روكب اليوم
Published On 9/7/2026
|آخر تحديث: 18:04 (توقيت مكة)
توفيت المغنية البريطانية بوني تايلر، إحدى أبرز نجمات البوب روك في ثمانينيات القرن الماضي، عن عمر ناهز 75 عاما، بعد أسابيع من خضوعها لجراحة عاجلة في البرتغال في مايو/أيار الماضي، لتطوى برحيلها مسيرة فنية امتدت لعقود وارتبطت خلالها بأغانٍ شهيرة، من بينها “توتال إكليبس أوف ذي هارت” (Total Eclipse of the Heart).
وقالت أسرة بوني تايلر وفريق عملها في بيان: “بقلوب يعتصرها الحزن، نعلن رحيل بوني بشكل غير متوقع في البرتغال، متأثرة بالمرض الذي كانت تتلقى العلاج منه”.
وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت أسرة بوني تايلر عبر حسابها الرسمي على فيسبوك تعرضها لأزمة صحية استدعت خضوعها لجراحة عاجلة في الأمعاء، قبل أن تدخل في غيبوبة أدت إلى تأجيل جولتها الغنائية الصيفية التي كانت تستعد لها.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listوأوضحت الأسرة في بيانها آنذاك أن حالتها الصحية كانت خطيرة لكنها مستقرة، مشيرة إلى أن الأطباء أبدوا تفاؤلا بإمكانية تعافيها الكامل.
كما أعربت العائلة عن استيائها من الشائعات المتداولة بشأن حالتها، داعية وسائل الإعلام إلى التوقف عن نشر التكهنات والأخبار غير الدقيقة، احتراما لخصوصية الأسرة في هذا الظرف الصعب.
وفي منتصف يونيو/حزيران، أعلن وكيل أعمال بوني تايلر خروجها من الغيبوبة، لكنه أوضح أنها لا تزال في حالة صحية شديدة السوء وتتلقى العلاج داخل وحدة العناية المركزة في أحد مستشفيات البرتغال.
وقالت أسرتها في بيان آنذاك إنها لم تعد في غيبوبة، معربة عن امتنانها لحجم الدعم ورسائل المحبة التي تلقتها من مختلف أنحاء العالم، ومؤكدة أن تايلر كانت على علم بهذه الرسائل وتقدّر كل الأمنيات الطيبة التي وُجهت إليها.
من ويلز إلى القمة
وتُعد بوني تايلر واحدة من أبرز الأصوات النسائية في موسيقى البوب روك، واشتهرت بصوتها الأجش وأغنياتها التي حققت نجاحا واسعا ولُقبت بـ”رود ستيوارت المغنيات”.
وُلدت بوني، واسمها الحقيقي غاينور هوبكنز، في ويلز في عام 1951، وعانت في طفولتها من مرض السل، بعد أن اكتُشف الأمر وهي في الثانية عشرة من عمرها إثر تفاعلها مع أحد اللقاحات. وفي سنوات المراهقة، كانت شديدة الخجل، قبل أن تبدأ في اكتساب الثقة بنفسها وهي في السابعة عشرة، حين حصلت على المركز الثاني في مسابقة مواهب نظمها أحد الأندية في سوانزي، وكانت قد شاركت لتحصل على الجائزة المالية البالغة خمسة جنيهات إسترلينية (نحو 6.4 دولارات) لشراء رموش صناعية.
وبعد اكتشافها في المسابقة استطاعت أن تلفت الأنظار بأغنية “ضائع في فرنسا” (Lost in France) في سبعينيات القرن الماضي، التي مهدت لانطلاقتها على الساحة الموسيقية.
وخلال مسيرتها، تحوّل صوتها الخشن إلى علامتها الأبرز، خاصة بعد العملية الجراحية التي خضعت لها في أحبالها الصوتية، لتواصل بعدها صعودها الفني، قبل أن تحقق نجاحها الأكبر في مطلع الثمانينيات عبر أغنية “توتال إكليبس أوف ذي هارت”، أو “الكسوف الكلي للقلب”، التي باعت ملايين النسخ وتصدرت قوائم الغناء في بريطانيا والولايات المتحدة.
وقالت بوني إنها سمعت كلمات الأغنية للمرة الأولى “عندما عزفها جيم شتاينمان على البيانو في نيويورك، وغناها كاملة، فشعرت على الفور أنها أغنية استثنائية، ولم أصدق أنه قرر أن يمنحني إياها”. وأضافت: “عندما سجلتها، ظننت أنها لن تُذاع بسبب طول مدتها، إذ بلغت النسخة الأصلية نحو ثماني دقائق”.
ومن أبرز محطات مسيرتها أيضا أغنية “هولدنغ أوت فور إيه هيرو” (Holding Out for a Hero)، التي شارك الملحن وكاتب الأغاني الأمريكي جيم شتاينمان في كتابتها وصدرت في عام 1984 ضمن الموسيقى التصويرية لفيلم “فووتلووس” (Footloose)، كما قُدمت أغنيتها “هيير شي كمز” (Here She Comes) ضمن الموسيقى التصويرية للنسخة التي أُعيد تقديمها من فيلم “متروبوليس” (Metropolis) في عام 1985.
وشهدت مسيرة بوني تايلر حضورا لافتا على مستوى الجوائز، إذ نالت ثلاثة ترشيحات لجوائز غرامي، من بينها ترشيح عن أغنية “توتال إكليبس أوف ذي هارت”، في فئة أفضل أداء بوب نسائي منفرد، فضلا عن ترشيحين آخرين في فئة أفضل أداء روك نسائي، أحدهما عن ألبوم “فاستر ذان ذي سبييد أوف نايت” (Faster Than the Speed of Night) الصادر في عام 1983، والآخر عن أغنيتها “هيير شي كمز”.
في عام 2013، شاركت بوني تايلر في مسابقة يوروفيجن ممثلة للمملكة المتحدة بأغنية “بيليف إن مي” (Believe in Me) من ألبومها السادس عشر “روكس آند هاني” (Rocks and Honey)، قبل أن تطرح ألبومها الثامن عشر والأخير “ذي بيست إز ييت تو كم” (The Best Is Yet to Come) في عام 2021.
كما أصدرت في عام 2023 سيرتها الذاتية “سترايت فروم ذي هارت”، أو “من القلب مباشرة” (Straight From the Heart)، التي استعرضت فيها محطات من مسيرتها الممتدة لعقود، ونالت في العام نفسه وسام “عضو في الإمبراطورية البريطانية” تقديرا لإسهاماتها في عالم الموسيقى.
وواصلت بوني مسيرتها الممتدة عبر عقود، لتطرح مؤخرا أغنية جديدة بعنوان “أونلي لوف”، أو “الحب فقط” (Only Love)، التي قدمتها للمرة الأولى خلال حفل أحيته في لندن في مارس/آذار الماضي.
وفي حياتها الشخصية، تزوجت بوني تايلر من روبرت سوليفان في سبعينيات القرن الماضي، ولم يُرزقا بأطفال. وكانت قد كشفت في وقت سابق عن تعرضها للإجهاض وهي في الأربعين من عمرها، موضحة أنها تأخرت في خوض تجربة الأمومة بسبب انشغالها بمسيرتها الفنية، إذ ظلت تؤجل الأمر من عام إلى آخر حتى بلغت التاسعة والثلاثين. وأضافت أنها بعد تلك التجربة كرّست نفسها للعمل، مشيرة إلى أنها وزوجها حاولا الإنجاب مجددا لعامين آخرين، قبل أن يتقبلا الأمر ويواصلا حياتهما معا.
وبرحيل بوني تايلر، تفقد الموسيقى البريطانية واحدة من أبرز أصواتها في البوب روك، بعد مسيرة امتدت لعقود تركت خلالها بصمة واضحة بأغنياتها الشهيرة وصوتها الأجش الذي ارتبط في ذاكرة الجمهور بأعمال صنعت نجاحها ورسخت حضورها على الساحة العالمية.