



روكب اليوم
Published On 3/10/2026
|آخر تحديث: 22:04 (توقيت مكة)
لطالما كان الدجاج أحد أكثر مصادر البروتين شعبية، فهو اقتصادي التكلفة، متعدد الاستخدامات، وسهل الطهي؛ كما يُعد خيارا مثاليا لمن يرغبون في ضبط استهلاكهم للدهون. ولكن، رغم كل هذه المزايا، قد يصبح الدجاج مملا ومُحبطا إذا جاء مذاقه خاليا من النكهة.
وخاصة بعد استغلال شركات الأغذية الكبرى في ثمانينيات القرن الماضي، “شعور معظم الناس بالقلق الشديد إزاء مخاطر محتوى طعامهم من الدهون على صحتهم”؛ للترويج لصدور الدجاج باعتبارها “الخيار الصحي والخالي من الدهون”؛ مما جعل الناس يتسابقون لشرائها, حتى عجزت المتاجر عن توفير كميات كافية منها.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listورغم أنها أغلى سعرا من الأجزاء التي تتمتع بمذاق أشهى، ورغم ما يغلب عليها من قوام جاف ومذاق باهت، لاحتوائها على “نسبة ضئيلة جدا من الدهون، المسؤولة عن النكهة”؛ ما تزال صدور الدجاج منزوعة العظم والجلد هي الأكثر رواجا من أي جزء آخر من الدجاج في أنحاء العالم؛ “مما تسبب في تداعيات أثرت في الجودة والطعم، وجعلت عالم الطهي يعاني من معضلة الدجاج المُمل”؛ وفقا لمدون الطعام الأمريكي، جيمي أندرسون.
جاف وبلا طعم
لم يعد طعم الدجاج شهيا، بعد أن ارتبط بممارسات التربية المكثفة التي تؤدي غالبا إلى لحوم دواجن باهتة، تفتقر إلى المذاق الغني والقوي. وفقا لتقرير نشره معهد البحوث والتعليم البيئي (الأمريكي) مؤخرا.
فعلى مدى أجيال، كان الدجاج طعاما مميزا، وكانت الطيور تُربى في بيئات طبيعية تسمح بحرية الحركة والبحث عن الغذاء، مما ساهم في تكوين نكهة غنية ومتعددة الأبعاد.
أما اليوم، فقد أدى الطلب المتزايد على الدجاج إلى تغييرات جذرية في أساليب الإنتاج، تعطي الأولوية للنمو السريع، حيث تُربى سلالات الدجاج الحديثة في مساحات ضيقة ومزدحمة، تحد من قدرتها على الحركة والبحث عن الغذاء بشكل طبيعي، وتعتمد بشكل أساسي على أعلاف مصممة لتحقيق أقصى معدل نمو ممكن بسرعة هائلة، للوصول إلى الوزن المناسب للسوق في غضون أسابيع قليلة؛ مما يؤثر سلبا في تكوّن المركبات المسؤولة عن النكهة.
عوامل تؤثر في نكهة الدجاج
لقد ترك التحول نحو التربية المكثفة آثارا سلبية في نكهة الدجاج، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- انخفاض نسبة الدهون، حيث يؤدي النمو السريع إلى طيور ذات لحم قليل الدهون، وتحديدا الدهون المتخللة للعضلات. ونظرا لأن الدهون تُعد ناقلا رئيسيا للنكهة، فإن انخفاض نسبتها يعني تراجعا في المذاق.
- ارتفاع نسبة المحتوى المائي، فالنمو السريع يؤدي أيضا إلى زيادة نسبة الماء في اللحم، مما يمنحه قواما مائيا ونكهة مخففة، ويجعله يفرز كميات كبيرة من السوائل أثناء الطهي.
- تغير بنية العضلات، حيث يمكن أن يؤثر النمو السريع للألياف العضلية في قوام اللحم، مما يجعله أقل تماسكا وأكثر عرضة لأن يصبح ليفيا أو طريا بشكل مفرط.
أجزاء الدجاج الأخرى أفضل من الصدور
بحسب أندرسون، تُعد قطع الدجاج الأخرى المحتوية على العظم، كالأفخاذ والأجنحة و “الدبابيس”، خيارا أرخص، وتتمتع بمذاق أفضل من الصدور. وذلك لاحتوائها على نسبة أعلى من الدهون التي تحافظ على طراوتها مهما كانت طريقة الطهي؛ بالإضافة إلى مذاق غني وعميق، لا يحتاج إلى الكثير من النكهات الإضافية.
وعلى عكس لحم الصدر، تتحسن جودة لحم أجزاء الدجاج الأخرى بتحلل الدهون والأنسجة الضامة وتصبح طرية للغاية؛ من دون نقع في محلول ملحي، ولا دق للحم، ولا قلق من جفافه.
كما تتميز الأجنحة والدبابيس، بتوازن مثالي بين اللحم والجلد والدهون، وتتناغم بشكل أفضل مع الصلصات والتتبيلات؛ مما يمنحها نكهة إضافية ويحافظ على عصارتها.
لذا، بدلا من إضاعة الوقت في نقع صدر الدجاج وترقيقه ومراقبته باستمرار أثناء الطهي، يُفضل اختيار قطعة دجاج تمنح مذاقا رائعا بأقل قدر من الجهد.
6 خطوات لاستعادة مذاق الدجاج الجيد
ورغم تحديات التربية الكثيفة والنمو السريع، ينصح الخبراء ومعهد البحوث والتعليم البيئي ببعض الخطوات لتعزيز نكهة الدجاج واستعادة مذاقه، من خلال الآتي:
البحث عن الدواجن التقليدية، والحرص على شراء الدجاج المُربى في المراعي، وطهي قطع الدجاج بالعظم والجلد، للحصول على نكهة أغنى ورطوبة أكبر.
التتبيل المسبق بسخاء، فالدجاج – خاصة الصدور السميكة – يحتاج إلى التتبيل بسخاء قبل الطهي، بالأعشاب والتوابل الطازجة، التي تشمل: الملح والفلفل الأسود، الثوم، بودرة البصل، البابريكا المدخنة، الزنجبيل، الزبادي، زيت الزيتون، عصير الليمون، الزعتر، ومسحوق الفلفل الحار (حسب الرغبة).
النقع المبكر، فنقع الدجاج (التتبيل السائل) أو تركه منقوعا في الثلاجة قبل الطهي من 30 دقيقة إلى 3 ساعات، في تتبيلة تحتوي على مكونات حمضية، كالخل أو الليمون أو الزبادي أو الخردل، أو الطماطم بالإضافة إلى الثوم، والأعشاب والتوابل؛ يمكن أن يضيف المزيد من النكهة والرطوبة، ويكسر حدة الطعم الباهت، ويمنح لحم الدجاج قليل الدسم نكهة أغنى.
أيضا، بدلا من الاكتفاء بتتبيل السطح الخارجي فقط، من الأفضل شق صدور الدجاج السميكة لترقيقها، واستخدام خليط التوابل الجاف في فركها لتتغلغل في أنسجة اللحم بالكامل.
التمليح وإضافة التوابل في الوقت المناسب، فوضع الملح على الدجاج قبل الطهي، يساعد في الحفاظ على رطوبته وتعزيز نكهته الطبيعية. فالملح له دور في تعزيز النكهات الطبيعية الكامنة في المكونات نفسها، ودون كمية كافية منه قد يبدو طعم الدجاج باهتا أو مفتقرا إلى المذاق، حتى وإن أضيفت إليه الأعشاب والتوابل.
كذلك، لا يعطي رش التوابل فوق الدجاج بعد طهيه، نفس النتيجة نفسها التي يحققها تتبيله وتحميره قبل الطهي؛ ثم إضافة الصلصات أو الأعشاب أو النكهات في مرحلة لاحقة، لإضفاء مزيد من المذاق.
إضافة الدهون، يحتاج صدر الدجاج إلى القليل من الدهون لجعله أقل جفافا، فيمكن إضافة زيت الزيتون، أو الزبادي كامل الدسم، أو الطحينة، أو قطعة صغيرة من الزبدة بعد الطهي.
كما تتناغم الدهون بشكل خاص مع الأعشاب، والتوابل، والثوم، والزنجبيل، والفلفل الحار؛ وتقوم بدورها في تغليف الدجاج وتوزيع النكهة عليه بشكل أكثر توازنا.
طريقة الطهي، سلق الدجاج أو طهيه على البخار دون تحميص (تشويح)، قد يجعله يفتقر إلى النكهة القوية؛ أما تشويحه في المقلاة حتى يكتسب لونا بنيا ذهبيا، فتضفي عمقا كبيرا ونكهة شهية ومميزة.
أما الطهي المفرط فيجعل الدجاج جافا وعديم النكهة، ويفقد عصاراته الطبيعية وقوامه المثالي. والأفضل طهيه حتى يصل إلى درجة الحرارة الداخلية الآمنة (حوالي 75 درجة مئوية)، ثم رفعه عن النار وتركه يرتاح قليلا قبل تقطيعه.
لا داعي للتخلص من الدجاج عديم النكهة
إذا كان الدجاج قد طُهي بالفعل وجاء مذاقه باهتا، فيمكن الاستفادة منه بإحدى الطرق التالية:
- إضافة صلصة أو مرق غني.
- تفتيت الدجاج وإضافته إلى طبق كاري أو طاجن.
- خلطه مع صلصة البيستو.
- إضافة عصير الليمون والأعشاب.
- خلطه مع طبق معكرونة كريمي.
- استخدامه في تحضير تاكو أو ساندويتشات.