
روكب اليوم
Published On 1/6/2026
قالت صحيفة الغارديان إن شبكة “سكاي” البريطانية قررت إنهاء شراكتها التلفزيونية في قناة “سكاي نيوز عربية” التي يقع مقرها في دولة الإمارات.
وأوضحت الصحيفة أن هذا القرار جاء على خلفية التغطية الإخبارية المثيرة للجدل للحرب في السودان، وعلى وجه التحديد تغطية مجازر قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، وسط اتهامات متزايدة بإنكار وقائع الإبادة الجماعية.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listوبعد حصار خانق استمر أكثر من 500 يوم، أعلنت قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025 سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد معارك مع الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه، وانسحاب الجيش من مقر الفرقة السادسة مشاة.
وتبع ذلك ارتكاب الدعم السريع مجزرة في المدينة، قتل فيها أكثر من ألفي شخص، منهم 460 مريضا وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للولادة في الفاشر، في حين أجبر نحو 26 ألف شخص على الفرار “وهم في حالة من الرعب”، بحسب تقارير دولية.
وبموجب صفقة تجارية جديدة بين الشبكة البريطانية والشركة العالمية للاستثمارات الإعلامية، تتخلى “سكاي” عن جميع أشكال الملكية الإستراتيجية والتشغيلية للخدمة الإخبارية العربية (سكاي نيوز عربية)، وفي المقابل، أبرم الطرفان اتفاق ترخيص للعلامة التجارية يمتد لعدة سنوات، مما يتيح للقناة الاحتفاظ باسمها في منطقة الشرق الأوسط.
تغطية الدعم السريع في قلب الانتقادات
وبحسب تقرير “الغارديان”، تنامى القلق الداخلي بين المسؤولين التنفيذيين في شبكة “سكاي” البريطانية بسبب الخط التحريري الذي تبنته “سكاي نيوز عربية” في تناول المنطقة، وتركزت الخلافات حول تغطية الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في السودان، وخاصة في مدينة الفاشر، حيث واجهت القناة اتهامات بمحاولة تبييض سجل هذه القوات وإخفاء ملامح الإبادة الجماعية عن شاشتها.
ولفتت الصحيفة إلى أن الأزمة تفاقمت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حين قررت حكومة السودان حظر عمل القناة داخل أراضيها.
وجاء هذا المنع بعد إرسال القناة فريق عمل إلى مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، وإعداد تقرير يزعم استقرار الوضع الأمني والإنساني هناك، وكشفت المعطيات في وقت لاحق أن المراسلة (المذيعة في القناة تسابيح مبارك خاطر) التي أعدت المادة متزوجة من مسؤول بارز (إبراهيم الميرغني) بالحكومة الموازية التي أعلنها تحالف “تأسيس” بقيادة قوات الدعم السريع في دارفور.
وذكرت “الغارديان” أن القناة عمدت بعد ذلك إلى نشر تقارير ومقالات تنفي وجود أدلة على الأرض تدعم صور الأقمار الصناعية وشهادات الناجين من المجازر.
ويتناقض هذا الخط التحريري بصورة كبيرة مع تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة الصادر في فبراير/شباط الماضي، والذي أكد أن الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها على الفاشر لمدة تجاوزت العام ونصف العام، استهدف تدمير مجتمعات الأقليات العرقية، وهو ما يحمل بصمات إبادة جماعية واضحة.
الملكية الكاملة ومستقبل المنصة
وحول طبيعة هذه التغييرات، نقلت الصحيفة عن ديفيد رودس، الرئيس التنفيذي لمجموعة “سكاي”، تعبيره عن فخره بالنجاحات التي تحققت بالتعاون مع الشركة العالمية للاستثمارات الإعلامية، مع إبداء تطلعه إلى استمرار العلاقة في المرحلة القادمة رغم فض الشراكة التشغيلية.
وفي السياق ذاته، نقل التقرير عن نخلة الحاج، رئيس قطاع التحول في الشركة العالمية للاستثمارات الإعلامية المالكة لسكاي نيوز عربية، توضيحه بأن الشركة ستتولى الملكية الكاملة للمنصة، مع توجيه الاستثمارات نحو تعزيز مكانتها كوجهة إخبارية رائدة في العالم العربي، وإشادته بالثقة والانتشار اللذين حققتهما سكاي نيوز عربية عبر مختلف المنصات خلال العقد الماضي.
وبينت “الغارديان” أن هذا الانسحاب يمثل خطوة إضافية في سلسلة تراجعات لشبكة “سكاي” (التي استحوذت عليها شركة كومكاست الأمريكية عام 2018) عن الساحة الإخبارية الدولية؛ فقد قررت الشركة عدم تجديد ترخيص علامتها في أستراليا، مما سيؤدي إلى تغيير اسم القناة هناك إلى “نيوز 24” خلال العام الجاري. كما ألغت في عام 2020 مشروع تأسيس قناة إخبارية عالمية بالشراكة مع شبكة “إن بي سي” لمنافسة قناة “سي إن إن”.