محادثات «الرمق الأخير» بين واشنطن وطهران لتفادي المواجهة الكبرى : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-02-26 15:15:00

1690945

عقدت إيران والولايات المتحدة محادثات في سويسرا يوم الخميس، في محاولة أخيرة لتجنب الحرب في ظل أكبر حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ عقود.

تصعيد عسكري يسبق التفاوض

تأتي هذه المحادثات، التي توسطت فيها سلطنة عُمان، في أعقاب تهديدات متكررة من دونالد ترامب بشن ضربة عسكرية على إيران، حيث منح الرئيس الأميركي طهران مهلة 15 يومًا للتوصل إلى اتفاق يوم الخميس الماضي.


وبينما أصرت إيران على أن تركز المحادثات حصراً على برنامجها النووي، تسعى الولايات المتحدة إلى الحد من برنامج طهران الصاروخي ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.

سير المفاوضات في سويسرا

عقد الوفدان الأميركي والإيراني جلسة صباحية في مقر إقامة السفير العُماني وسط إجراءات أمنية مشددة، ثم توقفا مؤقتًا قبل استئناف المحادثات في حوالي الساعة 16:30-17:00 بتوقيت غرينتش، وفقًا لوزارة الخارجية في طهران.

وقال وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، بعد بدء المحادثات، إن الجانبين أبديا «انفتاحًا غير مسبوق على الأفكار والحلول الجديدة والمبتكرة».

انضمّ الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الطاقة، رافائيل غروسي، إلى المفاوضات، وفقًا لمصدر مُطّلع على المحادثات، كما أفاد صحفيٌّ في التلفزيون الإيراني الرسمي بحضوره.

وأكد الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، قبيل بدء المحادثات، أن الجمهورية الإسلامية لا تسعى «إطلاقًا» إلى امتلاك سلاح نووي.

حاملات الطائرات في قلب المشهد

في إطار الحشد الأميركي المكثف، غادرت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات في العالم، والتي أُرسلت إلى البحر الأبيض المتوسط هذا الأسبوع، قاعدة بحرية في جزيرة كريت يوم الخميس.

وتمتلك واشنطن حاليًا أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة «يو إس إس أبراهام لينكولن» وتسع مدمرات وثلاث سفن حربية أخرى. ويُعد وجود حاملتي طائرات أميركيتين في المنطقة أمرًا نادرًا.

اتهامات متبادلة بشأن الصواريخ

في خطابه عن حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، اتهم ترامب إيران بـ«السعي وراء طموحات نووية خبيثة»، رغم تأكيد طهران أن برنامجها لأغراض مدنية.

كما زعم أن إيران طورت صواريخ قادرة على تهديد أوروبا وقواعد الولايات المتحدة، بينما وصفت الخارجية الإيرانية هذه التصريحات بأنها «أكاذيب كبيرة».

وتُقدّر دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي أن أقصى مدى للصواريخ الإيرانية يبلغ نحو 3 آلاف كيلومتر، أي أقل من ثلث المسافة إلى الولايات المتحدة القارية.

مواقف واشنطن.. الدبلوماسية أولاً

قبل محادثات الخميس، شدد وزير الخارجية ماركو روبيو على ضرورة تفاوض إيران بشأن برنامجها الصاروخي، واعتبر رفض مناقشة الأسلحة الباليستية «مشكلة كبيرة جدًا»، مؤكدًا أن «الرئيس يريد حلولًا دبلوماسية».

كما حث نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إيران على أخذ تهديدات ترامب «على محمل الجد»، مشددًا على أن للرئيس الحق في استخدام العمل العسكري إذا لزم الأمر.

طهران: فرصة تاريخية للاتفاق

من جانبه، وصف وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يرأس الوفد الإيراني، هذه المحادثات بأنها «فرصة تاريخية»، مؤكدًا أن التوصل إلى اتفاق «بات في المتناول».

خلفية صراع متجدد

سبق أن عقد البلدان جولات تفاوض في عُمان وجنيف، إلا أن محاولة سابقة انهارت عقب ضربات إسرائيلية على إيران في يونيو الماضي، أشعلت حربًا استمرت 12 يومًا وانضمت إليها واشنطن لفترة وجيزة عبر قصف مواقع نووية إيرانية.

وتأتي المحادثات الحالية في ظل أجواء داخلية متوترة في إيران، بعد احتجاجات واسعة وحملة قمع أعقبتها، مع انقسام شعبي حول احتمالات اندلاع مواجهة جديدة.

قالت طيبة، ربة منزل تبلغ من العمر 60 عامًا: «ستحدث مجاعة وسيعاني الناس كثيرًا. الناس يعانون الآن، ولكن على الأقل مع الحرب، قد يتضح مصيرنا».

(أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks