روكب اليوم
2026-06-10 14:34:00

تُظهر أحدث بيانات التجارة من بعض أكبر اقتصادات العالم، بما فيها الولايات المتحدة والصين، أن التجارة عبر الحدود تنمو بوتيرة أسرع بكثير مما توقعه الاقتصاديون سابقاً.
في كثير من الحالات، كان ارتفاع النشاط التجاري والأرقام القياسية القوية للصادرات مدفوعين بشكل أساسي بارتفاع الأسعار، ويعكس هذا الارتفاع التضخم الذي أعقب الحرب الإيرانية، لا سيما في أسواق النفط والطاقة الأخرى.
وقد كان هذا صحيحاً بالتأكيد في الولايات المتحدة، حيث بلغت الصادرات رقماً قياسياً قدره 327 مليار دولار في أبريل، مدفوعةً بشحنات شملت طيفاً واسعاً من السلع، لينخفض عجز السلع الأميركي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2020.
ظاهرياً يُعد هذا نبأً ساراً للاقتصاد الأميركي، إذ يُمكن أن يُسهم انخفاض العجز في دفع النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني، لكن هذا الانخفاض كان ناتجاً بشكل أساسي عن ارتفاع الأسعار، لا سيما أسعار النفط والوقود ومنتجات الطاقة الأخرى، وهذا يثير التساؤل حول مدى استدامة هذا التحسن.
بالتأكيد لا يقتصر الأمر على الأسعار فقط، فقد عادت أحجام الصادرات الفعلية من كندا إلى جارتها الجنوبية إلى مستوياتها قبل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، الرجل الذي أشعل التوترات التجارية بين الجارتين.
لكنّ ثمة عاملاً آخر قد يضفي مبالغة على أرقام التجارة المعلنة، وهو تأثير فترة المقارنة، وهي النصف الأول (الراكد) من العام الماضي، مع انطلاق حروب ترامب التجارية.
القطاع القائد
يلعب السعر دوراً محورياً في ازدهار التجارة الآسيوية، لكن الطلب المتزايد على منتجات الذكاء الاصطناعي يسهم أيضاً في ارتفاع أرقام الصادرات.
سجلت الصين، أكبر مُصدِر في العالم، ارتفاعاً بنسبة 19.4% في إجمالي صادراتها في مايو، وشكلت مبيعات المنتجات عالية التقنية معظم هذا الارتفاع، وفقاً لشركة بانثيون لاستشارات الاقتصاد الكلي، ولكن في حين تضاعفت قيمة صادرات الرقائق والدوائر الإلكترونية، لم ترتفع أحجام الصادرات إلا بنسبة 2%، مما يعني أن الرقم الإجمالي كان مُبالغاً فيه بسبب السعر، وتكرر هذا الأمر في قطاعات أخرى.
وكان الارتفاع الكبير في صادرات تايوان المدفوعة بالذكاء الاصطناعي الشهر الماضي أكثر إثارة للإعجاب، فقد ارتفعت الصادرات في مايو أيار بأكثر من المتوقع لتصل إلى ثاني أعلى مستوى لها على الإطلاق من حيث القيمة، مسجلةً قفزة بنسبة 52% تقريباً مقارنةً بالعام السابق، لتصل إلى 78.5 مليار دولار أميركي، ومرة أخرى كان السعر عاملاً رئيسياً.
وتايوان هي موطن شركة TSMC، أكبر مُصنِع في العالم للرقائق الإلكترونية المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقد ارتفعت أسعار الرقائق الإلكترونية ومعدات الكمبيوتر والبرمجيات وغيرها من السلع عالية التقنية بشكل كبير خلال العام الماضي، ويعود ذلك في معظمه إلى ازدياد الطلب الفعلي على هذه المنتجات.
مرونة مذهلة
تظهر التجارة العالمية مرونة ملحوظة لم يتوقعها الكثيرون في ظل هذه الظروف المتقلبة، فقد مر عام واحد فقط منذ أن أعلن ترامب عن تعريفاته الجمركية في «يوم التحرير»، مُشعلاً حرب تجارية عالمية ربما تكون قد أنهت عقوداً من العولمة، كما تهدد الاضطرابات الجيوسياسية تدفقات التجارة، لا سيما في الشرق الأوسط.
يُعزى جزء كبير من الفضل في استمرار ازدهار التجارة العالمية إلى حمى الذكاء الاصطناعي، فالطلب على هذا القطاع يتزايد، وهو مُعفى إلى حد كبير من الرسوم الجمركية.
لكن السؤال هو: هل سيستمر هذا الوضع؟ هل يمكن أن يؤدي الارتفاع الحاد في تكاليف الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى كبح الطلب في نهاية المطاف؟ هل ستسعى القوى الكبرى بشكل متزايد إلى تقليل اعتمادها على سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي للحد من مخاطر الأمن القومي؟
في الوقت الراهن، يبدو أن ازدهار الذكاء الاصطناعي لن يتراجع، ما يشير إلى أن النشاط التجاري قد يظل قوياً، حتى في ظل الرسوم الجمركية والحمائية وتراجع العولمة.
(رويترز)