ما دلالة استهداف الحوثيين مطارات سعودية مع استمرار عملية “فجر اليمن”؟ | روكب اليوم Arabic


روكب اليوم
2026-10-08 03:03:00

346320

(روكب اليوم)–  أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، الأربعاء، أن الحوثيين هاجموا مطارين سعوديين، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 36 آخرين هذا الأسبوع، وذلك في ظل امتداد الصراع في اليمن بشكل متزايد عبر الحدود إلى داخل المملكة.

وذكرت الهيئة في بيان أن مطار أبها الدولي، الواقع بالقرب من الحدود اليمنية، ومطار الملك خالد الدولي في الرياض تعرضا لهجمات يومي الثلاثاء والأربعاء.

ودفعت هذه الهجمات البعثة الأمريكية في السعودية إلى إصدار تنبيه أمني يحذر المواطنين الأمريكيين من احتمالية وقوع هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ، وينبه إلى إمكانية تصاعد الصراع.

وقالت البعثة، الأربعاء: “انخرط الحوثيون في أعمال عدائية ضد المملكة العربية السعودية، بما في ذلك استهداف مطارات مدنية، وهناك احتمال لتصاعد الصراع العسكري”. 

وأضافت: “ينبغي على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمالية إلغاء الرحلات الجوية، وإغلاق المجال الجوي، واضطراب حركة السفر“.

يُذكر أن الحوثيين – وهم جماعة مسلحة مدعومة من إيران تسيطر على أجزاء واسعة من شمال اليمن بما في ذلك العاصمة، صنعاء – يخوضون حرباً ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وتحالف تقوده السعودية منذ 2015.

واحتدم الصراع في يوليو/تموز 2026، بُعيد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، حيث شن الحوثيون هجمات صاروخية استهدفت منشآت نفطية وناقلات سعودية، في خطوة عكست توسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.

 ورداً على ذلك، شنت الرياض غارات جوية دعماً للقوات الحكومية اليمنية.

ووفقاً للهيئة العامة للطيران المدني، أسفر الهجوم على مطار أبها الدولي الثلاثاء عن مقتل مقيمتين – إحداهما تحمل الجنسية المغربية والأخرى الجزائرية – وإصابة 28 شخصاً آخرين، من بينهم مواطنون سعوديون ومقيمون من بنغلاديش والفلبين.

كما أفادت الهيئة بأن هجوماً منفصلاً استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، الأربعاء، أدى إلى مقتل مقيم سوداني وإصابة 8 أشخاص، بينهم 5 مواطنين سعوديين ومقيمان مصريان ومقيم باكستاني.

وأعلنت القوات المسلحة الخاضعة لسيطرة الحوثيين مسؤوليتها عن كلا الهجومين؛ حيث ذكرت الجماعة أنها استهدفت مطار الملك خالد الدولي بصاروخ باليستي، وزعمت أن الضربة تسببت في تعطيل حركة الملاحة الجوية في الرياض. 

وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم “تحالف دعم الشرعية في اليمن” برئاسة السعودية، تركي المالكي، أن قوات التحالف دمرت منصة إطلاق الصواريخ الباليستية التي استُخدمت في الهجوم على الرياض. 

وفي منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أوضح المالكي أن المنصة دُمرت في صنعاء بينما كانت تجري الاستعدادات لشن “هجوم وشيك آخر ضد السعودية“.

وكان الحوثيون أعلنوا قبل يوم واحد عن تنفيذ هجوم بصاروخ باليستي استهدف مطار أبها الدولي، زاعمين أيضاً أن الهجوم أدى إلى “تعطيل حركة الملاحة الجوية في المطار”.

وجددت الجماعة تحذيرها لشركات الطيران الدولية من تسيير رحلات عبر الأجواء السعودية، معتبرة إياها “مسرحاً لعملياتنا العسكرية”، باستثناء المجال الجوي المحيط بالمدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ولم يصدر عن السلطات السعودية تعليق فوري بشأن مزاعم الحوثيين.

وتأتي هذه الهجمات في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية -المدعومة من السعودية- المضي قدماً في عملية “فجر اليمن”، وهي هجوم واسع النطاق يهدف إلى دحر المكاسب الأخيرة التي حققها الحوثيون المدعومون من إيران.

ودفع هذا التصعيد السعودية أيضاً إلى تعزيز التعاون الدفاعي مع حلفائها الإقليميين. 

ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، اتفقت كل من السعودية وتركيا وباكستان على المضي قدماً في تنفيذ تدابير الدفاع الجماعي بموجب “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، التي يُشار إليها غالباً باسم “حلف مكة“.

وفي بيان مشترك صدر عقب اجتماع طارئ في الرياض، أعلنت الدول الثلاث أنها ستباشر فوراً تنفيذ التزامات الدفاع الجماعي وضمان النشر السريع للقوات والقدرات العسكرية داخل المملكة.

وأكد الجيش الباكستاني لشبكة روكب اليوم االأربعاء أن قوات باكستانية تتواجد بالفعل في السعودية في إطار هذا التحالف.

 وصرح المتحدث باسم الجيش الباكستاني الجنرال أحمد شريف شودري بأن التزام باكستان بأمن السعودية “مطلق”، واصفاً التحالف بأنه “آلية للدفاع الجماعي والردع”، وأضاف أن “الاتفاقية تتضمن بنداً مشابهاً لميثاق حلف الناتو، ينص على أن أي هجوم على أحد الأعضاء يُعتبر هجوماً على الجميع”.

كما كثفت الولايات المتحدة دعمها للحملة السعودية؛ إذ أفادت لـ روكب اليومالشهر الماضي -نقلاً عن مصادر متعددة مطلعة على هذه الجهود- بأن أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي يتواجدون حالياً في السعودية لتقديم الدعم الاستخباراتي والمساعدة في تحديد الأهداف للعمليات العسكرية التي تشنها المملكة ضد الحوثيين المدعومين من إيران. 

وتأتي هذه المساعدات في ظل تصاعد القتال في شبه الجزيرة العربية، مما يثير مخاوف من اتساع نطاق الصراع، وهو ما قد يهدد ممرًا بحريًا رئيسيًا آخر في الشرق الأوسط إلى جانب البحر الأحمر.

وففي الأيام الأخيرة، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم بالقرب من مضيق باب المندب الاستراتيجي على ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر، في حين رد الحوثيون بشن هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت مواقع داخل المملكة.

وتسلط الضربات التي استهدفت مطارات في جنوب السعودية والعاصمة الضوء على تزايد تأثير الصراع على الأراضي السعودية، وذلك في ظل تكثيف الرياض لدعمها للحملة العسكرية التي تشنها الحكومة اليمنية.

ومع تعرض البنية التحتية المدنية لهجمات متجددة، تظهر مؤشرات على اتساع نطاق الأعمال العدائية لتتجاوز ساحة المعركة في اليمن، مما يشكل تحدياً متزايداً للأمن وشبكات النقل في المملكة.

ويشير تفعيل “حلف مكة” وتأكيد نشر قوات باكستانية بالفعل داخل المملكة إلى أن السعودية وحلفاءها يستعدون لاحتمال نشوب مواجهة أمنية إقليمية أوسع نطاقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks