



روكب اليوم
مدير مكتب وزارة التربية والتعليم بساحل حضرموت التي ألقاها في حفل ختام المخيم الصيفي الرابع لمهارات المستقبل ٢٠٢٦م …. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الأخوة الكرام… السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. يسعدني ويشرفني أن أقف بينكم اليوم في ختام المخيم الصيفي الرابع لمهارات المستقبل، هذا المشروع التربوي النوعي الذي نظمته وزارة التربية والتعليم بمحافظة حضرموت/الساحل، برعاية كريمة من الأستاذ سالم الخبشي عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ محافظة حضرموت، ومعالي الدكتور/عادل عبدالمجيد العبادي وزير التربية والتعليم. والذي نختتم اليوم إحدى محطاته المضيئة بعد أسبوعين حافلين بالعطاء والتعلم والإبداع. إننا لا نحتفل اليوم بانتهاء برنامج تدريبي فحسب، وإنما نحتفي ببداية مرحلة جديدة في وعي أبنائنا، وفي بناء شخصياتهم، وفي اكتشاف طاقاتهم الكامنة، لأن الأمم لا تُبنى بما تملكه من موارد، وإنما بما تستثمره في عقول أبنائها، وما تغرسه في نفوسهم من قيم، وما تمنحهم من مهارات تؤهلهم لصناعة المستقبل. لقد أدرك العالم أن التعليم في القرن الحادي والعشرين لم يعد يقاس بحجم المعلومات التي يحفظها الطالب، وإنما بقدرته على التفكير، والإبداع، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، والتكيف مع المتغيرات، والتعامل مع التقنيات الحديثة بكفاءة ومسؤولية. ومن هذا المنطلق جاء هذا المخيم ليجمع بين المعرفة والمهارة، وبين التقنية والقيم، وبين التعلم والمتعة، فتنوعت برامجه لتشمل البرمجة، والذكاء الاصطناعي، وحقائب الأردوينو، والمهارات الحياتية، والإسعافات الأولية، والأنشطة الرياضية، والمحاضرات التربوية، حتى شاهدنا اليوم ثمرة هذا الجهد في المشاريع المتميزة التي قدمها الطلاب، والتي عكست ما يمتلكه أبناؤنا من قدرات واعدة إذا وجدوا البيئة التعليمية المحفزة والرعاية المناسبة. ولعل ما يبعث على الفخر أن أبناءنا لم يكونوا متلقين للمعرفة، بل كانوا صناعًا لها، ومبدعين في توظيفها، مؤكدين أن مدارس حضرموت تزخر بمواهب تستحق أن نؤمن بها، وأن نستثمر فيها، وأن نتيح لها الفرص لتبدع وتنافس على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. إن مكتب وزارة التربية والتعليم بمحافظة حضرموت/الساحل ينظر إلى هذه البرامج النوعية باعتبارها جزءًا من مشروع متكامل لتطوير التعليم، يهدف إلى بناء جيل يمتلك المعرفة والمهارة والقيم، ويكون قادرًا على قيادة المستقبل بثقة واقتدار، وهو توجه يتسق مع خطتنا الاستراتيجية، ويجسد إيماننا بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة والأعظم أثرًا. وهنا نتذكر مشاركات طلابنا الناجحة في الهاكثون الخليجي لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم الذي أقيم في مملكة البحرين وأولمبيادات مكتب التربية العربي لدول الخليج وآخر هذا المشاركات خلال الأيام القليلة الماضية في مسابقة تحدي القراءة العربي التي ستتوج بتكريم الفائزين في مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وأيضا فعاليات المكتب المحلية مثل أولمبياد مدارس حضرموت وبطولة الروبوت والذكاء الاصطناعي التي نفذت منها ثلاث نسخ على معايير الجمعية العربية للروبوت والذكاء الاصطناعي. إضافة إلى الانجازات السنوية في شهادة الثانوية العامة بتحقيق طلابنا نسب ومراكز متقدمة على مستوى الجمهورية والمحافظة. وفي هذه المناسبة، يسعدني أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير للسلطة المحلية بمحافظة حضرموت، ممثلة بالأستاذ سالم الخبشي عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ محافظة حضرموت، على رعايته الكريمة ودعمه المستمر للبرامج التربوية النوعية، وهو دعم يعكس إيمان قيادة المحافظة بأن التعليم هو الركيزة الأساسية للتنمية وبناء الإنسان. كما أتوجه بجزيل الشكر والامتنان لإدارة مجمع بلقيس التعليمي للبنات على استضافتهم الكريمة وتهيئة البيئة المناسبة لإنجاح فعاليات المخيم، والشكر موصول لجميع المدربين الذين بذلوا خبراتهم، ولجان الإشراف والتنظيم والخدمات، ولكل من أسهم في هذا النجاح، من شركاء وداعمين وأولياء أمور، الذين كانوا شركاء حقيقيين في صناعة هذا الإنجاز. وأخص أبناءنا الطلاب بالتحية والاعتزاز؛ فقد أثبتم خلال هذا المخيم أنكم تمتلكون الشغف، والقدرة، والطموح، وأن المستقبل يفتح أبوابه لمن يجتهد ويتعلم ويبتكر. حافظوا على هذه الروح، واجعلوا التعلم رحلة لا تتوقف، فالمستقبل سيكون لمن يمتلك المعرفة، ويتقن المهارة، ويتمسك بالقيم. وفي الختام، فإن النجاح الذي حققه هذا المخيم لا يمثل نهاية الطريق، بل هو بداية لمشروعات وبرامج أكثر طموحًا، نواصل من خلالها العمل مع شركائنا جميعًا لبناء منظومة تعليمية حديثة، تصنع الإنسان، وتنمي المهارات، وتغرس القيم، وتؤهل أبناء حضرموت ليكونوا شركاء فاعلين في نهضة وطنهم. نسأل الله تعالى أن يبارك في جهود الجميع، وأن يحفظ حضرموت وأهلها، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار، وأن يوفق أبناءنا إلى كل خير وتميز. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[vid_embed]