روكب اليوم
2026-11-07 06:37:00

(روكب اليوم)– قبل اختراع معجون الأسنان، كان زيت جوز الهند هو البديل. وفي غياب فرشاة الأسنان، اعتاد أسلافنا على تمرير الزيت بين أسنانهم، وعاود هذا التقليد القديم الظهور.
أصبحت ممارسة المضمضة بالزيت (Oil pulling) منتشرةً على نطاق واسع عبر الإنترنت، ويشارك الكثيرون روتينهم اليومي المتمثِّل بأخذ ملعقة من زيت جوز الهند ووضعها في الفم، وتحريكها بين الأسنان (بعد أن تتحول إلى سائل) لمدّة تتراوح بين 5 دقائق إلى 20 دقيقة.
بعد ذلك، يتم بصق الزيت، تليها عملية تنظيف الأسنان المعتادة بالفرشاة وخيط الأسنان. يُكرَّر هذا الروتين مرّات عدة في الأسبوع، وهو بمثابة غسول طبيعي للفم.
يدّعي بعض الأشخاص أنّ المضمضة بالزيت تساهم في تبييض الأسنان وإنعاش النَفَس، بينما يرى آخرون أنّها تعزّز التوازن الصحي للميكروبيوم الفموي ما ينعكس على صحة الأمعاء بشكلٍ إيجابي.
تعود جذور المضمضة بالزيت إلى آلاف السنين، وهي جزء من الطب “الأيورفيدي” الهندي التقليدي.
تتطابق الطريقة التي يمارس فيها المؤثرون المضمضة بالزيت اليوم مع التقنية القديمة، التي تعتمد على تحريك زيت صالح للأكل (مثل زيت جوز الهند أو عباد الشمس أو الزيتون) داخل الفم لمدة تصل إلى 20 دقيقة قبل بصقه.
ووفقاً للممارسات الأيورفيدية، كان يُعتقد أنّ هذه العادة تعمل على “سحب” السموم والشوائب من الفم.
ويُقصد بهذه السموم تراكمات بكتيريا الفم وبقايا الطعام التي تلتصق بالأسنان، أو الـ “بلاك”.
ونظراً لارتباط صحة الفم بالصحة العامة للجسم، ساد اعتقاد بأنّ المضمضة بالزيت قد تساهم أيضًا في تخليص الجسم من السموم.
وبحلول مطلع القرن العشرين، أثبتت الدراسات الطبية فعالية معجون الأسنان في تعزيز صحة الفم، فكان البديل عن هذه الممارسة القديمة.
أمّا عودتها حديثًا، فتأتي ضمن توجّه أوسع نحو تبني ممارسات طبيعية للعناية بالصحة.
قال المستشار لدى الجمعية الأمريكية لطب الأسنان ومدير عيادة “Upper Arlington Dentistry” الدكتور ماثيو ميسينا: “لا يوجد دليل علمي يثبت فوائد المضمضة بالزيت، لكن في الوقت ذاته، لا يوجد دليل على كونها ضارّة”.
وقد استنتج تحليل تلوي أُجري عام 2022، أنّ المضمضة بالزيت تُقلل بالفعل من مستوى البكتيريا في الفم، إلا أنّ الأدلة تظل محدودة بشأن قدرتها على تقليل التهاب اللثة أو تراكم الـ “بلاك” مقارنةً بروتين العناية بالفم العادي.
وأوضح ميسينا أنّه قبل توفّر معجون الأسنان، كانت تقنية المضمضة بالزيت “أفضل من لا شيء”.
أمّا اليوم، فلا تُقدِّم هذه الممارسة سوى فوائد قليلة جداً مقارنة بعادات تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط التي تعلمناها منذ الصغر.
ووفقاً للجمعية الأمريكية لطب الأسنان، لا توجد “دراسات علمية موثوقة تثبت أنّ المضمضة بالزيت تُقلِّل من تسوس الأسنان، أو تُبيِّض الأسنان، أو تُحسِّن صحة الفم وسلامته”.
لا يوصي الخبراء بالمضمضة بالزيت، لكنهم في الوقت ذاته لا يعتبرونها ممارسة خطرة.
لكن تصبح هذه الممارسة مشكلة إذا اعتمدت عليها كبديل للعلاجات الطبية المثبتة علمياً.
فعلى سبيل المثال، إذا كنت تعاني من عدوى في اللثة أو خراج في الأسنان، فيجب عليك اللجوء إلى المضادات الحيوية، عوض الاعتماد على خصائص الزيوت العلاجية التي لم تُثبَت صحتها.
ورُغم أنّ ابتلاع الزيت من طريق الخطأ قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، إلا أنّه لا يشكل ضرراً كبيراً بالضرورة.
وبخلاف المضمضة بالزيت، توفِّر منتجات غسول الفم التقليدية بعض الفوائد، إذ غالباً ما تحتوي على مكونات مضادة للبكتيريا تساهم في تقليل البكتيريا المرتبطة بتسوس الأسنان وأمراض اللثة.
كما أشار ميسينا إلى أنّ منتجات غسول الفم التي تحتوي على الفلورايد قد تعزّز قوة الأسنان.
ومع ذلك، تُعتبر تلك المنتجات مُكمِّلة فحسب، وليست بديلاً عن التنظيف بالفرشاة والخيط.
أكّد ميسينا: “من الأفضل استخدام منتجات غسول الفم لدعم نظام صحي يتضمن تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يومياً باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، وتنظيف ما بين الأسنان مرة واحدة يومياً باستخدام خيط الأسنان أو جهاز تنظيف الأسنان المائي”.
أمّا فيما يتعلق بالمضمضة بالزيت، فهي مضيعة للوقت.
وقد تظن أنّك تقضي 20 دقيقة في تعزيز نظافة فمك، لكنك في الواقع لا تحقق أي فائدة تذكر على الأرجح.
ومن جهته، أكّد طبيب الأسنان وأخصائي تقويم الأسنان المقيم بالقرب من مدينة سان دييغو الأمريكية الدكتور كامي هوس إنّ المضمضة بالزيت تمنحك “شعوراً زائفاً بالحماية”.