روكب اليوم
2026-02-18 00:40:00

وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحفي عقد، الثلاثاء، في قصر الأمم بجنيف، حيث أطلقت المفوضية، بالتعاون مع 123 شريكاً، نداءً عاجلاً لجمع 1.6 مليار دولار لتوفير مساعدات منقذة للحياة لنحو 5.9 مليون شخص في سبع دول مجاورة للسودان بحلول نهاية عام 2026.
موجات نزوح مستمرة
وأوضح بالدي أن خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين لعام 2026 تعطي الأولوية لتلبية احتياجات نحو 470 ألف لاجئ جديد يتوقع وصولهم هذا العام إلى دول الجوار، إضافة إلى آلاف آخرين عالقين في المناطق الحدودية ولم يحصلوا إلا على الحد الأدنى من الدعم.
وأشار إلى أن استمرار القتال، وانهيار الخدمات الأساسية، وصعوبة إيصال المساعدات الإنسانية، يدفع آلاف الأشخاص أسبوعياً إلى عبور الحدود نحو مناطق تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية وخدمية.
رغم ما وصفه بالتضامن الملحوظ من الحكومات والمجتمعات المضيفة، شدد بالدي على أن قدراتها بلغت حدها الأقصى. ففي مصر، التي تستضيف أكبر عدد من الفارين من السودان، تضاعف عدد اللاجئين المسجلين أربع مرات تقريبا منذ عام 2023، غير أن خفض التمويل أجبر المفوضية على إغلاق اثنين من مراكز التسجيل الثلاثة، ما أثر على حصول اللاجئين على خدمات الحماية الأساسية. وبلغ متوسط التمويل المتاح لكل لاجئ شهرياً أربعة دولارات فقط في عام 2025، مقارنة بأحد عشر دولاراً في عام 2022.
وفي شرق تشاد، لم تتلق أكثر من 71 ألف أسرة لاجئة أي مساعدة سكنية، ما تركها دون مأوى آمن وكاف، فيما ينتظر نحو 234 ألف شخص إعادة توطينهم في ظروف قاسية على الحدود. أما في أوغندا، فقد أدى إغلاق المستوصفات وتعليق برامج التغذية الأساسية في مخيم كيرياندونغو إلى زيادة خطر إصابة آلاف اللاجئين السودانيين بالأمراض.
فجوة تمويل تهدد الاستجابة
أكد بالدي أن إطلاق نداء سنوي رابع بهذا الحجم يعكس عمق الأزمة واستمرار آثارها، مشيرا إلى أن الفجوة المتزايدة بين الاحتياجات والموارد المتاحة تهدد بإضعاف الاستجابة الطارئة والحلول متوسطة الأجل. وأضاف أن غياب أفق واضح للسلام، إلى جانب تراجع الدعم الدولي، يدفع المزيد من اللاجئين إلى فقدان الأمل واتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر، لافتاً إلى أن عدد السودانيين الذين خاضوا رحلات خطرة نحو أوروبا تضاعف ثلاث مرات تقريبا خلال العام الماضي.
رغم التحديات، أوضح المدير الإقليمي أن خطة عام 2026 لا تقتصر على المساعدات الطارئة، بل تركز أيضا على دعم حلول مستدامة من خلال مساندة الحكومات في إدماج اللاجئين ضمن الأنظمة الوطنية، وتوسيع نطاق حصولهم على الوثائق والخدمات العامة، وتعزيز فرص الاعتماد على الذات عبر شراكات مع جهات التنمية والقطاع الخاص، إضافة إلى الاستثمار في مخيمات أكثر مرونة في دول مثل تشاد وإثيوبيا بما يدعم المجتمعات المضيفة واللاجئين معاً.
واختتم بالدي بدعوة المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم ومعالجة النقص الحاد في تمويل العمليات الإنسانية في دول الجوار، مؤكداً أن “الاستجابة الإنسانية وحدها لا تكفي، وأن السلام الدائم في السودان يظل الحل الجذري لإنهاء واحدة من أعقد أزمات النزوح في العالم”.