كيف تحركت فنلندا والنرويج لفتح مسار جديد لإنهاء حرب أوكرانيا؟ |


روكب اليوم

بالتزامن مع بدء هدنة بين كييف وموسكو -فجر اليوم الثلاثاء- لإتاحة إيصال مساعدات إنسانية إلى مدينة أوليشكي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، دخلت فنلندا والنرويج على خط اتصالات ساخنة بين البلدين في إطار جهود دبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط 2022.

وعقب هذه التحركات، قال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إنه أجرى محادثة هاتفية -الثلاثاء- مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، موضحا أن المكالمة تأتي متابعة للاجتماع الذي عُقد في أوسلو في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وعُقد اجتماع في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري في العاصمة النرويجية أوسلو، ضم مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وقادة أوروبيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تبعه لقاء آخر جمع الرئيس بوتين بالمبعوث الأمريكي ويتكوف في مدينة سان بطرسبورغ الروسية.

وفي السياق، أوضح الرئيس الفنلندي أن تحرك بلده مع جارته النرويج لحلحلة الأزمة يأتي انطلاقا من موقعيهما الجغرافيين القريبين من روسيا وعلاقاتهما التاريخية بها، مؤكدا في الوقت ذاته استمرار دعم فنلندا والنرويج لأوكرانيا.

وشدد الطرفان على أن إنهاء الحرب يتطلب انخراط روسيا وأوكرانيا في محادثات مباشرة، مشيرين إلى أن الطريقة التي ستنتهي بها الحرب ستنعكس على أمن فنلندا والنرويج وأوروبا بأكملها.

زيلينسكي يرد

وبعد محادثاتهما مع الرئيس الروسي التي أُجريت بعد التشاور المسبق مع كييف، اتصل الرئيس الفنلندي ووزير الخارجية النرويجي بالرئيس زيلينسكي، وفق ما أعلنت كييف.

وأكد الرئيس الأوكراني إجراء هذه المحادثات لمتابعة نتائج الاتصال بالكرملين، وبحث الجهود الرامية إلى دعم المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب.

وذكر زيلينسكي أن المسؤولين الأوروبيين أصرا خلال حديثهما مع الرئيس الروسي على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لخفض التصعيد، لا سيما ما يتعلق بوقف استهداف البنية التحتية وقطاع الطاقة.

وأضاف أنه بحث معهما الترتيب لاجتماع ثلاثي مرتقب في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يجمع فرقا تفاوضية من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأوكراني إن فنلندا والنرويج لديهما اهتمام خاص بالتوصل إلى ترتيبات أمنية موثوقة، بحكم تجاور البلدين مع روسيا، مشددا على أهمية تحقيق السلام وخفض التصعيد، وضرورة وقف موسكو الحرب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (الفرنسية)

موقف بوتين

من جانبه، قال بوتين خلال المكالمة التي امتدت 90 دقيقة مع نظيره الفنلندي ووزير الخارجية النرويجي إن “سياسة المواجهة” التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تؤدي إلى “إطالة أمد الحرب” في أوكرانيا.

وذكر الكرملين أن بوتين استعرض خلال الاتصال ما وصفه بـ”الأسباب الأولى” لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدا أن التوصل إلى “سلام دائم غير ممكن ما لم تؤخذ مصالح روسيا بعين الاعتبار”.

في سياق متصل، نقلت وكالات أنباء روسية عن وزير الخارجية سيرغي لافروف قوله -الثلاثاء- إن الصراع في أوكرانيا سيستمر، مرجحا تصاعده خلال الفترة المقبلة.

وفي تعليقه على الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس الفنلندي ووزير الخارجية النرويجي في وقت سابق الثلاثاء، قال لافروف إنهما لم يقدما جديدا بشأن الصراع في أوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أسوشيتد برس)

تشكيك الدانمارك

بدورها، شككت رئيسة الحكومة الدانماركية ميته فريدريكسن في المبادرة الفنلندية النرويجية لحل الأزمة “في ظل مؤشر على رغبة روسيا في السلام مع أوروبا أو أوكرانيا”، كما انتقدت عدم التنسيق بشأنها مع بقية الدول الأوروبية.

وقالت “ليس واضحا ما الذي يسعى البلدان إلى تحقيقه من هذه الخطوة”، مشددة على ضرورة الحفاظ على وحدة أوروبا وتجنب التحركات المنفردة.

وكانت زوجة الرئيس الأمريكي ميلانيا ترمب قد أعلنت -يوم الجمعة الماضي- هدنة بين أوكرانيا وروسيا من أجل تسهيل توصيل المساعدات الإنسانية وإجلاء السكان في مدينة أوليشكي الأوكرانية.

ورغم أن الكرملين أعلن -أمس الاثنين- استعداده لإبرام هدن إنسانية أخرى مماثلة، فإنه رفض وقفا شاملا لإطلاق النار. كما قال إن المفاوضات الثلاثية بوساطة أمريكية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بين موسكو وكييف لا تعني تباطؤ وتيرة العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.

حراك دبلوماسي

وأعلنت روسيا استعدادها لاستئناف محادثات السلام المتوقفة منذ مطلع العام، وذلك في أعقاب لقاء جمع -في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري- الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف.

وجاء هذا الإعلان في ظل تكثيف البيت الأبيض جهوده الدبلوماسية، مع إجراء مبعوثه ويتكوف في الفترة ذاتها محادثات في العاصمة النرويجية أوسلو مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين، تلتها محادثات في مدينة سان بطرسبورغ الروسية مع بوتين، بهدف إحياء مفاوضات السلام.

وفشلت جولات التفاوض بين أوكرانيا وروسيا -التي توقفت في فبراير/شباط الماضي- في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، وتطالب روسيا بانسحاب كييف من الأراضي الواقعة شرقي أوكرانيا، كما تريد موسكو فرض قيود سياسية وعسكرية واسعة النطاق على حجم الجيش الأوكراني وعلاقاته مع التحالفات العسكرية الغربية.

وترفض أوكرانيا هذه المطالب معتبرة أنها بمثابة استسلام سيجعلها عرضة لهجوم جديد، وتطالب كييف بانسحاب القوات الروسية من المناطق التي سيطرت عليها منذ اندلاع الحرب بين البلدين في فبراير/شباط 2022.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks