبينما سعت إلى تقليص البيروقراطية وإبعاد من تعتبرهم معرقلين لأجندتها السياسية، وجدت نفسها أمام نقص متزايد في الخبرات القانونية اللازمة للدفاع عن قراراتها وتنفيذ برامجها المثيرة للجدل، ما يهدد بترك آثار طويلة الأمد على كفاءة المؤسسات الفيدرالية الأمريكية.