من منزل إلى سيارة.. الحرب تسرق حياة أسرة لبنانية


روكب اليوم
2026-06-12 05:26:00

1 1874645

في إحدى ضواحي مدينة صيدا، التقت “سكاي نيوز عربية” بعائلة عباس التي اضطرت إلى مغادرة منزلها في جنوب لبنان بسبب تداعيات الحرب، لتجد نفسها أمام واقع قاسٍ فرضته ظروف النزوح وفقدان المأوى.

ويقول عباس في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية” إن العائلة وصلت إلى المنطقة قبل نحو 100يوم بعد مغادرتها بلدة كفرا، مشيرا إلى أنها لم تتلق أي دعم أو متابعة من الجهات المحلية طوال هذه الفترة.

وأضاف: “قدمنا من كفرا إلى هنا منذ نحو 100 يوم، ولا بلدية تواصلت معنا أو اهتمت لأمرنا”، موضحا أن أفراد الأسرة باتوا يفترشون الأرض وينامون داخل السيارة التي أصبحت الملاذ الوحيد المتاح لهم.

وتعكس قصة هذه العائلة جانبا من المعاناة الإنسانية التي خلفتها الحرب، إذ لم يعد تأمين سقف للنوم التحدي الوحيد الذي يواجه النازحين، بل برزت احتياجات أساسية أخرى أكثر إلحاحا تتعلق بالحياة اليومية والكرامة الإنسانية.

وعن ظروف المعيشة الصعبة، يروي عباس تفاصيل الحياة اليومية التي تعيشها أسرته، موضحا أن غياب المرافق الأساسية يدفعه إلى اللجوء للنهر من أجل الاستحمام وقضاء احتياجاته، في مشهد يعكس حجم التدهور الذي أصاب حياة العائلة منذ نزوحها من منزلها.

ويؤكد أن الحرب لم تحرمه فقط من منزله ومصدر رزقه، بل سلبته أيضا شعوره بالاستقرار والأمان، مضيفا أنه لم يعد يرى مستقبلا واضحا له ولعائلته في بلاده في ظل استمرار الظروف الراهنة.

وتبدو آثار السنوات التي قضاها في العمل الزراعي واضحة على ملامح عباس التي لفحتها الشمس، إلا أن آثار الحرب تبدو أشد قسوة من كل ما تركته الحياة على وجهه.

فالرجل الذي اعتاد العمل في أرضه وجد نفسه فجأة يواجه واقعا مختلفا، حيث تحولت السيارة الصغيرة إلى منزل، وأصبحت تفاصيل الحياة اليومية معركة مستمرة من أجل البقاء.

ولم تقتصر تداعيات الحرب على فقدان المنازل والممتلكات، بل امتدت إلى الأحلام والطموحات التي كانت ترافق كثيرين قبل اندلاعها. فبحسب عباس، لم تدمر الحرب الماضي والحاضر فحسب، بل ألقت بظلالها الثقيلة على المستقبل أيضا، تاركة عائلات كثيرة تواجه المجهول وسط ظروف إنسانية ومعيشية صعبة.

وتجسد قصة عائلة عباس معاناة شريحة واسعة من النازحين الذين أجبرتهم الحرب على ترك منازلهم والبحث عن مأوى بديل، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتأمين الاحتياجات الأساسية وإعادة بناء حياة فقدت مقوماتها بين ليلة وضحاها.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks