موسكو تقصف كييف وتغلق ممرا مائيا بعد هجوم أوكراني على سفن روسية |


روكب اليوم

شنت روسيا -في وقت مبكر من صباح اليوم السبت- هجوما بصواريخ باليستية استهدف العاصمة الأوكرانية كييف، وفق ما أفاد به مسؤولون أوكرانيون. وذلك غداة هجوم أوكراني سابق بالمسيّرات على مصافي نفط جنوب روسيا.

وأفادت الإدارة العسكرية لمدينة كييف -عبر تطبيق “تلغرام”- بأن الهجوم الروسي ألحق أضرارا بمبنى غير سكني في إحدى المناطق، بينما كان الدخان يتصاعد من منطقة أخرى، ‌كما اشتعلت النيران في ‌مبنى ‌إداري جراء الضربة.

وقبل ذلك، أعلنت موسكو تعليق حركة الملاحة مؤقتا عبر قناة “الدون-آزوف”، الممر المائي الوحيد الذي يربط عمق الأراضي الروسية بالبحار المفتوحة، عقب هجوم أوكراني استهدف -أمس الجمعة- 13 سفينة روسية، بينها عشر ناقلات نفط في بحر آزوف.

وتسبب هذا الهجوم في ارتفاع أسعار القمح العالمية في التعاملات التجارية الجمعة، وسط مخاوف من اضطرابات محتملة في شحنات القمح الروسي، بالنظر إلى أن روسيا تُعد أكبر مصدر للقمح في العالم.

وذكرت وكالة بلومبيرغ الأمريكية أن تدفقات الحبوب الروسية لم تتأثر -حتى الآن- بالهجمات، إلا أن أسعار القمح سجلت ارتفاعا بنسبة وصلت إلى 4.5%، وهي أكبر زيادة منذ منتصف مايو/أيار الماضي.

كما ارتفعت العقود الآجلة للقمح في بورصة باريس -التي تعد مرجعا لأسعار القمح الأوروبية- بنسبة وصلت إلى 5%، مسجلة أكبر زيادة منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، لتبلغ أعلى مستوى لها منذ 26 مايو/أيار الماضي.

ويخشى التجار من أن تؤدي الضربات الأوكرانية -التي استهدفت مصافي النفط الروسية وعددا من ناقلات النفط- إلى دفع موسكو لإغلاق قناة “الدون-آزوف”، ومضيق كيرتش الذي يربط البحر الأسود ببحر آزوف.

كييف تكثف استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف منشآت الطاقة والنفط في روسيا (غيتي)

هجمات أوكرانية

ونفذت أوكرانيا -أمس الجمعة- هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مصافي نفط في جنوب روسيا وميناء تاغانروغ المطل على بحر آزوف، حيث أعلنت السلطات حالة الطوارئ وأجلت بعض السكان، وفق مسؤولين روس.

وبحر آزوف تحده من الشمال أوكرانيا، ومن الشرق والجنوب الشرقي روسيا، ويقع بالقرب من شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أكثر من 370 طائرة مسيّرة أوكرانية، بينها عدد كبير فوق منطقة موسكو.

وتأتي هذه الهجمات على المنشآت النفطية في وقت تواجه فيه روسيا صعوبات في إمدادات الوقود، ولا سيما في شبه جزيرة القرم المجاورة.

وسبق أن أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الضربات الأوكرانية تسببت في نقص الوقود، معتبرا أنها تهدف إلى بث الانقسام داخل المجتمع الروسي.

وتشن أوكرانيا -بشكل متكرر- هجمات بطائرات مسيّرة على روسيا، تستهدف خصوصا البنية التحتية للطاقة التي تتيح لموسكو تمويل جهودها الحربية.

خسائر في أوكرانيا

في المقابل، تواصل روسيا شن هجمات يومية على أوكرانيا منذ بدء هجومها الشامل في فبراير/شباط 2022.

وأفاد مسؤولون أوكرانيون بمقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 29 آخرين في غارات جوية شنتها روسيا أمس الجمعة، واستهدفت مناطق شرقي وجنوب شرقي أوكرانيا.

وقال الحاكم العسكري لمنطقة دونيتسك فاديم فيلاشكين -في منشور على “تلغرام”- إن أربعة أشخاص على الأقل قُتلوا وأُصيب 13 آخرون في المنطقة، بعد أن ألقت القوات الروسية سبع قنابل انزلاقية على مدينة كراماتورسك ومدينة بيلينكي المجاورة.

كما نفّذت روسيا قصفا مكثفا على مدينة زابوريجيا، وهي إحدى كبرى مدن جنوب شرقي أوكرانيا، وتضم أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا.

جانب من موقع استهدفته روسيا في مدينة زابوريجيا الأوكرانية (وكالة الأنباء الأوروبية)

قدرات أوكرانيا

من جهة أخرى، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبدى إعجابه بالقدرات الهجومية الجديدة لأوكرانيا.

وأوضحت الصحيفة أن ترمب تحدث بنبرة أكثر إيجابية عن أوكرانيا مقارنة بالعام الماضي، بعد اطلاعه على تقارير استخباراتية أمريكية عن القدرات الهجومية الجديدة لأوكرانيا.

وأعرب هؤلاء المسؤولون عن أملهم في أن يبدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انفتاحا على اتفاق ينهي الحرب -بشروط يمكن لكييف القبول بها- في وقت لاحق من هذا العام.

عسكريا، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -أمس الجمعة- أنه بصدد إنشاء قيادة خاصة منفصلة تركز على الضربات في العمق الروسي، إضافة إلى تشكيل قوات جديدة للرد السريع تضم قوات هجومية وطائرات مسيّرة.

وقال زيلينسكي في خطاب له: “ينبغي أن تركز هذه القيادة كل مواردها المتاحة لتقليص قدرة روسيا على الحرب بشكل أكبر”.

اجتماع فرنسا

من جهة أخرى، يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون -الاثنين المقبل- ما لا يقلّ عن 25 رئيس دولة وحكومة بمن فيهم الرئيس الأوكراني، في اجتماع لـ”تحالف الراغبين” يهدف إلى “تكثيف الدعم لأوكرانيا وزيادة الضغط على روسيا”،.

وأشارت الرئاسة الفرنسية -في بيان الجمعة- إلى أن القمة -التي ستتزامن مع العرض العسكري التقليدي في 14 يوليو/تموز الجاري في جادة الشانزليزيه- تمثّل “لحظة تقارُب ووحدة قوية عبر الأطلسي”، وتعكس “تحسن الوضع على الأرض” بالنسبة لكييف.

وسيركز قادة التحالف خصوصا على التعاون مع أوكرانيا في مجال “الدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ الباليستية”، بما يشمل إنتاج كييف للأسلحة على أراضيها.

وبادرت فرنسا وبريطانيا إلى إطلاق التحالف الهادف لدعم أوكرانيا ومنحها ضمانات أمنية، ولا سيما من خلال نشر قوات برية بمجرد التوصل إلى اتفاق سلام. ويضم التحالف 35 دولة غالبيتها أوروبية، وستنضم إليه مولدافيا ومقدونيا الشمالية، وفق الإليزيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks