كيف تحولت محادثات ChatGPT إلى «كنز أدلة» في التحقيقات الجنائية؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-05-02 20:44:00

1695773

أصبحت محادثات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها شات جي بي تي ChatGPT، أداة متزايدة الأهمية في التحقيقات الجنائية، بعدما بدأت الجهات الأمنية في استخدامها كدليل يكشف نوايا المشتبه بهم وطريقة تفكيرهم.

وفي أحدث القضايا، أظهرت وثائق قضائية أن رجلًا متهمًا بقتل طالبين في الدراسات العليا في ولاية فلوريدا، طرح على ChatGPT أسئلة تتعلق بالأسلحة وكيفية التخلص من جثث بشرية داخل أكياس قمامة. ووفقًا لملف القضية، سأل المشتبه به قبل أيام من اختفاء الضحيتين: “ماذا يحدث إذا وُضع إنسان في كيس قمامة أسود وأُلقي في حاوية نفايات؟”، قبل أن يتبع ذلك بسؤال آخر: “كيف يمكن اكتشاف ذلك؟”.


أداة جديدة في يد المحققين

لم تعد هذه الواقعة استثناءً، إذ باتت سجلات المحادثات مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي تُستخدم بشكل متزايد كأدلة في القضايا الجنائية. فقد استُخدمت محادثات ChatGPT سابقًا في قضية حريق متعمد في لوس أنجلوس، كما لعبت محادثات ذكاء اصطناعي على تطبيق سناب شات دورًا رئيسيًا في محاكمة قتل بولاية فرجينيا عام 2024.

ويرى خبراء أن هذه المحادثات توفر نافذة مباشرة على عقل المشتبه به. ويقول الخبير في الأمن السيبراني والمحامي إليا كولوشينكو:

“أي تواصل مع روبوتات الدردشة يمثل كنزًا حقيقيًا لجهات إنفاذ القانون، لأن المشتبه بهم يعتقدون أن هذه المحادثات ستظل سرية، فيطرحون أسئلة مباشرة وصريحة للغاية”.

مخاوف الخصوصية تتصاعد

تكشف هذه القضايا عن جانب آخر مقلق، وهو غياب الحماية القانونية لخصوصية محادثات الذكاء الاصطناعي. فبينما يلجأ كثيرون إلى هذه الأدوات للحصول على نصائح قانونية أو طبية أو حتى دعم نفسي، فإن هذه المحادثات لا تتمتع بالحماية التي توفرها العلاقة مع محامٍ أو طبيب أو معالج نفسي.

وكان سام آلتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، قد وصف هذه القضية بأنها “مشكلة كبيرة”، مشيرًا إلى أن المستخدمين يشاركون تفاصيل شخصية للغاية مع ChatGPT، رغم أن هذه البيانات قد تُطلب قانونيًا في حال وجود دعوى قضائية.

من النصيحة إلى قاعة المحكمة

يتفق خبراء قانونيون على أن محادثات الذكاء الاصطناعي لا تتمتع بأي توقع للخصوصية، ويمكن التعامل معها كأي دليل رقمي آخر، مثل عمليات البحث على الإنترنت أو سجلات المكالمات.

وفي هذا السياق، يشير محللون إلى أن مثل هذه الأدلة يمكن أن تكشف الدوافع والحالة الذهنية للمتهمين. وقد سبق استخدام عمليات بحث على غوغل لإدانة متهمين في قضايا قتل، ما يعزز الاتجاه نحو قبول الأدلة الرقمية في المحاكم.

كما بدأت السلطات لا تكتفي بتحليل ما يقوله المستخدمون، بل تدرس أيضًا ردود الذكاء الاصطناعي نفسها. ففي فلوريدا، فتح المدعي العام تحقيقًا بشأن ما إذا كان ChatGPT قد قدم “نصائح مؤثرة” لمشتبه به في حادث إطلاق نار.

قضايا بارزة تعزز الاتجاه

في إحدى القضايا، استخدم الادعاء محادثات مع ChatGPT كجزء من الأدلة ضد مشتبه به في إشعال حريق في كاليفورنيا، حيث طلب من التطبيق إنشاء صور لأشخاص يفرون من النيران، وطرح أسئلة تتعلق بمسؤوليته القانونية عن الحريق.

وفي قضية فلوريدا الأخيرة، كشفت التحقيقات أن المتهم طرح سلسلة من الأسئلة، من بينها إمكانية الاحتفاظ بسلاح دون ترخيص، وإمكانية تغيير رقم تعريف المركبة، إضافة إلى استفسارات حول إطلاق النار ودرجة حرارة الماء التي قد تسبب حروقًا فورية.

جدل قانوني متصاعد

رغم ذلك، يرفض بعض المحامين الاعتماد الكامل على هذه الأدلة، معتبرين أن تفسير نوايا الأفراد من خلال محادثاتهم مع الذكاء الاصطناعي يمثل قفزة غير مبررة قانونيًا.

وفي هذا السياق، قال أحد المحامين إن “سجلات ChatGPT ليست اعترافًا ولا مسرح جريمة”، محذرًا من محاولة قراءة عقل المتهم عبر محرك بحث أو روبوت دردشة.

مستقبل غامض للخصوصية

يثير هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول ضرورة منح محادثات الذكاء الاصطناعي حماية قانونية مماثلة لتلك الممنوحة للمهن الحساسة. ويرى بعض الخبراء أن الفائدة المجتمعية من تشجيع المستخدمين على التحدث بصراحة قد تستدعي وضع أطر قانونية جديدة.

لكن حتى الآن، لا تعترف القوانين بهذه الحماية، وتُعامل محادثات الذكاء الاصطناعي كأي بيانات رقمية أخرى يمكن استخدامها في التحقيقات.

(إريك ليفنسون روكب اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks