روكب اليوم
Published On 14/6/2026
وصل رئيس نيجيريا الأسبق أولوسيغون أوباسانجو الممثل الأعلى للاتحاد الأفريقي لمنطقة القرن الأفريقي، يوم الخميس الماضي إلى مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، على رأس وفد دولي ضم مبعوثين من أستراليا والمملكة المتحدة. وقد التقى برئيس “جبهة تحرير شعب تيغراي” ديبرصيون جبر ميكائيل، حيث ركزت المحادثات على أولويتين أساسيتين: منع العودة إلى الحرب، وتقييم تنفيذ اتفاق بريتوريا الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 بين الحكومة الفدرالية والجبهة، والذي أنهى نزاعا دام عامين في شمال البلاد.
وتزامنت الزيارة مع أجواء توتر متجدد، إذ أفاد سكان ومسؤولون محليون بوقوع ضربة بطائرة مسيّرة قرب بلدة شيرارو شمال غرب تيغراي الأسبوع الماضي، استهدفت منطقة تعرف بـ”تيكيماتي”. واتهمت سلطات الإقليم الحكومة الفدرالية بالمسؤولية عنها، مؤكدة أنها أسفرت عن قتلى وجرحى من قوات تيغراي وأضرار في الممتلكات، ووصفتها بأنها خرق لاتفاق بريتوريا وتحذير من استعدادات لعمل عسكري جديد.
وفي الثالث من الشهر الحالي وقبل أيام من الزيارة، وجهت جبهة تحرير شعب تيغراي رسالة إلى البعثات الدبلوماسية والاتحاد الأفريقي دعت فيها إلى تحرك دولي لمعالجة خلافاتها مع الحكومة الفدرالية. وأوضح المتحدث باسم الجبهة ميكيلي أسجدوم أن القيود المفروضة على إمدادات الوقود والأنشطة التجارية فاقمت الأعباء الاقتصادية على سكان الإقليم، فيما اتهمت الجبهة الحكومة بعدم الوفاء ببعض التزاماتها بموجب اتفاق بريتوريا، وشككت في فعالية المؤسسات المشرفة على تنفيذه.
وفي موازاة زيارة أوباسانجو، نشر مدير جهاز المخابرات والأمن القومي الإثيوبي رضوان حسين، ومستشار رئيس الوزراء لشؤون شرق أفريقيا غيتاشيو رضا، مقالا مشتركا في موقع “الجزيرة” بالإنجليزية، زعما فيه أن جبهة تحرير شعب تيغراي تستعد لشن هجوم جديد على القوات الفدرالية. وأشار المقال إلى اجتماعات عقدتها جهات إقليمية في أسمرا وميكيلي والسودان لتنسيق أنشطة عسكرية وسياسية تجاوزت النقاش إلى الاستعداد الفعلي عبر التجنيد والتدريب والتسليح، مع اتهام إريتريا بتقديم دعم لوجستي لهذه الجهود، رغم رفض قطاعات واسعة من المواطنين العودة إلى الحرب.
وعقب لقائه بقيادات الإقليم، وصف أوباسانجو المحادثات بأنها “بناءة”، مؤكدا التزام الاتحاد الأفريقي بدعم السلام والاستقرار في شمال إثيوبيا، ومشددا على أن السلام الدائم شرط أساسي لتنمية البلاد على المدى الطويل. وأوضح أن الوفد سيواصل مشاوراته في أديس أبابا مع مسؤولين فدراليين. من جانبه، قال القيادي في جبهة تيغراي السفير أديس عالم باليما، الذي شارك في المحادثات، إن سلطات الإقليم شددت على ضرورة اتخاذ تدابير عملية لحماية المدنيين والحفاظ على السلام، فيما أشار مسؤولون محليون إلى استمرار معاناة أعداد كبيرة من النازحين داخليا الذين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم.
وتأتي الزيارة في ظل تصاعد التوتر السياسي بين قيادة الإقليم والحكومة الفدرالية بشأن قضايا الحكم والإدارة وتنفيذ اتفاق السلام، وهو ما انعكس في عدم مشاركة تيغراي في الانتخابات التي أجريت في إثيوبيا بداية يونيو/حزيران الجاري. وكان ديبرصيون جبر ميكائيل قد أعلن في مايو/أيار الماضي أن الانتخابات لن تجرى في الإقليم، موضحا أن مساحات واسعة من تيغراي لا تزال خارج سيطرة الإدارة المحلية بسبب نزاعات حدودية لم تُحل. وقد أدى ديبرصيون قبل أسابيع اليمين رئيسا للإقليم بعد تصويت لإعادة تفعيل مجلس تيغراي الذي لا تعترف به أديس أبابا، في وقت لا تزال فيه الإدارة المؤقتة المنصوص عليها في اتفاق بريتوريا قائمة، وهو ما يفسر استقباله لأوباسانجو في ميكيلي.