من غزة إلى اليمن.. حكايات عربية عن الحرب والبقاء في مهرجان لندن السينمائي | فن


روكب اليوم

يفتتح مهرجان لندن السينمائي التابع لمعهد الفيلم البريطاني دورته الـ70 يوم الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، ببرنامج يجمع الإنتاج الجماهيري الكبير والأفلام المستقلة والتجارب الوثائقية والقصيرة، ويمنح القضايا السياسية والاجتماعية حضورا واضحا دون أن يحولها إلى خطب مباشرة.

ويعرض المهرجان حتى 18 أكتوبر/تشرين الأول 251 عملا، تشمل الأفلام الطويلة والقصيرة والمسلسلات، وتمثل 88 دولة. وتتصدر فلسطين المشاركة العربية، بالإضافة إلى أفلام من اليمن ولبنان وتونس والأردن ومصر والمغرب والسودان، فضلا عن حضور عربي داخل لجان التحكيم.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

عائلة فلسطينية في المسابقة الوثائقية

يخوض فيلم “أرض من إسمنت” (Concrete Land) للمخرجة الفلسطينية الأردنية أسمهان بكيرات المسابقة الوثائقية، التي تمنح جائزة غريرسون للأعمال الطويلة ذات القيمة الفنية والاجتماعية، ويرسم الفيلم صورة قريبة لعائلة بدوية فلسطينية من أصول أفريقية تعيش في الأردن، وتواجه التهجير والعنصرية ومحاولات محو هويتها الثقافية.

ويربط العمل تجربة العائلة بما يتعرض له الفلسطينيون في غزة، من خلال التركيز على معنى البيت، والخوف من فقدان المكان، وقدرة الروابط العائلية على حماية الأفراد من آثار الاقتلاع من جذورهم.

ويعرض فيلم “يوميات الحصار” (Chronicles from the Siege) للمخرج الفلسطيني عبدالله الخطيب، بعدما فاز بجائزة أفضل عمل أول في مهرجان برلين السينمائي خلال فبراير/شباط 2026، ويقسم الخطيب فيلمه إلى خمس حكايات مترابطة ترصد حياة فلسطينيين عالقين داخل منطقة تخضع للاحتلال العسكري، حيث تتحول حاجات إنسانية أساسية، مثل الحصول على الطعام والولادة الآمنة، إلى اختبارات تتعلق بالبقاء على قيد الحياة.

ملصق الدورة 70 من مهرجان لندن السينمائي (الجزيرة)

ويستعيد المخرج الفلسطيني مهند يعقوبي أفلام المخرجة والصحفية اللبنانية الراحلة جوسلين صعب في وثائقي “الثوار لا يموتون أبدا” (Revolutionaries Never Die)، الذي تشترك فلسطين وبلجيكا وقطر في إنتاجه، ويبني يعقوبي الفيلم في صورة رسالة سينمائية إلى صعب، مستندا إلى تسجيلات صورتها بكاميرا 16 ملليمترا في فلسطين ولبنان وإيران بين عامي 1973 و1983.

إيقاعات المقاومة وشهداء الصحافة في غزة

تحضر الحرب على غزة بصورة مباشرة في الفيلم القصير “كل ما يبدو صلبا مبني على الدم” (All that appears solid is built on blood)، للمخرجتين ازدهار أفيوني وغيلاري خوشغوزاران. ويستخدم الفيلم تسجيلات توثق إعداد مقبرة جماعية في خان يونس، ثم يبطئ الصور لقطة بعد أخرى ويعيد تصويرها على شريط سينمائي مغمور بالدم. ويصف مهرجان لندن العمل بأنه تحية إلى الصحفيين الفلسطينيين الذين سجلوا الحرب في غزة، وحافظوا على صور الضحايا في مواجهة القتل ومحاولات محو الأدلة.

ويعرض الفيلم ضمن برنامج “إيقاعات المقاومة” (Cadences of Resistance)، الذي يجمع أعمالا تتناول آثار الاستعمار والعنف السياسي وتحويل الذاكرة إلى وسيلة لاستعادة التاريخ. ويشارك المخرج الفلسطيني كمال الجعفري بفيلمين قصيرين هما “العودة إلى الوطن” (Going Home) و”ماساو أداتشي يلتقط صورة لجواز السفر” (Masao Adachi Takes a Passport Photo)، ضمن برنامج تجريبي يبحث في القمع ونزع الملكية وأشكال التضامن التي تستطيع الصورة إنتاجها.

ويقدم المخرج الفلسطيني عامر ناصر فيلم “إلى الشمال” (To the North)، بينما تشارك المخرجة المغربية مريم سقروحي بفيلم “سيارتي الأجرة” (Mon Taxi)، الذي تتخيل فيه اتصالا تجريه بوالدها في اليوم التالي لوفاته.

هموم عربية بين لبنان واليمن وتونس

ينقل المخرج رامي قديح الانهيار المالي اللبناني إلى قالب فيلم “غاضبات” (Furies)، الذي يتابع شقيقتين تخططان لسرقة بنك بعدما حرم النظام المصرفي ملايين اللبنانيين من الوصول إلى مدخراتهم. وتدفع الحاجة إلى تمويل جراحة ضرورية لإحدى شقيقتين إلى إعداد خطة للانتقام من المؤسسة التي احتجزت أموالهما.

ويستند قديح والكاتبة نورا ماريانا سليم إلى تجاربهما في لبنان، لكنهما يقدمان الأزمة الاقتصادية من خلال التشويق والحركة والعلاقة بين الشقيقتين، بدلا من تحويل الفيلم إلى شرح مباشر للأسباب المالية والسياسية.

مشهد من فيلم “المحطة” (موقع بي إف آي BFI)

ويقدم المخرج اللبناني رمزي بشور فيلمه الروائي الطويل الأول “مياه ساخنة” (Hot Water)، الذي يتابع أستاذة جامعية لبنانية تعيش في الولايات المتحدة وتنطلق في رحلة مع ابنها المراهق بعد طرده من المدرسة.

وتحاول الأم التعامل مع ضغوط العمل وإقلاعها عن التدخين ومشكلات ابنها المتكررة، قبل أن يعرض والده استقباله. وتنطلق الشخصيتان في رحلة طويلة تضع علاقتهما أمام أسئلة لم تستطيعا مواجهتها داخل المنزل. ويبتعد الفيلم عن الصور السياسية المباشرة للمهاجر العربي، ويقدم تجربة أكثر حميمية تتعلق بالأمومة والهوية والفجوة بين الأجيال.

وتقدم المخرجة اليمنية سارة إسحاق فيلم “المحطة” (The Station)، الذي تدور أحداثه في محطة وقود مخصصة للنساء وسط الحرب في اليمن. وتدير ليال محطة الوقود، التي تتحول تدريجيا إلى مساحة تلتقي فيها النساء للحديث والضحك والابتعاد مؤقتا عن ضغوط الحرب، وعندما يواجه شقيقها الأصغر احتمال التجنيد، تبدأ في إعداد خطة لحمايته وإبعاده عن الجبهة.

ويمزج الفيلم بين الكوميديا والدراما والتشويق، ويضع شخصيات النساء في قلب الحكاية من دون حصرهن في موقع ضحايا الحرب. وكتبت إسحاق السيناريو بالاشتراك مع نادية عليوات، بينما تشارك اليمن والأردن وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج وقطر في إنتاج العمل.

وتشارك المخرجة التونسية ليلى بوزيد بفيلم “بصوت خافت” (In a Whisper)، الذي تؤدي بطولته إيا بوترعة والفلسطينية هيام عباس إلى جانب ماريون باربو. ويبدأ الفيلم بعودة شابة تونسية إلى بلادها للمشاركة في جنازة عمها، قبل أن تثير الملابسات الغامضة لوفاته أسئلة عن الأسرار التي تخفيها العائلة. وبينما تحاول البطلة معرفة ما حدث، تواجه حقيقة أنها تخفي بدورها جزءا من حياتها عن أقرب الناس إليها.

وتستخدم بوزيد البيت العائلي والعلاقات بين نسائه لفحص أزمات الميراث والخوف من الاعتراف بالحقيقة، من خلال دراما لا تفصل الحرية الفردية عن ضغط الأسرة والمجتمع. ويمثل الفيلم إنتاجا مشتركا بين فرنسا وتونس، ويعرض باللغتين العربية والفرنسية.

النوبة والسودان وتونس في الأفلام القصيرة

ويستند المخرج المصري فيليب رزق في فيلمه “أيها النهر، لقد أجبرناك على ابتلاع محاصيلهم” (O River, We Forced You to Chew Up Their Crops) إلى ثلاث حكايات متوارثة تنتمي إلى الموروث النوبي.

ويتناول الفيلم التحولات التي أحدثها بناء السد العالي، وما ترتب عليها من قطع العلاقة بين السكان والنيل والأرض والمعارف التي انتقلت بين الأجيال، ويستخدم الحكاية الشفوية وصوت المياه لتسجيل تاريخ المجتمعات التي دفعت ثمن مشروعات التحديث الكبرى. وتظهر السينما السودانية من خلال فيلم “مسك أبيض” (White Musk) للمخرجة فاطمة وردي، وفيلم “محاولة فاشلة لصناعة وثائقي عن عائلتي السودانية” (Failing to Make a Documentary About My Sudanese Family) للمخرج سيد البدوي. ويشارك المخرج التونسي رامي الجربوعي بفيلم الرسوم المتحركة “دواء الطائر الوهمي” (The Bird s Placbo)، بينما يضم البرنامج أيضا المخرجة البريطانية عائشة بوجيلولي من خلال فيلم “كحل العين” (Eyeliner).

مشهد من فيلم “ارض من أسمنت” (ARKIMA FILMS) (موقع بي إف آي BFI)

ويمتد الحضور العربي إلى لجان التحكيم، إذ يرأس الممثل والمنتج البريطاني المصري أمير المصري لجنة مسابقة العمل الأول، التي تمنح جائزة ساذرلاند لأكثر التجارب الإخراجية الأولى أصالة وخيالا. وسبق للمصري أن فاز بجائزة بافتا اسكتلندا عن أدائه في فيلم ليمبو (Limbo)، واختارته الأكاديمية البريطانية ضمن مبادرة المواهب الصاعدة عام 2020، كما وضعته مجلة سكرين إنترناشونال ضمن قائمة نجوم الغد عام 2021.

وتفتتح الدورة بفيلم “إلسينور” (Elsinore)، الذي يؤدي بطولته أندرو سكوت وأوليفيا كولمان، ويستعيد المرحلة الأخيرة من حياة الممثل الإسكتلندي إيان تشارلسون، عندما استعد لأداء شخصية هاملت بينما كان يواجه مرض الإيدز واقتراب الموت. ويختتم المهرجان بفيلم “الظهور الأول” (The Debut) للممثل والمخرج جيسي آيزنبرغ، وتؤدي جوليان مور بطولته في شخصية امرأة تجد فرصة جديدة لاكتشاف نفسها عندما تنضم إلى فرقة مسرحية محلية.

المصدر: الصحافة الأميركية + الصحافة البريطانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks