مأزق ترامب الجديد.. غاب «كبش الفداء» وبقي التضخم : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-05-25 12:53:00

1697521

أصبح مصير الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش مرتبطاً الآن، سواء نحو الأفضل أو الأسوأ.
فقد كان رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول يمثل هدفاً سهلاً لترامب لتحميله مسؤولية مشكلات مثل ارتفاع فوائد الرهن العقاري وتباطؤ النمو الاقتصادي.
لكن مع تولي كيفن وورش رئاسة البنك المركزي الأميركي، بعدما وضع ترامب بصمته على أعلى المناصب الاقتصادية في البلاد، تغيرت المعادلة. فبينما كان ترامب يقول سابقاً إن باول فُرض عليه خلال ولايته الأولى من قبل مستشارين مثل وزير الخزانة آنذاك ستيفن منوشين، فإن وورش هو اختيار ترامب المباشر، وبالتالي فإن نتائج أدائه ستُحسب على الرئيس نفسه.

وفي إشارة إلى أهمية المرحلة، استضاف ترامب وورش في مراسم أداء اليمين بالبيت الأبيض يوم الجمعة، بحضور وزراء وقضاة المحكمة العليا وكبار مستشاري البيت الأبيض، في أجواء احتفالية، حيث قال ترامب إنه يريد من وورش أن «يقوم بعمله بطريقته الخاصة وأن ينجح».


وأضاف ترامب: «كيفن يدرك أن ازدهار الاقتصاد أمر جيد… نحن نريده أن يزدهر… ولا نريد أن نراه مكبوحاً».

معالجة أزمة القدرة الشرائية للأسر الأميركية

وخاض ترامب حملته الانتخابية وفاز بولاية ثانية على أساس وعود بخفض الأسعار ومعالجة أزمة القدرة الشرائية للأسر الأميركية، لكن شعبيته في ما يتعلق بالاقتصاد تراجعت بشكل ملحوظ.

وأظهر مؤشر لثقة المستهلك نُشر قبل نحو 90 دقيقة من مراسم أداء اليمين حالة تشاؤم واسعة في أميركا، شملت المستقلين —وهم كتلة تصويتية حاسمة في انتخابات الكونغرس النصفية المقبلة— وحتى الجمهوريين الذين هبطت ثقتهم الاقتصادية إلى أدنى مستوى خلال الولاية الثانية لترامب.
كما ارتفعت فوائد الرهن العقاري لمدة 30 عاماً إلى أكثر من 6.5%، وهو أعلى مستوى في تسعة أشهر، ما يعني مواصلة الضغط على سوق الإسكان الضعيف.

ارتفاع الأسعار رغم وعود ترامب الانتخابية

واستمرت الأسعار في الارتفاع رغم وعود ترامب الانتخابية بخفضها «من اليوم الأول» لرئاسته؛ فمنذ مارس 2025 ارتفع مؤشر التضخم الذي يعتمد عليه الفيدرالي لاستهداف نسبة 2% من 2.3% سنوياً إلى 3.5%.

كما بلغ متوسط سعر غالون البنزين 4.55 دولار بحلول يوم الجمعة، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل أن يشن ترامب هجمات على إيران في أواخر فبراير شباط.

ولا يزال من غير الواضح كيف سيؤثر أداء وورش خلال أشهره الأولى على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وسط تحديات كبيرة.

فالتضخم المرتفع لا يخدم الأحزاب الحاكمة، لكنه يتطلب في العادة علاجاً صعباً يتمثل في رفع أسعار الفائدة، وهو أمر غير شعبي بالتأكيد ولن يلقى ترحيباً من ترامب.

كما أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يظل مؤسسة معقدة، وسيتعين على وورش بناء نفوذه تدريجياً، في وقت يراقب فيه العالم مدى تأثير ترامب على سياسات البنك المركزي.

باول كان كبش فداء

وقال ريتشارد ستيرن، الباحث في السياسات الاقتصادية لدى مركز «أدفانسينغ أميركان فريدوم» المحافظ، إن «باول كان كبش فداء مثالياً لترامب في قضايا لا علاقة له بها»، مضيفاً: «الآن أصبح هذا اقتصاد ترامب… ومشكلة ارتفاع الأسعار والقدرة الشرائية لن تختفي لسنوات طويلة، بغض النظر عما يفعله ترامب أو وورش».

ويبلغ وورش من العمر 56 عاماً، وهو محامٍ شغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2006 و2011، وعمل منذ ذلك الوقت على تعزيز فرص عودته لرئاسة البنك المركزي.

ومن بين أبرز من أثّروا في مسيرته الاقتصادي المعروف ميلتون فريدمان ووزير الخارجية الأميركي الأسبق جورج شولتز، كما أسهم عمله مع المستثمر الشهير ستانلي دروكنميلر في تكوين ثروة كبيرة له، إلى جانب ثروة زوجته المرتبطة بعائلة «إستي لودر» لمستحضرات التجميل.

لكن علاقاته الاجتماعية والسياسية مع ترامب كانت العامل الحاسم في اختياره، خاصة بعدما أبدى الرئيس ندمه على تفضيل باول عليه عام 2017.

استقلالية البنك المركزي

وفي تطور غير معتاد، قرر جيروم باول البقاء عضواً في مجلس محافظي الفيدرالي، بعدما حاول ترامب مراراً تقويض استقلالية البنك المركزي.

ورغم أن بعض رؤساء الفيدرالي السابقين مثل بول فولكر وآلان غرينسبان فرضوا نفوذاً كبيراً، فإن البنك المركزي الأميركي صُمم ليكون مؤسسة معقدة تضم مجلس محافظين من سبعة أعضاء في واشنطن، إلى جانب رؤساء 12 بنكاً احتياطياً إقليمياً يشاركون جميعاً في رسم السياسة النقدية.

وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت عملية اتخاذ القرار إلى بناء توافق أوسع داخل المؤسسة، لكن وورش قال إنه يفضل نهجاً مختلفاً يقوم على نقاشات أكثر حدة ووجود آراء معارضة بشكل أكبر، مع استعداد لمفاجأة الأسواق بقرارات لا تعتمد كثيراً على التوجيهات المسبقة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان المستثمرون العالميون مستعدين لهذا النهج، لكن المؤشرات الأخيرة داخل الفيدرالي توحي بأن الخلافات الداخلية مرشحة للتصاعد.

فقد شهد اجتماع أبريل أكبر عدد من الاعتراضات داخل الفيدرالي منذ أكثر من 30 عاماً، وأظهرت محاضر الاجتماع أن غالبية الأعضاء الجدد يرون أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع، وهو عكس ما كان ترامب يطالب به حتى وقت قريب، وما كان وورش نفسه يمهد له سابقاً.

وتضم المجموعة المنقسمة داخل الفيدرالي اقتصاديين يحملون درجات دكتوراه وخبرات تقنية مختلفة عن وورش، إضافة إلى محترفين كبار في الاستثمار يمتلكون خبرات مماثلة في الأسواق، فضلاً عن باول نفسه.

ومن بين المحافظين الستة الآخرين، عيّن الرئيس السابق جو بايدن ثلاثة أعضاء، من بينهم ليزا كوك التي يحاول ترامب إقالتها.

وفي الوقت الذي يحتدم فيه الجدل بشأن الخطوة المقبلة للسياسة النقدية، يبدو أن المستثمرين حسموا موقفهم بأن أسعار الفائدة ستواصل الارتفاع مع استمرار التضخم القوي، وهو ما انعكس بالفعل في صعود عوائد السندات طويلة الأجل التي تحدد تكلفة الاقتراض للمستهلكين.

(رويترز)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks