مصر: ارتفاع أسعار الهواتف وسط ضغوط عالمية على شرائح الذاكرة | روكب اليوم Arabic


روكب اليوم
2026-10-04 19:12:00

345994

(روكب اليوم)–  تشهد سوق الهواتف المحمولة في مصر موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، وسط ارتفاع تكلفة مكونات الأجهزة وتكاليف الشحن وسعر صرف الدولار، بالتزامن مع ضغوط يشهدها سوق شرائح الذاكرة عالميا نتيجة زيادة الطلب، خاصة المرتبط بتطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

تأتي هذه الضغوط في وقت تتوسع فيه مصر في تصنيع الهواتف المحمولة محليا، إذ يضم السوق حاليا نحو 15 علامة تجارية تقوم بتصنيع الهواتف المحمولة وملحقاتها في مصر، وبلغ الإنتاج المحلي نحو 10 ملايين جهاز خلال 2025، مع استهداف تجاوز 15 مليون جهاز بنهاية 2026، بنسبة مكون محلي 40%، إلى جانب التوسع في التصدير وزيادة القيمة المضافة المحلية، وفق بيانات رسمية.

ورغم نمو التصنيع المحلي، فإن الصناعة لا تزال تعتمد على استيراد عدد من المكونات الأساسية، ما يجعل أسعار الهواتف في السوق المصرية مرتبطة إلى حد كبير بتغيرات أسعار المكونات عالميا وتكاليف الشحن وسعر الصرف.

وتشهد سوق شرائح الذاكرة عالميا ضغوطا مرتبطة بارتفاع الطلب على مكونات الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخوادم، ومع زيادة احتياجات هذه القطاعات، يتجه جزء من الطاقة الإنتاجية إلى تلبية الطلب عليها، بما يضغط على إمدادات بعض أنواع الذاكرة المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، ومن بينها الهواتف المحمولة.

ولا تقتصر الضغوط على الهواتف، إذ تدخل شرائح الذاكرة والتخزين في مجموعة واسعة من الأجهزة والخوادم ومعدات مراكز البيانات، فيما يؤدي ارتفاع الطلب العالمي عليها إلى زيادة المنافسة على المعروض وارتفاع تكلفة بعض المكونات.

وقال عضو مجلس إدارة غرفة الجيزة التجارية، ورئيس شعبة الاتصالات والمحمول، محمد هداية الحداد إن الشعبة تتجه لمخاطبة مصنعي الهواتف في مصر لعقد اجتماع عاجل لبحث الزيادات المتكررة في الأسعار، والتعرف على أسبابها وإمكانية الحد منها.

وأوضح الحداد أن المعلومات التي تصل إلى الشعبة تشير إلى ارتفاع أسعار مكونات الذاكرة، خاصة RAM وDRAM، نتيجة الطلب غير المسبوق المرتبط بتطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تأثير تكاليف الشحن وسعر الصرف.

وقال الحداد في تصريحات خاصة ل روكب اليوم بالعربية إن ارتفاع الأسعار لا يقتصر على فئة محددة من الهواتف، وإنما شمل مختلف الفئات، لكنه رفض تحديد نسبة للزيادة، مشيرا إلى أن تحديد نسبة دقيقة يحتاج إلى بيانات مباشرة من الشركات المصنعة، في ظل حساسية الوضع الحالي.

وأشار إلى أن التصنيع المحلي للهواتف لا يعني تصنيع جميع مكونات الجهاز داخل مصر، إذ لا تزال بعض المكونات الأساسية، ومنها اللوحات الإلكترونية، مستوردة من الخارج، فيما تصل نسبة المكونات المصنعة محليا في بعض الهواتف إلى نحو 40% أو 45%.

وقال الحداد إن الاجتماع المرتقب مع الشركات المصنعة يستهدف أيضا مناقشة أسباب عدم التحوط بشكل أكبر من ارتفاع أسعار المكونات أو زيادة الكميات، في ظل استمرار الضغوط على سوق المكونات عالميا، مشيرا إلى أن الشعبة ستبحث كذلك مع شركات التمويل الاستهلاكي أسباب تأخر بعض الشركات في سداد مستحقات التجار، رغم تحصيل الأقساط من العملاء، لبحث سبل معالجة هذه المشكلة.

وأضاف أن مصر أصبحت سوقا كبيرة وواعدة لصناعة الهواتف، خاصة مع التوسع في الاستثمارات والتصنيع المحلي، لاسيما أن الهدف من توطين الصناعة لا يقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلية، وإنما يمتد إلى التصدير للأسواق الأفريقية، وتوفير موارد من النقد الأجنبي وفرص العمل.

وأشار الحداد إلى أن التجار يواجهون ضغوطا متزايدة بسبب تغير أسعار إعادة شراء الهواتف، موضحاً أن التاجر قد يبيع الجهاز بهامش ربح محدود، ثم يرتفع سعره لدى الشركة المصنعة، ما يضطره إلى ضخ أموال إضافية لشراء الكمية نفسها مرة أخرى، وهو ما يؤدي إلى تآكل رأس المال العامل.

وأوضح أن نقص المعروض يمثل عاملا إضافيا في السوق، إذ لا تتوافر لدى بعض الشركات كميات إنتاج كافية بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، ما يضغط على حركة المبيعات، ومع استمرار تغير الأسعار قد يجد المستهلك أن سعر الهاتف ارتفع قبل أن يتمكن من تجميع المبلغ اللازم لشرائه، وهو ما يؤدي إلى تأجيل قرار الشراء.

من جانبه، قال رئيس شعبة المحمول بغرفة القاهرة التجارية، محمد طلعت، إن أسعار الهواتف في مصر ارتفعت بنحو 50% إلى 55% منذ بداية العام مقارنة بالعام الماضي، مشيرا إلى أن الزيادات تتكرر كل فترة تتراوح بين 10 و15 يوما، وترتبط بصورة رئيسية بارتفاع أسعار مكونات الهواتف، وفي مقدمتها مكونات الذاكرة والتخزين RAM وROM.

وتتأثر أسعار هذه المكونات بالطلب العالمي المتزايد، خصوصا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وزيادة احتياجات مراكز البيانات والخوادم من شرائح الذاكرة والتخزين، وهو ما يضغط على توافر بعض المكونات ويرفع تكلفة الحصول عليها عالميا.

وقال طلعت في تصريحات خاصة ل روكب اليوم بالعربية إن مكونات الذاكرة والتخزين لا يتم تصنيعها في مصر، وإنما يتم استيرادها من الخارج، موضحا أن نحو 45% إلى 50% من مكونات الهواتف يتم تصنيعها أو تجميعها محليا، بينما يأتي الجزء المتبقي من الخارج، حيث تؤثر ارتفاع أسعار المكونات العالمية على تكلفة الإنتاج، إلى جانب تكاليف الشحن وسعر صرف الدولار، وبالتالي فإن تغير تكلفة المدخلات يؤثر على سعر الجهاز للمستهلك.

وأشار إلى أن الهواتف التي يتم تجميعها محليا تستفيد من عدم فرض جمارك على المكونات المستخدمة في عملية التجميع، بينما تصبح تكلفة الهواتف المستوردة بالكامل أعلى، وقدر الجمارك على الهواتف المستوردة بنحو 38.5%، لافتاً إلى وجود فجوة بين العرض والطلب في بعض مكونات الهواتف، مع محدودية توافر بعض المكونات، وهو ما يؤثر على حجم الإنتاج والكميات المتاحة في السوق.

وقال إن هذه التطورات انعكست على حركة المبيعات، التي تراجعت بنحو 20%، موضحا أن المستهلكين أصبحوا يميلون إلى إصلاح الهواتف الموجودة لديهم بدلا من شراء أجهزة جديدة، بعدما كان شراء هاتف إضافي لأحد أفراد الأسرة أكثر شيوعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks