ليبيا.. معركة الأحزاب تبدأ من القانون الانتخابي


روكب اليوم
2026-08-31 08:36:00

1788177255 143 1 1887298

وبحسب ما أُعلن عن الاتفاق يفترض أن تعمل الأطراف خلال شهر على استكمال ترتيبات اعتماده وطنياً فيما سيكون مجلسا النواب والدولة أمام اختبار المصادقة عليه وفي حال تعذر ذلك تتضمن الوثيقة مساراً بديلاً للاعتماد بدعم أممي ودولي.

والاتفاق الذي أُعلن عنه الأحد في العاصمة طرابلس لم يغلق جميع ملفات الأزمة الليبية، بل نقل جانباً من المعركة السياسية إلى ساحة جديدة هي كيفية إجراء الانتخابات ومن سيخوضها وما موقع الأحزاب فيها وأي نظام انتخابي يمكن أن ينتج البرلمان المقبل.

ومن أمام مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بطرابلس أثناء التوقيع أعلن التجمع الوطني للأحزاب الليبية رفض ما وصفه بتهميش الأحزاب في أي تسوية سياسية مقبلة.

وكان 79 حزباً قد أعلنوا رفض أي صيغة تقصي الأحزاب كمؤسسات من العملية الانتخابية وتحصر مشاركتها في ترشح أعضائها بصورة فردية مطالبين بالتمسك بالقانون رقم 27 لسنة 2023 وتطويره بما يعزز مشاركة الأحزاب.

وتزداد حساسية المرحلة الجديدة مع عودة القانون رقم 10 لسنة 2014 إلى الواجهة وما يعنيه ذلك من إعادة طرح خيار النظام الفردي في الانتخابات التشريعية في مقابل مطالب حزبية بالاعتماد على نظام يمنح الأحزاب حضوراً مباشراً من خلال القوائم الانتخابية.

 ماذا يقول القانونان؟

يكشف الفارق بين القانونين رقم 10 لسنة 2014 ورقم 27 لسنة 2023 جانباً أساسياً من المعركة السياسية الحالية فقانون 2014 اعتمد انتخاب أعضاء مجلس النواب بالنظام الفردي

أما القانون رقم 27 لسنة 2023 بشأن انتخاب مجلس الأمة فقد أقر نظاماً مختلطاً خصص بموجبه 152 مقعداً لمجلس النواب للقوائم المغلقة التي تقدمها الأحزاب مقابل 145 مقعداً للترشح الفردي بينما يُنتخب مجلس الشيوخ بالترشح الفردي.

وبذلك منح قانون 2023 الأحزاب دوراً انتخابياً مباشراً بدلاً من اقتصار حضورها على دعم مرشحين يخوضون الانتخابات بصفتهم الشخصية.

ومن هنا، فإن الخلاف الحالي لا يدور فقط حول قانون قديم وآخر أحدث وإنما حول النموذج السياسي الذي تريد ليبيا أن تبني عليه برلمانها المقبل.
لا تسوية سياسية دون الأحزاب

في حديثه لموقع سكاي نيوز عربية قال الدكتور عبد الله التقاز رئيس التجمع الوطني للأحزاب الليبية هناك قيود مفروضة الأحزاب في عقد الملتقيات السياسية موضحاً أن أحزاباً تقدمت خلال الفترة الماضية بطلب لعقد ملتقى سياسي في أحد الفنادق، لكنها طُلب منها الحصول على موافقات من الهيئة العامة للمعارض.

وأضاف أن الأحزاب تقدمت بالطلب لكنها لم تحصل على الموافقة، مؤكداً أن مطلبها يتمثل في رفع هذه القيود وشدد على أن رسالة الأحزاب ليست موجهة ضد طرف بعينه وإنما للدفاع عن حقها في العمل السياسي والمشاركة في رسم مستقبل البلاد.

 المعركة ليست على المقاعد فقط

ويرى الدكتور يوسف الفارسي رئيس حزب ليبيا الكرامة وأستاذ العلوم السياسية الليبي، في حديثه لسكاي نيوز عربية، أن جوهر الإشكالية بالنسبة للأحزاب يكمن في طبيعة المشاركة التي أقرها الاتفاق.

ويقول الفارسي إن السماح للأحزاب بالمشاركة من خلال مرشحين أفراد يمنح أعضاء الحزب حق خوض الانتخابات، لكنه لا يمنح الحزب بالضرورة القدرة على تقديم نفسه للناخب باعتباره مؤسسة سياسية لها برنامج وقائمة انتخابية.

ويعتبر أن الفارق ليس شكلياً إذ تتيح الانتخابات بالقوائم للناخب التصويت على مشروع سياسي متكامل، بينما تجعل الانتخابات الفردية المنافسة أكثر ارتباطاً بالأشخاص والمرشحين المحليين.

وبحسب الفارسي قد يوفر النظام الفردي تمثيلاً مباشراً للمناطق والشخصيات المحلية، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى برلمان أكثر تشتتاً وأقل ارتباطاً بالبرامج الحزبية.

في المقابل، يرى أنصار النظام الفردي أن انتخاب النواب مباشرة من الدوائر قد يكون أكثر تعبيراً عن التركيبة المحلية للمجتمع الليبي، ويحد من هيمنة أحزاب قد لا تمتلك قواعد شعبية راسخة.

أحزاب موجودة قانونيا

ويؤكد الدكتور مجدي الشبعاني أستاذ القانون الليبي، لسكاي نيوز عربية، أن الأحزاب السياسية تتمتع بمشروعية قانونية استناداً إلى القانون رقم 29 لسنة 2012 بشأن تنظيم الأحزاب السياسية الذي وضع إطاراً لتأسيس الأحزاب وممارسة نشاطها وتمويلها والرقابة عليها.

لكن وجود أساس قانوني للأحزاب لا يعني بالضرورة وجود حياة حزبية قوية على الأرض.

فالكثير من الأحزاب الليبية يعاني هشاشة مؤسسية وضعفاً في الانتشار المجتمعي وعدم انتظام في الهياكل الداخلية إلى جانب محدودية البرامج السياسية وقدرة بعضها على الوصول إلى الناخبين ويرى الشبعاني أن هذه المشكلات ينبغي أن تكون مدخلاً لإصلاح الحياة الحزبية لا مبرراً لإقصاء الأحزاب من العملية السياسية – حسب قوله.

ويحذر الشبعاني من أن الترشح الفردي وحده قد يمنح الناخب حرية اختيار الأشخاص لكنه لا يضمن له بالضرورة معرفة شكل التحالفات السياسية التي ستتشكل بعد الانتخابات.

فالنائب الذي يفوز باعتباره شخصية مستقلة يمكنه لاحقاً الانضمام إلى تحالف أو كتلة برلمانية تختلف عن التوجهات التي بنى الناخب اختياره على أساسها.

ومن هنا، فإن السؤال لا يتعلق فقط بكيفية انتخاب النواب، وإنما بما إذا كان النظام الانتخابي سينتج برلماناً قادراً على تشكيل أغلبية سياسية واضحة وإنتاج حكومة مستقرة.

ويطرح الشبعاني في هذا السياق الحاجة إلى تطوير الحياة الحزبية من خلال ضبط التمويل والإنفاق السياسي وتعزيز الديمقراطية الداخلية وتداول القيادة وإلزام الأحزاب بإعلان برامجها ومصادر تمويلها ومنع ارتباطها بالتشكيلات المسلحة.

 البيانات لا تصنع حزباً

ويتوافق المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ مع الشبعاني معتبراً أن المشكلة لا تكمن في القانون الانتخابي وحده وإنما أيضاً في قدرة الأحزاب نفسها على إثبات وجودها السياسي.

ويقول محفوظ، لسكاي نيوز عربية، إن عدداً كبيراً من الأحزاب موجود قانونياً لكن حضوره الفعلي على الأرض لا يزال محدوداً في ظل ضعف الهياكل التنظيمية والمقرات والانتشار المجتمعي لدى كثير منها.

ويرى أن إصدار البيانات السياسية لا يكفي لإثبات وجود حياة حزبية فاعلة وأن الأحزاب مطالبة بالوصول إلى الشارع وتنظيم صفوفها والضغط من أجل إجراء الانتخابات وتحريك الرأي العام.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks