
كشفت تحقيقات موقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye) التابع للمخابرات بريطانية، عن قيام طائرة شحن إماراتية مرتبطة سابقًا بتوريد الأسلحة لمقاتلين مدعومين من الإمارات في السودان وليبيا، بعدة رحلات جوية خلال الأيام الأخيرة بين قواعد عسكرية في أبوظبي وإسرائيل والبحرين وإثيوبيا.
وذكر التحقيق أن هذه الرحلات، التي لا تزال الغاية من معظمها غير واضحة، جاءت في ظل تصاعد الصراع الإقليمي بين الإمارات والسعودية في اليمن والقرن الإفريقي، ما أثر على الديناميكيات الجيوسياسية للمنطقة وأثار مخاوف من تصعيد محتمل في الحرب السودانية.
وأضاف التحقيق أن الإمارات تعرضت لضغوط بعد قيام السعودية بعملية عسكرية لإخراج المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل والمدعوم إماراتيًا من مدينة عدن اليمنية، واضطرت إلى الانسحاب من قاعدة بوصاصو على الساحل الصومالي. في الوقت نفسه، أدى اعتراف إسرائيل بإقليم “صوماليلاند”، حيث تحتفظ الإمارات بقاعدة عسكرية وتسيطر على ميناء بربرة، إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، مع توقعات بأن تكون إثيوبيا، الحليفة للإمارات، مستعدة للقيام بخطوة مماثلة مقابل الوصول إلى ميناء بربرة.
وتابع التحقيق أن الحرب في السودان بين القوات المسلحة السودانية وميليشيا الدعم السريع أصبحت جزءًا من الصراع الإقليمي، حيث عززت السعودية إلى جانب مصر وتركيا دعمها العسكري للقوات المسلحة السودانية لمواجهة دعم الإمارات الطويل لقوات الدعم السريع.
وأشار التحقيق إلى أن بيانات تتبع الطيران أظهرت رحلات متكررة لطائرة الشحن Antonov An-124 التابعة لشركة Maximus Air بين أبوظبي ومطار Harar Meda، القاعدة الرئيسية للقوات الجوية الإثيوبية، منذ بداية يناير 2026، إضافة إلى رحلات سابقة بين البحرين وإسرائيل. وتتمتع الطائرة بسعة كبيرة تمكنها من نقل مركبات عسكرية وطائرات هليكوبتر.
ونقل التحقيق عن المدير التنفيذي لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل، ناثانيل ريموند، قوله: “إثبات أن هذه الرحلات قد تكون لتزويد قوات الدعم السريع يجب أن يثير قلقًا عالميًا. إذا تأكد ذلك، يجب على إثيوبيا حظر وصول الإمارات ووكلائها إلى مجالها الجوي فورًا”.
وأضاف التحقيق أن الطائرة نفسها ارتبطت سابقًا بتوريد أسلحة للإمارات إلى ليبيا عبر قوات حفتر، ومن ثم إلى قوات الدعم السريع في السودان، فيما نفت الإمارات دعم هذه القوات المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور.
وأشار التحقيق إلى أن طائرة UR-ZYD شاركت مؤخرًا في مرافقة الرئيس الإماراتي محمد بن زايد خلال زيارة رسمية إلى باكستان، ما يعكس امتداد استخدام هذه الطائرة من الأبعاد العسكرية إلى الرسمية والسياسية.