
أصدرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) تحذيراً شديدًا بشأن التغيرات المناخية المتوقعة في اليمن خلال الثلث الأخير من شهر مايو الجاري، مبرزةً تراجعاً ملحوظاً في معدلات هطول الأمطار تزامناً مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة، مما يضع سبل العيش الزراعية والحيوانية أمام تحديات حاسمة.
وأشارت منظمة الفاو في تقرير صادر عنها إلى أن الأيام العشرة الأخيرة من الشهر ستشهد انحساراً تدريجياً للامطار والفيضانات، مع اقتصارها على زخات متبقية فوق المرتفعات الوسطى وبشكل خاص في محافظتي ذمار وإب، فيما تشير توقعات معهد البحوث الدولي للمناخ والمجتمع إلى احتمالية تصل إلى 40% لهطول أمطار دون المعدل السنوي العام على طول المنحدرات الغربية للمرتفعات.
وفي المقابل، توقعت المنظمة قفزة نوعية في درجات الحرارة لتتجاوز معدلاتها الطبيعية في معظم المحافظات، حيث ستتراوح درجات الحرارة العظمى ما بين 35 إلى 42 درجة مئوية في المناطق الصحراوية والسهول الساحلية مثل تهامة، عدن، وسواحل ودلتا حضرموت، بالإضافة إلى أجزاء من الجوف ومأرب، مما يرفع احتمالية حدوث موجات حرارة خانقة، في حين ستتراوح درجات الحرارة في المرتفعات الوسطى بما فيها صنعاء، ذمار، إب، وتعز ما بين 25 إلى 31 درجة مئوية.
وحذرت المنظمة من التداعيات المباشرة لهذه الموجة الحارة على القطاعات الإنتاجية المختلفة، مؤكدة أن الزراعة المروية ستواجه طلباً متزايداً على مياه الري نتيجة ارتفاع معدلات التبخر، مما يضاعف مخاطر الإجهاد المائي في الأحواض الشحيحة أصلاً، كما سيواجه قطاع الثروة الحيوانية مخاطر الإجهاد الحراري في المراعي الصحراوية والساحلية، على الرغم من توقعات بتحسن طفيف ومؤقت للمراعي في بعض مناطق المرتفعات الوسطى بفضل الأمطار الحملية السابقة.
وفيما يتعلق بالزراعة المطرية، فذكر التقرير أن الظروف تظل مواتية بشكل عام للمراحل الأولى من نمو محاصيل الذرة الرفيعة والدخن، مع وجود احتمالات لتأخر زراعتها في بعض المناطق نتيجة التذبذب المحلي للأمطار.
ودعت المنظمة الشركاء والجهات المعنية إلى سرعة التدخل واتخاذ تدابير تكيفية عاجلة للحد من هذه الآثار، عبر رفع مستوى التنسيق بين المؤسسات الأرصادية، الزراعية، وإدارة الكوارث لبث إرشادات دورية للمزارعين، وتشجيع استخدام التوقعات الجوية المحلية لتنظيم عمليات الري ومواعيد الزراعة وحركة الماشية، ومن خلال تشجيع زراعة أصناف المحاصيل المقاومة للجفاف والحرارة، والتوسع في ممارسات الحفاظ على التربة، وتوفير مصادر مياه كافية وتظليل للماشية للحد من الإجهاد الحراري، إلى جانب دعم مخزون الأعلاف في المناطق الأكثر عرضة للجفاف.