روكب اليوم
2026-11-01 16:03:00

أطلقت غرفة عجمان المنظومة بالتزامن مع ملتقى «ثرا كونكت» الأول، الذي جمع مستثمرين ومؤسسي شركات ومسؤولين عن صناديق رأس المال الجريء. وتتضمن خطتها لخمس سنوات استقطاب 600 شركة ناشئة والاستثمار المباشر في 71 منها، إلى جانب تطوير صندوق أول بحجم مستهدف يبلغ 50 مليون دولار، وفق الموافقات اللازمة.
ماذا يحتاج المؤسس غير التمويل؟
في مقابلة مع «روكب اليوم الاقتصادية»، أوضحت مريم خليفة النعيمي، رئيس مجلس إدارة منظومة «ثرا» للاستثمار وريادة الأعمال، أن الخدمات تبدأ بمساحات العمل المشتركة والمكاتب، وتمتد إلى الاحتضان والتدريب المتخصص وفرص التمويل، إلى جانب الدعم التشغيلي والتكنولوجي والموارد البشرية.
وقالت إن رائد الأعمال يدخل الحاضنة «بفكرة»، ثم يمر ببرامج مع خبراء متخصصين لتطويرها وإعدادها للحصول على استثمار. وأضافت: «نوفر له كذلك في المنظومة فرصاً متعددة للاستثمار والتمويل في شركته».
اقتصادياً، يستهدف هذا التكامل تخفيف الأعباء التي تستهلك وقت المؤسس وموارده في المراحل الأولى. فالشركة الصغيرة تحتاج إلى خدمات تشغيلية وإدارية قبل أن تصبح إيراداتها كافية لبناء فرق متخصصة، وقد يساعد توفيرها ضمن منظومة مشتركة على توجيه موارد أكبر إلى تطوير المنتجات والوصول إلى العملاء.
وبحسب النعيمي، فإن المنظومة مفتوحة أمام مختلف القطاعات، مع تركيز الحاضنة على مجالات اقتصادية محددة، بما يتيح الجمع بين خدمات واسعة لرواد الأعمال وبرامج متخصصة بحسب احتياجات مشاريعهم.
600 شركة.. والاستثمار في 71 منها
من جهته، قال أحمد خبير، الرئيس التنفيذي للاستثمار والنمو في «ثرا»، لـ«روكب اليوم الاقتصادية»: «نطمح إلى استقطاب 600 شركة من جميع أنحاء العالم، سنستثمر في 71 منها»، مشيراً إلى أن الاستثمار سيخضع لشروط محددة، ولن يقتصر على شركات التكنولوجيا.
ويكشف التمييز بين الاستقطاب والاستثمار عن طبيعة النموذج: دائرة واسعة تستفيد من بيئة العمل وبرامج الدعم، ومجموعة مختارة تحصل على استثمار مباشر وفق معايير المنظومة.
وأشار خبير أيضاً إلى السعي لجمع 50 مليون دولار في صندوق أول. ويمثل هذا الصندوق، إذا اكتمل، الذراع التمويلية التي يمكن أن تساعد الشركات المختارة على الانتقال من تطوير أفكارها إلى تمويل نموها. فالمبلغ يظل مستهدفاً لجمع رأس المال، وليس تمويلاً جرى تأمينه بالفعل.
اهتمام من 43 دولة
قدّم الملتقى الأول مؤشراً مبكراً على حجم الاهتمام بالمبادرة. فبحسب خبير، تلقت «ثرا كونكت» أكثر من ألف طلب للمشاركة من 43 دولة خلال أسبوعين، فيما قُبلت 30 شركة بسبب محدودية المكان.
ويمنح هذا الاهتمام الدولي المنظومة قاعدة أولية لاستقطاب المشاريع، على أن تكون الخطوة التالية تحويل طلبات المشاركة إلى علاقات عمل واستثمارات وشركات تؤسس أنشطتها أو توسعها في عجمان.
وهذه المسافة بين الفكرة والنشاط التجاري كانت حاضرة في جلسات الملتقى، التي تناولت معايير الاستثمار، والجاهزية للتمويل، وتحديات الوصول إلى العملاء والتوسع؛ وهي عوامل تحدد قدرة الشركات على الاستمرار بعد مرحلة الاحتضان.
رهان على اقتصاد عجمان
وقال عبدالله بن محمد المويجعي، رئيس مجلس إدارة غرفة عجمان، في مقابلة مع «روكب اليوم الاقتصادية»، إن فكرة «ثرا» تقوم على جمع المؤسسين والمستثمرين «تحت مظلة واحدة»، وإتاحة الفرص للمواطنين والمقيمين ورواد الأعمال من خارج الإمارات.
ودعا الشباب إلى الاستفادة من المنظومة، مشيراً إلى أن التعرف إلى مجالات عمل جديدة يمثل بحد ذاته فرصة لبناء الخبرة وتوسيع خياراتهم الاقتصادية، حتى إن لم يتحول فوراً إلى مشروع.
وعلى مستوى الإمارة، تستهدف «ثرا» تحقيق قيمة مضافة تراكمية لا تقل عن 700 مليون درهم خلال خمس سنوات، وتوفير 3,135 فرصة عمل مباشرة، وفق الأرقام المعلنة.
تضع هذه المستهدفات المشروع في إطار أوسع من توفير المكاتب وتنظيم اللقاءات الاستثمارية. فالرهان هو أن تتحول الخدمات ورأس المال والعلاقات التي تجمعها «ثرا» إلى شركات تنمو من عجمان، وتوظف كوادر، وتصل إلى أسواق جديدة. ومن هنا سيُقاس أثر المنظومة: بقدرتها على تحويل الاهتمام الأولي إلى نشاط اقتصادي مستمر.