
نفى ترامب ينفي معرفته بأحداث ميناء المكلا عندما وُجّه إليه سؤال مباشر حول التطورات الأخيرة في الميناء اليمني، مؤكدًا أنه يسمع بالحادث لأول مرة من الصحفي الذي طرح السؤال. وجاء هذا التصريح ليضيف مزيدًا من الغموض إلى الموقف الأمريكي الرسمي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى اطلاع البيت الأبيض على الملفات الأمنية الحساسة المتعلقة باليمن.
تصريحات تثير علامات استفهام داخل الأوساط السياسية
أثار تصريح الرئيس الأمريكي حالة من الجدل، خاصة أن ترامب ينفي معرفته بأحداث ميناء المكلا رغم تقارير تحدثت عن مناقشات جرت داخل إدارته بشأن تحركات عسكرية في اليمن. ورأى مراقبون أن هذا النفي يعكس إما فجوة في تدفق المعلومات داخل الإدارة أو محاولة لتفادي التعليق على ملف شديد الحساسية في توقيت دقيق.
تسريبات أمنية تضع الإدارة تحت الضغط
جاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع الكشف عن أن كبار مسؤولي الأمن القومي، من بينهم وزير الدفاع ووزير الخارجية، ناقشوا خطط ضربات عسكرية ضد جماعة الحوثيين عبر تطبيق المراسلة “سيجنال”. ويُعد هذا التطبيق غير مصنف لتبادل المعلومات الحساسة، ما فتح الباب أمام انتقادات حادة للإدارة بسبب ما اعتُبر خرقًا أمنيًا خطيرًا. وفي هذا السياق، عاد الجدل ليطفو حول كفاءة إدارة الملفات العسكرية.
سخرية رئاسية تشعل غضب الإعلام
في تطور لاحق، بدا أن ترامب يتعامل بسخرية مع القضية، إذ أعاد نشر تعليق عبر منصته “تروث سوشيال” أشار فيه إلى أن أفضل مكان لإخفاء جثة هو الصفحة الثانية من مجلة “ذا أتلانتيك”. ورأى صحفيون أن هذا التعليق يُظهر استهزاءً بالتغطية الإعلامية، ويعزز الانقسام القائم بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام الأمريكية.
خلفية السياسة الأمريكية في اليمن
لفهم الموقف الحالي، يشير محللون إلى أن ترامب ينفي معرفته بأحداث ميناء المكلا في سياق سياسة أوسع انتهجتها إدارته منذ بداية عهده. فقد ركزت الإدارة على مواجهة تهديدات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب والخطر الإيراني عبر الحوثيين. وكانت أول عملية عسكرية كبرى في اليمن خلال رئاسة ترامب قد نُفذت في فبراير 2017.
الغارة الأولى وتوصيف “النجاح”
بعد غارة يكلا في يناير 2017، وصف ترامب العملية بأنها “ناجحة للغاية”، مؤكدًا لاحقًا أمام الكونغرس أنها أسفرت عن الحصول على معلومات استخباراتية بالغة الأهمية. كما أعلنت إدارته آنذاك أجزاء من محافظات أبين وشبوة والبيضاء مناطق عمليات قتالية نشطة، ما خفف القيود المفروضة على الضربات الجوية ومنح القيادة العسكرية صلاحيات أوسع.
دعم التحالف واستخدام الفيتو
وسعت إدارة ترامب دعمها للتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن، ليشمل صفقات أسلحة بمليارات الدولارات وبرامج تدريب عسكرية. وفي أبريل 2019، استخدم ترامب حق النقض ضد مشروع قانون كان يهدف إلى إنهاء الدعم العسكري الأمريكي، في خطوة عكست التزامه بالنهج الأمني والعسكري، رغم الانتقادات الحقوقية والإنسانية.
خلاصة المشهد وترقب المرحلة المقبلة
يعكس نفي ترامب ينفي معرفته بأحداث ميناء المكلا استمرار التباين بين التصريحات السياسية والوقائع الأمنية على الأرض. وبينما يطالب منتقدون بمزيد من الشفافية والمساءلة، يترقب المراقبون ما إذا كانت التطورات الأخيرة ستدفع واشنطن إلى إعادة تقييم مقاربتها للملف اليمني، خصوصًا في ظل تصاعد الضغوط الإعلامية والحقوقية.