مهمة محفوفة بالمخاطر.. ترامب يريد إحياء صناعة النفط الأميركية في فنزويلا : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-01-04 20:48:00

1687055

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يعوّل على الشركات الأميركية لإعادة بناء قطاع النفط المنهك في فنزويلا، الدولة التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مُثبت في العالم.

لكن هذا الاحتياطي الهائل، رغم إغراءاته، قد ينطوي على مخاطر تفوق المكاسب بالنسبة لكبرى شركات النفط الأميركية، وفق ما أكده مراقبون في قطاع الطاقة لشبكة روكب اليوم.

فزيادة إنتاج النفط في فنزويلا تتطلب إعادة بناء شبه كاملة للبنية التحتية النفطية المدمّرة، وهي عملية ستكلّف –بحسب اعتراف ترامب نفسه– مليارات الدولارات، كما أن أسعار النفط الحالية لا تجعل مثل هذه الاستثمارات قراراً سهلاً، فضلاً عن أن تكرير الخام الفنزويلي الثقيل يُعد عملية مكلفة بحد ذاتها.

وتبدو هذه التحديات كبيرة حتى في دولة مستقرة سياسياً، فكيف الحال في بلد يعيش أزمة سياسية حادة عقب الإطاحة برئيسه ذي التوجه السلطوي.

وقال كلايتون سيغل، الزميل البارز في برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «كل هذا يترك أسئلة أكثر من الإجابات حول مستقبل الوضع السياسي في فنزويلا، وهو ما سيكون في صدارة اهتمامات مخططي الشركات وصناع القرار في قطاع الطاقة عند التفكير في الفرص المتاحة هناك».

عملية أميركية كبرى وتغيرات سياسية مفصلية

في تطور دراماتيكي، نفذت قوات أميركية خاصة، يوم السبت، عملية واسعة النطاق أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلهما إلى نيويورك، ووجهت إليهما اتهامات تشمل التآمر في «الإرهاب المرتبط بالمخدرات»، والتآمر لاستيراد الكوكايين، وجرائم تتعلق بالأسلحة.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستتولى «إدارة» البلاد إلى حين تنصيب قيادة آمنة، وفي اليوم نفسه قامت المحكمة العليا في فنزويلا بتعيين ديلسي رودريغيز –المشرفة على شركة النفط الحكومية الفنزويلية- رئيسة مؤقتة للبلاد.

ويرى ترامب أن شركات النفط الأميركية قادرة على إعادة فنزويلا إلى مكانتها السابقة كمنتج نفطي عالمي رئيسي.

وقال الرئيس الأميركي: «سندفع بأكبر شركات النفط الأميركية، الأكبر في العالم، للدخول إلى فنزويلا، وإنفاق مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية المدمرة، والبنية النفطية، والبدء في تحقيق أرباح تعود بالنفع على البلاد».

تاريخ أميركا المضطرب مع النفط الفنزويلي

تعمل شركات النفط الأجنبية في فنزويلا منذ أكثر من قرن، وقد جعلها قربها الجغرافي من الولايات المتحدة شريكاً استراتيجياً مهماً للمصالح الأميركية، كما أن نفطها الرخيص والثقيل كان مثالياً لشركات التكرير الأميركية التي صممت بنيتها التحتية خصيصاً للتعامل مع هذا النوع من الخام.

وفي أوائل تسعينيات القرن الماضي، أدخلت فنزويلا سياسات جديدة شجعت على زيادة الاستثمارات في قطاع النفط.

لكن مع وصول الرئيس الاشتراكي هوغو تشافيز إلى الحكم عام 1999، فرضت الدولة سيطرة مباشرة على شركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA، ما أدى إلى تدهور البنية التحتية للقطاع وتراجع الإنتاج، ونتيجة لذلك، انخفض إنتاج فنزويلا النفطي بأكثر من الثلث خلال ربع القرن الماضي.

وقال ترامب: «لقد بنينا صناعة النفط الفنزويلية بالموهبة والعزيمة والمهارة الأميركية، لكن النظام الاشتراكي سرقها منا».

شيفرون.. اللاعب الأميركي الأخير

تُعد شركة «شيفرون» آخر شركة نفط أميركية لا تزال تعمل في فنزويلا، وإن كان بشكل متقطع خلال العقد الماضي، في ظل العقوبات الأميركية والإعفاءات المؤقتة التي سمحت لها بمواصلة بعض أنشطتها، ويُصدَّر نحو ربع إنتاج فنزويلا النفطي –الذي تنتجه شيفرون– إلى الولايات المتحدة.

وقال سيغل: «شيفرون تعمل هناك منذ نحو 100 عام، وقد مرت بكل شيء، واستمرت رغم الصعوبات، ما منحها اليوم موقعاً متميزاً للغاية».

ويرى مايكل كلير، الزميل الزائر البارز في جمعية الحد من التسلح الأميركية، أن وجود شيفرون الواسع سيجعل من الصعب على أي لاعب جديد أو عائد إلى السوق منافستها، مضيفاً: «أي شركة تدخل السوق ستحتاج إلى سنوات لتكرار هذه القدرات».

وأضاف: «لا يمكنك ببساطة دخول فنزويلا وبدء ضخ النفط، إنها عملية شديدة التعقيد، وقد تفوقت شيفرون فيها عبر سنوات طويلة، بينما تفتقر معظم الشركات الأخرى إلى هذه التكنولوجيا».

وعقب التطورات الأخيرة، قال متحدث باسم شيفرون إن الشركة «ستواصل العمل مع الالتزام الكامل بجميع القوانين واللوائح المعمول بها».

(إليزابيث بوتشوالد روكب اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks