من حوّل ثلاجات المتاجر الفرنسية إلى أفران؟ الخبراء يوجهون أصابع الاتهام | تكنولوجيا


روكب اليوم

تسبب الهجوم السيبراني الأخير الذي استهدف متاجر التجزئة الفرنسية وعطل أنظمة التبريد في نحو 700 متجر، في أزمة كبيرة للعاملين بهذه المتاجر وللشركات المسؤولة عنها وللسلطات الفرنسية التي بدأت تحقيقا فوريا في الحادث.

ورغم فداحة الكارثة التي سببها الاختراق الأخير، فإنه ليس الأوحد، إذ يعد الأحدث في سلسلة من الاختراقات السيبرانية التي استهدفت فرنسا وجعلتها أكثر الدول اختراقا في القارة الأوروبية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ولم تعلن السلطات الفرنسية قائمة المتهمين أو الجهات المشتبه في صلتها بالاختراق، إذ ما زالت التحقيقات جارية حتى الآن خاصة أن الهجوم لم يحمل أي فائدة مالية أو سياسية واضحة لمن قام به، حسب تقرير شبكة “إن بي سي” الإخبارية الأمريكية.

إحدى أكثر حالات الاختراق غرابة

ويصف سياران مارتن، الرئيس التنفيذي المؤسس للمركز الوطني للأمن السيبراني التابع للحكومة البريطانية في حديثه مع “إن بي سي” الهجوم بأنه إحدى أكثر حالات الاختراق غرابة في السنوات الأخيرة.

ويشير إلى أن الاختراقات المعتادة تتضمن استهداف الحواسيب الخاصة بمتاجر التجزئة ثم تشفير محتوياتها مطالبة بالفدية، ولكن هذا لم يحدث في اختراق المتاجر الفرنسية.

الهجوم وضع حملا إضافيا على الموظفين الذين احتاجوا لتفريغ الثلاجات وإعادة ملئها (أسوشيتد برس)

وتستمر حالة عدم اليقين والغموض المحيطة بهذا الهجوم حتى الآن، إذ أوضح فينسنت ستروبل، المدير العام لوكالة الأمن السيبراني الفرنسية في بيان أن الجهات الرسمية ليس لديها فهم مفصل لما حدث.

كما لا توجد أدلة تدعم أن الاختراق استخدم الذكاء الاصطناعي أو حتى نُفِّذ من قِبل جهة خارجية معادية، ولا يمكن وصف الهجوم بأنه عبقري أو كان تجربة لثغرة جديدة، وذلك لأن الثلاجات ووحدات التبريد كان فيها هذا العيب منذ عدة أشهر، حسب تقرير “إن بي سي”.

ويشير كين مونرو، الشريك في شركة الأمن السيبراني البريطانية “بين تيست بارتنرز” إلى أن هذا الهجوم كان سهلا للغاية لدرجة أن أي قرصان متوسط الخبرة قادر على تنفيذه، مضيفا: “يشمل ذلك المراهقين المتذمرين”.

مراهقون متذمرون أم هجوم سياسي؟

وأشر خبير الأمن السيبراني جيروم بيلوا، الشريك في شركة “وافستون” للأمن السيبراني والتكنولوجيا أثناء حديثه مع صحيفة غارديان، إلى أن هذا الهجوم يحمل بصمات الهجمات السياسية التي تهدف لزعزعة الاستقرار في الدول.

وأضاف أن بصمة الهجوم تتطابق مع الهجمات ذات الطابع السياسي التي تنقل رسالة إلى السكان بأنهم ليسوا آمنين وبأن الحكومة غير قادرة على تأدية دورها بشكل جيد.

وقال: “في الوقت الحالي، هناك قوتان دوليتان يعرف عنهما القيام بالأمر ذاته وهما إيران وروسيا”، وفق تقرير غارديان.

المراهقون يقودون الاحتجاجات في شوارع فرنسا والأضرار لحقت بالمتاجر (رويترز)

ورغم ذلك، لا يستبعد بيلوا أن تقف وراء الهجوم مجموعة من النشطاء الشباب الذين يرغبون في إثبات قدراتهم عبر استعراض ما يمكنهم فعله.

وتجدر الإشارة إلى أن الشارع الفرنسي يواجه حاليا موجة من التظاهرات التي يقودها المراهقون وتسببت في إتلاف مجموعة من المتاجر ودور الأزياء الفرنسية.

كيف حدث الهجوم تحديدا؟

أوضح تقرير غارديان أن آلية الهجوم اعتمدت على استغلال القراصنة لثغرة موجودة في المتحكمات التي تصنعها شركة “دانفوس” الدانماركية وهي المسؤولة عن التحكم في وحدات التبريد المختلفة.

وعلى الأرجح استولى القراصنة على هذه الوحدات بشكل مباشر، ثم عطلوا آليات الإنذار المستخدمة فيها التي تعمل على تحذير الإدارة من وجود عطل ما في أنظمة التبريد.

وبعد ذلك، عبثوا بآليات إدارة الحرارة سواء عبر رفع درجة حرارة الثلاجة أو حتى إطالة مدة عملية فك الثلج المتكون داخلها.

الشركة المصنعة لوحدات التحكم في الثلاجات كانت على علم بالثغرة التي استغلها القراصنة في الهجوم منذ العام الماضي (غيتي)

ومن جانبها، أوضحت شركة “دانفوس” أنها وجدت هذه الثغرة في العام الماضي وحذرت المتاجر والشركات منها وطالبتها بترقية أجهزتها بشكل مباشر أو استبدال الوحدات التي لا يمكن ترقيتها، وهو ما تجاهلته بعض المتاجر التي تضررت من الهجوم.

كما حذرت وكالة الأمن السيبراني الفرنسية المتاجر التي تعتمد على وحدات التحكم من شركتين أخريين من احتمال تعرضها للهجوم ذاته.

هل يمكن أن يحدث مجددا؟

يشير تقرير “إن بي سي” إلى أن مثل هذه الهجمات لا يمكن أن تتكرر مجددا بالطريقة نفسها، فقد اكتشفت المتاجر الثغرة وعملت على إغلاقها ووفرت آليات مراقبة أفضل لمنع تكرارها.

كما أن جزءا كبيرا من الهجوم، حسب تقرير غارديان، كان يعتمد على المفاجأة، إذ لم تكتشف المتاجر وقوع الهجوم إلا عندما وصل أول موظفيها في الصباح.

واعتمدت المتاجر على الموظفين لإزالة المنتجات التالفة، وقال أحد الموظفين في حديثه مع غارديان إن وحدات التبريد والثلاجات كانت تخرج هواء ساخنا، حيث وصلت درجات حرارة بعض الثلاجات إلى 80 درجة مئوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks