“لاكي”.. نجمة كبيرة وحكاية لا تحتاج إلى سبع حلقات | فن



روكب اليوم

تأتي الكثير من مسلسلات “آبل تي في بلس” (Apple TV+) وهي محملة مسبقا بما يكفي من عناصر الجذب التي تجعل نجاحها شبه مضمون قبل حتى عرض الحلقة الأولى. ومن هذه العناصر أسماء المشاركين فيها، واعتماد نسبة كبيرة منها على روايات حققت مبيعات واسعة، والميزانيات الكبيرة المرصودة لها والتي تسمح للعمل بأن يبدو من لحظاته الأولى كحدث تلفزيوني.

اتبعت آبل هذا النموذج في أعمال مثل “دروس في الكيمياء” (Lessons in Chemistry)، المقتبس من رواية بوني غارموس التي تجاوزت مبيعاتها 8 ملايين نسخة، وبطولة بري لارسون الحائزة على الأوسكار، وكذلك “المشتبه به” (Presumed Innocent)، المقتبس من رواية سكوت تورو الأكثر مبيعا في نيويورك تايمز وبطولة جيك جيلنهال، و”آخر شيء أخبرني به” (The Last Thing He Told Me)، المقتبس من رواية لورا ديف التي تصدرت قائمة نيويورك تايمز وبطولة جينيفر غارنر.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ينتمي “لاكي” (Lucky) إلى هذا النموذج بوضوح؛ فالمسلسل الجديد الذي عرضته آبل تي في بلس يستند إلى رواية بالاسم نفسه للكاتبة ماريسا ستابلي، وهي من اختيارات نادي ريز ويذرسبون للكتاب، بينما تتصدر أنيا تايلور-جوي البطولة وتشارك في الإنتاج التنفيذي، إلى جانب طاقم يضم أنيت بينينغ وتيموثي أوليفانت وأونجانو إليس-تايلور وويليام فيشنر وكليفن كولينز جونيور.

كذب يحمل في قلبه الكثير من الحقيقة

تدور أحداث مسلسل “لاكي” (Lucky) حول لوسيانا “لاكي” أرمسترونج (أنيا تايلور-جوي)، امرأة تحاول بدء حياة جديدة بعد سنوات قضتها داخل عالم الجريمة الذي نشأت فيه.

تعلمت لاكي على يد أبيها جون (تيموثي أوليفانت) النظر إلى العالم باعتباره سلسلة من المخاطر والفرص، ودورها فيه هو استخدام الخداع والقدرة على قراءة الآخرين لحماية نفسها.

نجحت لاكي في الابتعاد عن هذا العالم، لكن هذا لا يعني أنها تخلصت من الأدوات التي اكتسبتها داخله؛ فالقدرة على الكذب والتلاعب وإخفاء حقيقتها هي جزء من طريقتها في التعامل مع الواقع عندما تحاول أن تعيش حياة عادية. ثم تتغير الأمور عندما تجد بطلتنا نفسها مطاردة بسبب أفعال مرتبطة بماضيها، لتضطر للعودة إلى المهارات التي حاولت تركها خلفها.

يبدأ المسلسل من نقطة الذروة مباشرة، لاكي التي شاركت في سرقة حقيبة مليئة بالدولارات من أحد أساطين الجريمة لصالح والدها السجين، وبمساعدة زوجها كاري (درو ستاركي)، تستيقظ من النوم لتجد أن الأخير والأموال مختفيان، وعليها مواجهة الشرطة الأمريكية، بالإضافة إلى العصابة الممثلة في بريسيلا (أنيت بينينغ)، والتي هي كذلك والدة كاري الهارب.

يتعامل المسلسل مع الكذب بأكثر من كونه حيلة تستخدمها لاكي للإفلات من أي مأزق. ففي إحدى الحلقات، تحكي الشخصية الرئيسية لامرأة تستضيفها قصة عن تعرضها للاستغلال والسيطرة من جانب شريكها، وهي قصة مختلقة والهدف منها استدرار عطف المرأة، ودفعها إلى إخفائها عن عيون الشرطة.

مع ذلك، لا تبدو الكذبة منفصلة تماما عن حقيقتها؛ فالمشاعر التي تستند إليها القصة، والخبرة المتعلقة بالسيطرة والعنف التي تستحضرها، حقيقية بالنسبة إليها، حتى لو لم تقع الأحداث بالطريقة التي تصفها.

هذه المفارقة تجعل الكذب في “لاكي” أقرب إلى لغة ثانية للشخصية: الطريقة التي تستطيع بها قول شيء حقيقي عن نفسها من دون أن تضطر إلى الاعتراف به مباشرة.

الأب الذي علّم ابنته كيف تنجو

علاقات الأبوة والبنوة في مسلسل “لاكي” ليست علاقات بسيطة، فهي النقطة الأكثر تعقيدا في بناء الشخصيات.

على سبيل المثال، جون (تيموثي أوليفانت) هو من أدخل ابنته لاكي منذ طفولتها إلى عالم الاحتيال والجريمة، ومنحها الأدوات التي تحتاج إليها للبقاء فيه، لكنه في الوقت نفسه الأب الذي تحبه ابنته، وتسعى إلى نيل رضاه، لذلك يصعب فصل الأذى الذي تسبب فيه عن مكانته العاطفية التي يحتلها في حياتها.

يتكرر هذا التعقيد بصورة مختلفة في علاقة كاري بوالدته بريسيلا. فبريسيلا أم تركت علاقتها بابنها آثارا تدفعه إلى اتخاذ قرارات تؤثر في الجميع.

تبدو خيانة كاري وهروبه بالمال مرتبطة، في جانب منها، بمحاولته الانفصال عن سلطة والدته، لكن هذا الانفصال لا يأتي من دون تكلفة، وينتهي إلى إدخال زوجته في دائرة الخطر التي كان يحاول الخروج منها.

وعلى مستوى الرواية الأصلية، تشكل مسألة البنوة والبحث عن الأم البيولوجية أحد محاور الحكاية، بما يجعل خط العائلة حاضرا إلى جانب سؤال الجريمة، وهو الخط الأكثر تشويقا وإثارة في المسلسل، ويبعده عن الشكل التقليدي لهذا النوع من المسلسلات الذي يعتمد على فكرة البطلة الذكية الماهرة في التسلل مثل الماء من بين الأصابع، ويطاردها الجميع.

هل “لاكي” مسلسل طويل أكثر مما ينبغي؟

المشكلة الأساسية في “لاكي” تتعلق بالوقت الذي يستغرقه المسلسل ليقدم قصته، فما يتضمنه من سرقة ومطاردات وخيانات وعلاقات عائلية معقدة، يفترض أن يكفي لصناعة إثارة مستمرة.

لكن المادة الأصلية أو الحبكة الأساسية لا تحتاج لسبع حلقات كاملة، وبالتالي يلجأ المسلسل إلى كشف المعلومات تدريجيا بحيث تتغير صورة الشخصيات والعلاقات بينهما كلما ظهرت معلومة جديدة، وهذه الطريقة فعالة فقط عندما يؤدي الكشف إلى تغيير حقيقي في مسار الأحداث، لكنها تفقد جزءا من تأثيرها عندما يصبح تأجيل المعلومة مجرد أداة لإطالة الحلقة.

بالرغم من أن أنيا تايلور-جوي تمنح لاكي حضورا قويا، وتنجح في نقل أطوارها المختلفة بين الحذر والجرأة والهشاشة من دون أن تفقد الشخصية جاذبيتها، كما قدم كل من تيموثي أوليفانت وأنيت بينينغ ودرو ستاركي أداء يجعل العلاقات العائلية التي تجمع شخصياتهم مثيرة للاهتمام، فإن هذا الأداء يعوزه كتابة تمنح الشخصيات مساحات للحركة.

لذلك قد يشعر المتفرج، رغم متابعته للمطاردات وتقلبات القصة، بأن هناك شيئا ناقصا.

نحن نعرف الكثير عن الأشياء التي تستطيع لاكي فعلها، وعن قدرتها على الإفلات والخداع، لكن الوقت الذي ينفقه المسلسل في تحريكها من مأزق إلى آخر كان يمكن استخدام جزء منه في التوقف عند ما تفعله هذه الحياة بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks