من صدمة الثقافة إلى الانتماء.. كيف واجه ثنائي أمريكي صعوبة الانتقال إلى سويسرا؟ | روكب اليوم Arabic


روكب اليوم
2026-09-05 12:46:00

(روكب اليوم) — كل عام، في ذكرى زواجهما، يجلس كل من إميلي وروبرت تول معًا ويطرحان سؤالًا مهمًا: هل يستمران في العيش في سويسرا أم يعودان إلى الولايات المتحدة؟ 

وفي كل مرة، يقرّران البقاء، بحسب إيميلي: “نحن سعداء ومستقرون ولدينا عائلة رائعة، وإلى الآن نعيش تجربة رائعة”.

انتقل الزوجان من ولاية كونيتيكت الأمريكية إلى سويسرا قبل أكثر من عقد من الزمن. ورغم سعادتهما الحالية، فإن التأقلم مع الحياة الجديدة لم يكن سهلًا. 

تصف إميلي عامها الأول بـ”الفظيع”، إذ واجهت صعوبة في الاندماج وبناء العلاقات والشعور بالانتماء.

وبدأت القصة عام 2013 عندما حصلت إميلي على فرصة عمل في مدينة جنيف. كانت قد درست الفرنسية في الجامعة ورغبت في العيش في منطقة ناطقة بالفرنسية. وبعد زواجها من روبرت في العام التالي، تمكن هو أيضًا من الانتقال للعمل في جنيف والانضمام إليها.

سويسرا

لكن روبرت واجه صعوبة بداية، وكره الحياة في سويسرا، مشيرًا إلى وجود اختلاف واضح بين الثقافتين الأمريكية والسويسرية. وفوجئ بأنّ الجيران لا يبادرون بالترحيب بالقادمين الجدد بالطريقة التي اعتادها في الولايات المتحدة، موضحًا أن الاندماج يتطلب من الشخص أن يكون مبادرًا في التعرّف إلى الناس والمشاركة في الأنشطة.

غير أنّ الأمور بدأت تتحسّن عندما انضم الزوجان إلى كنيسة محلية وشاركا في نوادٍ تتناسب مع اهتماماتهما. 

وأصبح روبرت عضوًا في نادٍ للكوميديا الارتجالية، بينما انضمت إميلي إلى نادٍ للجري وبدأت تشارك في سباقات المسافات الطويلة.

ورأى روبرت أنّ الانضمام إلى النوادي يعتبر من أسرع الطرق للتعرف إلى السويسريين وتكوين صداقات معهم.

ومع مرور السنوات وتجديد عقود عملهما، شعر الزوجان بأنهما أصبحا أكثر استقرارًا. وبعد ولادة طفلهما الأول في مايو/أيار عام 2015، شعرت إميلي بأنّ لديهما جذورًا حقيقية في البلاد. وبعد ذلك أنجبا أربعة أطفال آخرين.

ويعتقد الزوجان اليوم أنّ سويسرا توفر أسلوب حياة ممتازًا لأطفالهما الخمسة. 

سويسرا

ويستمتع أفراد الأسرة بقضاء الوقت في الهواء الطلق والمشي في جبال الألب، خصوصًا في منطقتي غريندلفالد وإنترلاكن. ومن الأنشطة التي يحبونها أيضًا تقليد صيفي شهير بمدينة بازل، حيث يضع السكان أغراضهم في أكياس مقاومة للماء ويسبحون مع تيار نهر الراين. ويرى روبرت أن سويسرا بلد مثالي لمن يحب الأنشطة الخارجية.

كما أعجب الزوجان بالطريقة التي تشجع بها الثقافة السويسرية الأطفال على الاستقلال والاعتماد على النفس. ويقولان إن أطفالهما بدأوا المشي إلى المدرسة بمفردهم منذ سن الرابعة. كما يقدران مستوى التعليم واهتمام المدارس بالنشاط البدني إلى جانب الدراسة الأكاديمية.

ومع ذلك، لا تزال بعض الاختلافات الثقافية تمثل تحديًا. فالزوجان يجدان صعوبة أحيانًا في أسلوب التواصل السويسري غير المباشر. كما تعلما عدم تشغيل الغسالة يوم الأحد بسبب القواعد المتعلقة بالضوضاء في يوم الراحة. وتقول إميلي إن السويسريين يتعاملون مع القواعد بجدية كبيرة.

سويسرا

وقبل نحو 18 شهرًا، انتقلت الأسرة من جنيف إلى بلدة تيرفيل بالقرب من بازل. وكان الانتقال بمثابة تجربة ثقافية جديدة بسبب الطابع الريفي للمنطقة واستخدام اللغة الألمانية بدلًا من الفرنسية. وتركت إميلي وظيفتها بعد الانتقال، موضحة أن عمل الوالدين معًا قد يكون صعبًا من دون مساعدة الأجداد بسبب مواعيد المدارس المتفرقة.

وتملك الأسرة حاليًا تصريح الإقامة السويسري من الفئة “C”، الذي يسمح لها بالعيش والعمل في البلاد إلى أجل غير مسمى، كما تستعد لبدء إجراءات الحصول على الجنسية السويسرية.

ورغم سعادتهم، يفتقد أفراد الأسرة حياتهم وأقاربهم في أمريكا، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة السفر لعائلة مكونة من 7 أشخاص. 

عائلة أمريكية في سويسرا

وتفتقد إميلي أيضًا إلى طبيعة الأمريكيين الودودة وسهولة الحديث مع الغرباء. ومع ذلك، يرى الزوجان أن جودة الحياة في سويسرا أفضل بالنسبة إلى أسرتهما، لذلك، مع اقتراب نقاشهما السنوي حول العودة إلى الولايات المتحدة، يبدو أنهما سيستمران في العيش بسويسرا في المستقبل المنظور. 

وتقول إميلي إنهما يشعران بالامتنان للتجارب التي أتيحت لهما، والتي لم يتخيّلا في العشرينيات من عمرهما أنهما سيعيشانها يومًا ما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks